فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 3657

يتضح من كل الاتجاهات المختلفة في التطاول على سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم التركيز على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في تبرير الرسوم الكاريكاتورية والدفاع عنها، وهو في مجمله حديث افك لأن الحرية المطلقة تؤدي إلى الفوضى، ويتفق الفكر الغربي بأن الحرية تنتهي عند بداية انوف الآخرين والديمقراطية لا تقر العدوان على الغير وإلا تحولت إلى ديكتاتورية، وحقوق الإنسان تحترم كل حق له وفي مقدمة هذه الحقوق حرية العقيدة مما يجعل السخرية من أي عقيدة دينية اعتداء على حق الإنسان في عقيدته، وهو ما فعلته الدول التي شاركت الدينمارك في اثم التطاول على سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأخذ بمنطق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتحدث عنها الدول الغربية يجعلنا نطالب في ظل هذه الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بحق الحديث عن الهولوكوست الذي اباد اليهود في ألمانيا النازية وندعو إلى الغاء «البوليس على الرأي» الذي فرضه الفكر الغربي على ما جاء في كتاب أساطير اليهود للفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، وما جاء في كتاب الهولوكوست للمؤرخ البريطاني الدكتور ديفيد ايفرينج، والسماح للكتابين بالتداول بين الناس وفتح صفحات الصحف الاوروبية والامريكية لمناقشة قضية اليهود في الهولوكوست تحت مظلة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

امتناع أمريكا عن الخوض في قضية مسابقة الرسوم الكاريكاتورية لتنفي عن نفسها الاساءة إلى الإسلام حتى تخفي دورها العدائي له مما يؤكد قيام مؤامرة أمريكية أوروبية ترمي إلى القضاء على الإسلام بعد أن وصفه المفكر الامريكي صمويل هينتيجتون بالعقيدة الدموية العدوانية واصدر كتابه «صدام الحضارات واعادة بناء النظام العالمي» في عام 1993م بعد انتهاء الحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفييتي في عام 1991م، ليؤكد فيه سمو الحضارة الغربية التي تتطلب لفرض سيادتها دحر الفكر الإسلامي.

دعم هذا الرأي مفكر أمريكي آخر فرانسيس فوكوياما الذي يعمل في مركز ابحاث تابع للقوات الجوية الامريكية، بكتابه «نهاية التاريخ» الذي يذهب فيه إلى أن الرأسمالية تمثل قمة التطور الحضاري للإنسان بعد انتصارها في الحرب الباردة على الفكر الشيوعي، وألقى فرانسيس فوكوياما محاضرة في باريس قبل ايام معدودة هاجم فيها الإسلام لفقدانه التسامح والديمقراطية مما يجعله عدواً للفكر الإنساني المعاصر ويشكل تهديداً للحضارة الغربية وطالب بالاسراع إلى توجيه ضربة مبكرة للإسلام للحد من خسائر الغرب عند الصراع بين الحضارات، لأنه يرى في الفكر الإسلامي منافساً خطيراً للفكر الغربي.

لا يزال العالم يذكر كيف وصف الرئيس جورج بوش الحرب التي يخطط لها بعد احداث 11 سبتمبر من عام 2001م بالحرب الصليبية CRUSADE فلما اختنق بهذا الاعلان للحرب الصليبية ادعى انه يقصد الصليب CROSS ليدعو سيارات الاسعاف لانقاذ الجرحى تحت الانقاض فلم يصدقه احد من اعدائه وحلفائه.

دعوة توم تانكريدو العضو الجمهوري بالكونجرس في يوم 4 يوليو من عام 2005م إلى ضرب مكة المكرمة بالقنبلة النووية لمنع هجوم إرهابي على أمريكا ووصفه الامريكيون الذين اعتنقوا الإسلام «إبرهة» القرن الواحد والعشرين وقالوا أن اعصار وطوفان كاترينا في نيو اورلينز، وكذلك اعصار وطوفان ريتا في تكسس كولورادو هو عقاب الله على التفكير بضرب مكة المكرمة نووياً، وشبهوهما «بالطير الابابيل» التي صدت إبرهة وافعاله عن هدم الكعبة.

لا يعقل النظر إلى العداء السافر للإسلام الذي صعدته الدينمارك ووقفت معه اوروبا، وتبرأت منه امريكا «لغرض في نفس يعقوب» على انه مجرد تعبير عن الحرية والاخذ بالديمقراطية، وانما هو مؤامرة غربية تقودها أمريكا لبدء الصراع بين الحضارات، وهو عدوان مدبر ضد الإسلام لتنفرد الحضارة الغربية بفرض مبادئها على العالم، واعلن الفاتيكان أن الحرية لا تعطي الحق في إهانة المعتقدات الدينية، وأكد الحاخام الأكبر في فرنسا جوزيف سيتروك انه يعارض مهاجمة الاديان، وتقف الجالية اليهودية في تركيا ضد التطاول على الانبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت