-أما الأثر النفسي فيقول د. السحيم: فكيف يحتمل الغربي أن يرى دينه يترنح وأهله ينصرفون عنه وكنائسه تعرض في المزاد.. ثم يجد الإسلام لا تزيده الأيام إلا توهجاً ولا المحن إلا انتشاراً ولا التقنية إلا تقدماً ولا العلوم إلا توافقاً ولا تقادم الأعوام إلا حفظاً لمصادره وقبولا لتعاليمه.. ألا يدفعه ذلك للحسد والغيرة قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} .
-البغي والطغيان وهما مطية كل مستكبر، وسبيل كل جبار فبعد ما تبين لهم الحق اعرضوا عنه ورغبوا فيما عداه، وحسدوا أهله، قال تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} فمن بغيهم ما يودون أن ينزل الله علينا خيراً قط. وأخبر سبحانه عن موقفنا منهم وموقفهم منا فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ? ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظم إن الله عليم بذات الصدور} .
ويضيف د. السحيم وبعد معرفة أسباب هذا التطاول قد يسأل متسائل هل يعرفون حقيقة هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول هب أنهم لا يعرفونه، إلا تقتضي المنهجية العلمية أن يبحث فيما بين يديه من المصادر ومواقع الشبكة عن المعلومات الصحيحة عن هذه الشخصية العالمية التي لا تخفى سيرتها على مطلع قبل أن يكتب مقاله ويجري مسابقته.
ولكن الحقيقة البدهية تقول إن المعلومات المتوافرة لدى الباحثين منهم كثيرة جداً بل تحدوا بالكثيرين منهم إلى الانصاف وآخرين إلى الإسلام وفريق ثالث مستكبر إلى البغي والعناد، فقد كتب المستشرق جورج بوش - وهو جد للرئيس الحالي - كتابه (محمد نبي المسلمين ومؤسس أمبراطورية المسلمين) وهو في هذا الكتاب لا يفتر عن الكذب ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم ب (الدعي) ومع ذلك قال في كتابه: «إن هذا الرجل حقق هو وأصحابه خلال ثمانين سنة ما عجزت عن تحقيقه اوروبا خلال ثمانية قرون). ومن يطالع الكتب التي تعني بأخباره صلى الله عليه وسلم في العهد القديم والعهد الجديد (الكتاب المقدس) يجد فيها الشهادات العظيمة له صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى منوهاً بها وبما يعرفونه منها: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} .
وهذا الموقف المتعجرف من هذه الصحيفة ومن الحكومة الدنمركية يوقفنا على حقيقة ما رُمينا به كثيراً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر من أننا ندعو للغلو ونرعاه وندافع عنه؟! فأقول رمتني بدائها وانسلت. إن الغلو في الإسلام مرفوض شرعاً، وممنوع حكماً ومحارب سياسياً وممقوت اجتماعياً وشعبياً، فلا تجد غالياً في بلاد الإسلام إلا وهو محل التشنيع والطرد والإبعاد، فلا تعترف به الشريعة، ولا تقره الدولة، ولا تدعو إليه المؤسسات الدينية، ولا يرضاه الناس. بينما الغلو في الغرب - كما في هذه الصورة - وفي غيرها كثير - ينطلق من مؤسسات رسمية وتدافع عنه الدولة وتمنحه الصفة القانونية، ولا تستحي أن تصفه بأنه حرية كفلها القانون، وتضحي من أجله بمصالحها الاقتصادية.
ويؤكد د. السحيم أن هذا الموقف المتعجرف من هذه الصحيفة ومن الحكومة الدنمركية يوقفنا أيضاً على النظر في دعوى حمّلت زورا التسبب في أحداث الحادي عشر من سبتمبر الا وهو مبدأ (الولاء والبراء) ! فمن الذي حملته مبادئه على التطاول والافتراء والتنقص بل وإجراء المسابقات لبلوغ ذلك. إن هذا المبدأ قيمة فطرية لا يمكن أن تتخلى عنه أي أمة حتى الأنعام في فلواتها لا تتخلى عنه، ولكن ينبغي أن يكون هذا المبدأ يحفظ الأمة من الذوبان ويمنعها من الاعتداء، ويوجب عليها مسؤولية الدعوة.
وقبل الختام يحسن بنا أن نتذكر أن هذا دين الله وهذا رسوله صلى الله عليه وسلم والله ناصر دينه، وحافظ نبيه في حياته وبعد مماته، وقد قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} وقال سبحانه: {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين ? كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} وإن من نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم هذه الوقفة المباركة من هذه الدولة حفظها الله حكومة ورجال أعمال وشعب، وإن من نصر الله أيضاً أن تنشر الصحيفة التي نشرت الإساءة فزع الدنمركيين من هذه الوقفة المباركة وتحذرهم من مغبة ما صنعت؟! فيا للحمق ولكنه مكر الله وكيده، فلكأنما هي تقول بلسان حالها لهم: انظروا المآسي التي أوقعتكم بها؟؟ أو تدبروا أمركم للخروج منها.