الحمد لله العليِّ العزيز ، وصلَّى الله وسلَّم على من خاطبه ربُّ العالمين فقال: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء: 107
أما بعد:
فها هو الغَرْبُ النصراني المتطرِّف ، والذي تتغنَّى عواصمه بالتحضر والتمدن ، ويتشدق مثقفوه بالمعاني الإنسانية ، ها هو يكشف يوماً بعد يوم عن حقيقته ، من خلال أفعال بغيضة في حق كثيرٍ من الناس ، وخاصةً موقفهم من الإسلام والمسلمين .
ويتجلى ذلك باقترافهم أحطَّ الأعمال وأشنع الأفعال ، عسكرية كانت أو اقتصادية أو سياسية أو إعلامية ، حيث يشترك تطرفهم في بغي آلتهم العسكرية الباطشة بالأبرياء ، مع اقتصادهم المجوع للأطفال والنساء ، مع عجرفة سياساتهم وبغي تعاملاتهم .
وكانت أبغض أفعالهم ما تقترفه ثقافة وإعلام متطرفيهم ، المتمثلة في معاداة مُعَلِّم البشريَّة وهادي الإنسانية وخاتم رسل الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. وصدق الله جلَّ وعلا: ( كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاٌّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ) ]التوبة: 8
.لقد تمادت وسائل إعلام غربية عديدة ، وتناوب منهم أشخاص موتورون على الاستهزاء برسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ، وتكررت منهم محاولات الإساءة إليه بألفاظ نابية ورسوم بغيضة كاذبة ، وكان ذلك منهم على ملأٍ واستعلان في المجتمعات الغربية النصرانية ، في أوروبا وأمريكا ، من خلال وسائل إعلام متعددة ، دون أن يُجابه ذلك بالاعتراض والنكير ، برغم فداحته .
وكان من أواخر ذلك:
1)ما صدر عن القساوسة (جيري فالويل) و (بات روبرتسون) و (فرانكلين جراهام) و (جيري فاينز) من إساءات مرفوضة وكلام ساقط نحو دين الإسلام ونحو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
2)ما صدر عن منظمة (رابطة الرهبان لنشر الإنجيل) التنصيرية المدعومة بأموال هائلة من الفاتيكان . حيث تعد من أهم مؤسسات الفاتيكان ومقرها روما ، وتضم نحو مليون فرد ، يعملون ليل نهار ، وفي كل مكان ، من أجل وقف انتشار الإسلام في العالم بكل قوة بزعمهم ، وعلى تشويه صورة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونَعْتِه بأبشع الصفات ، من خلال مشروع أطلقوا عليه: (مليون ضد محمد) .
3)ما صدر عن الصحيفة الدنمركية ( جيلاندز بوستن /Jyllands-Posten, ) من السوء حين نشرت (12) رسماً ( كاريكاتيرياً ) أو ساخراً يوم الثلاثاء 26 شعبان 1426هـ / 30 سبتمبر 2005 تصور الرسول صلى الله عليه وسلم في أشكال مختلفة، وفي أحد الرسوم يظهر مرتدياً عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه !!.
4)وهاهي المجلة النصرانية النرويجية (ماغازينت/ Magazinet ) تنضم لهذا الاتجاه الآثم ، وتعيد نشر تلك الصور الكاذبة الخاطئة تحت شعار حرية التعبير، في يوم عيد الأضحى 1426هـ الموافق 10 يناير 2006 .
وفي هذا يقول رئيس تحرير تلك المجلة ( فيبيورن سيلبك / Vebjrn Selbekk ) يقول: «لقد ضقت ذرعاً شأني شأن يلاندز بوسطن من تآكل حرية التعبير الذي يحدث خفية» ويقول: «لقد فعل العديدون بالفعل الكثير لكي لا يتم وأد هذه القضية، وبهذه الرسوم نود أن نقدم مساهمتنا الصغيرة» .
هكذا يتتابع الأشرار في الاستهزاء بأطهر البشر ، وأزكى الخلق محمد عليه الصلاة والسلام ، وأحيل هنا على مقالي السابق في الرد على صحيفة ( جيلاندز بوستن/Jyllands-Posten, ) المنشور مختصراً بجريدة المدينة والحياة ، وكاملاً في موقع صيد الفوائد . ( http://saaid.net/Doat/shaya/1.htm )
وأؤكد على أن المسلمين والعالم أجمع مسئولون مسئولية تاريخية عن تفنيد تلك الأباطيل ، حتى تكون الأمور في نصابها الصحيح ، فهذه الأباطيل مؤذنة بالسوء على العالم أجمع ما لم يتم تفنيدها .
وإنني لأتوجه باللَّوم الكبير والاستهجان الشديد للمنظمات الدولية: وخاصة الأمم المتحدة وجمعيات حقوق الإنسان وغيرها ، والتي لم تُبْدِ اعتراضاً واضحاً تجاه هذه المساوئ نحو نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما تصنع عادة في قضايا معاداة السامية أو إنكار ما يسمى هولوكوست ، ونحوهما من القضايا الهامشية !!.
فأي حق للإنسان ستدافع عنه تلك المنظمات إذا لم تدافع عن أطهر إنسان ؟!.
وأي مبدأ سيُحترم في حياة البشر إذا كان أصحاب المبادئ الكريمة الحقَّة ، وهم الأنبياء ، يُستهزأ بهم دون أي نكير؟! . بل يُستهزأ بأفضلهم وخاتمهم محمد عليه الصلاة والسلام .
وأما رئيس تحرير مجلة ( ماغازينت / Magazinet ) ، فأقول له:
إنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم هو أطهر البشر وأزكاهم ولن يضيره مثل هذه التفاهات: