يرى الدكتور عبد الحي الفرماوي- الأستاذ بجامعة الأزهر- أنه من الواجب على كل فرد أن يقوم بدور لنصرة النبي- صلى الله عليه وسلم- من خلال وسائل متعددة، كإحياء سنته، والاقتداء به، وتطبيق أثره، وتعليم الإسلام للأفراد، وعندما ينشأون بهذا الشكل يكونون أفرادًا صالحين وأُسرًا صالحة، وللدولة دور مهم أيضًا في نصرة النبي- صلى الله عليه وسلم- بأن تُعلن غضبها من خلال مؤتمر قمة طارئ لا يكون على مستوى الوزراء فقط لأن العمل إنما يكون على مستوى قادة الدول وزعمائها، أما الشعوب فقد قامت بدور كافٍ من خلال المظاهرات السلمية التي تمَّ عملها ونشر غضبهم من خلال الوسائل المتداولة على الإيميل.
ويطالب الدكتور الفرماوي بالمقاطعة الاقتصادية المستديمة ليست للدنمارك، فحسب، بل كل من يؤيدها ويساندها، وسوف تكون تلك نقطة بداية للاقتصاد الإسلامي والاعتماد على نفسها.
أما على المستوى الثقافي فيشير الدكتور الفرماوي إلى ضرورة عرض الإسلام على الدول الأوروبية بشكلٍ جدي وسهل بلغة البلد المدعو فيها واستكتاب المسلمين داخل هذه البلد لنشر الصورة المشرقة للدين الإسلامي.
كما لا بد من تربية أبنائنا قولاً وعملاً منذ الصغر على منهج ودين الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- من خلال تكثيف الجرعة للطلاب في مناهج مادة التربية الدينية وجعلها مادةً أساسيةً مضافةً للمجموع وعليها درجات كبيرة، والتغيير في صورة الإعلام المرئي والمسموع وتحويله إلى إعلام إسلامي لا غربي وعند توافر هذه الأشياء يكون سهلاً على البيوت تربية أبنائها تربيةً إسلاميةً سليمةً قادرين على أن يواجهوا أو يقفوا أمام كل مَن يتصدى للدين الإسلامي.
هذا دور المسلمين كأفراد ولكن كشعوب الأمر يختلف فلا بد من أن تقف الأمة يدًا واحدةً، ولذلك كان أول أساس من أساسيات الإسلام عدم التشرذم"التقسيم"والتمزق.. ويقول: لا بد من لفت النظر إلى قول مالك بن أنس:"إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها".
ويشير الدكتور الفرماوي إلى هذا المعني قائلاً: كان عمر بن الخطاب يحكم مشارق الأرض ومغاربها، وقال فيه أحد خصومه عندما رأه نائمًا في ظل شجرة:"حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر"، ويناشد جميع المسلمين توحيد المشاعر والعواطف.
ويتلخص دور الحكومة في المقاطعة لكل بضاعةٍ من أعداء الإسلام وحكم من لا يقاطع أنه خائن وجدير به أن يبتليه الله بما يؤذيه، وهذا لضعف الإيمان وواجب على الدولة الاكتفاء الذاتي.
إحياء سنته
ويناشد الدكتور محمد عبد المنعم البري- أستاذ الثقافة الإسلامية والدراسات العليا بكلية الدعوة بجامعة الأزهر- الجميع إحياء سنة الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- والالتزام بعهده ومحاولة ربط القلب والفؤاد بحبه، من منطلق الحديث الشريف:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله ووالده والناس أجمعين".
واجب على الجميع
ويضيف الدكتور رجب أبو مليح- دكتوراه في الشريعة الإسلامية- أن نصرة النبي- صلى الله عليه وسلم- واجبة على كل مسلمٍ رجلاً كان أو امرأة، شيخًا كان أو شابًا، فردًا كان أو مؤسسةً أوحكومةً، كل على قدر إمكاناته وقدراته، فهي نوع من الجهاد يجب على كلِّ مسلمٍ بقدره يجدنا حيث أمرنا ويفتقدنا حيث نهانا...
وعلى مستوى الشعوب والمجتمعات تجب نصرة النبي- صلى الله عليه وسلم-، وتتحقق بالإضافةِ لما سبق بإخراج نموذج عملي للمجتمع الذي أسسه النبي- صلى الله عليه وسلم- أو محاولة محاكاة هذا النموذج الفريد، أن تشيع بيننا روح التعاون والألفة والمحبة، أن نصير معًا كما شبهنا النبي- صلى الله عليه وسلم- كالبنيان يشد بعضه بعضًا...، وأن نصير معًا كالجسد الواحد"إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
ويضيف الدكتور أبو مليح أن دور الحكومات الإسلامية على مستويين في الداخل وهو زرع هذه القيم والمبادئ والأخلاق النبوية في المجتمع وحمايته من الضياع ثم يأتي دورها في الخارج بالتعريف بالرسول- صلى الله عليه وسلم- والتركيز على القيم الحضارية التي جاء بها النبي- صلى الله عليه وسلم- في مجتمع كان يفتقر إلى هذه القيم، ليعلم كل الناس كيف كان يتعامل الرسول- صلى الله عليه وسلم- مع مَن يخالفونه في الرأي أو المعتقد، أما على مستوى الأفراد فيشير إلى نصرة النبي- صلى الله عليه وسلم- بالتأسي بتطبيق قوله- صلى الله عليه وسلم-:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ...".
وكذلك تكون النصرة بالتخلق بأخلاقه الكريمة فنتحلى بهذه الأخلاق الفاضلة، ونتخلى عن كلِّ الأخلاق الرذيلة التي نهى عنها النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقد كان النبي رغم ذلك يسمح لأهل هذه المعتقدات بممارستها وهو يعلم أنها غير صحيحة.