فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 3657

يجمع الله عز وجل الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد , وتدنو منهم الشمس وقد تضاعف حرها وتبدلت عما كانت عليه من خفة أمرها ويعرق الناس حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين باعاً ويلجمهم ويبلغ آذانهم في يوم مقداره خمسين ألف سنة , قياماً على أقدامهم شاخصة أبصارهم منفطرة قلوبهم لا يكلمون ولا ينظر في أمورهم .فإذا بلغ الكرب والجهد منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضاً في طلب من يكرم على مولاه ليشفع في حقهم , فلم يتعلقوا بنبي إلا دفعهم , قال: نفسي نفسي , اذهبوا إلى غيري حتى ينتهوا إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فينطلق فيشفع حتى يقضي الله تبارك وتعالى بين الخلق وبعد هذه الشفاعة يكون له ولغيره شفاعات أخرى .فهذه هي الشفاعة العظمى

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة , وهل تدرون مم ذلك ؟ يجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي , وينفذهم البصر , وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون

فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟

فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم

فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له أنت ابو البشر , خلقك الله بيده , ونفخ فيك من روحه , وأمر الملائكة فسجدوا لك ,اشفع لنا إلى

ربك , ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟

فيقول أدم: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله , ولن يغضب بعده مثله , إنه نهاني عن الشجرة فعصيته , نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى نوح

فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح أنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض , وقد سماك الله عبداً شكوراً , اشفع لنا إلى ربك , ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟

فيقول: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله , ولن يغضب بعده مثله , إنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي , نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى إبراهيم

فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنك نبي الله وخليله من أهل الأرض , اشفع لنا إلى ربك , ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟

فيقول: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله , ولن يغضب بعده مثله , وأني قد كنت كذبت ثلاث كذبات , نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى موسى

فيأتون موسى فيقولون: يا موسى , أنت رسول الله , فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك , ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟

فيقول: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله , ولن يغضب بعده مثله , وإني قد قتلت نفساً لم أومر بقتلها , نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى عيسى

فيأتون عيسى فبقولون: يا عيسى أنت رسول الله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه , وكلمت الناس في النهد صبياً , اشفع لنا إلى ربك , ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟

فيقول: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله , ولن يغضب بعده مثله , ولم يذكر ذنباً , نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى محمد

فيأتون محمد صلى الله عليه و سلم فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء , وقد غفر اله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر , اشفع لنا إلى ربك , ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟

فأنطلق , فآتى تحت العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل , ثم يفتح الله على من محامده ومحاسنه وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال: يا محمد , أرفع رأسك سل تعطه , واشفع تشفع

فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب , أمتي يا رب , فيقال: يا محمد , أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة , وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب .ثم قال: والذي نفسي بيدي إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير , أو كما بين مكة وبصرى

هذا , ولرسول الله صلى الله عليه و سلم شفاعات أخرى غير الشفاعة العظمى , منها ما اختص بها وحده , ومنها ما شاركه فيها غيره ممن أذن الله تعالى له من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين وغيرهم

فنسرد شفاعته صلى الله عليه و سلم ثم نقتصر في ذكر الأدلة على ما اختص به منها دون غيره

الشفاعة في استفتاح باب الجنة ... -

الشفاعة في تقديم من لا حساب عليهم في دخول الجنة ... -

الشفاعة فيمن استحق النار من الموحدين أن لا يدخلها ... -

الشفاعة في إخراج عصاة الموحدين من النار ... -

الشفاعة في رفع درجات ناس في الجنة ... -

الشفاعة في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب ... -

أولاً: الشفاعة في استفتاح باب الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت