فهرس الكتاب

الصفحة 2783 من 3657

2-اختراق المواقف السلبية في الدنمارك المعارضة لأي اعتذار، فضلاً عن الشجب والاستنكار.

3-المقاطعة موقف إيجابي، لكنه قد يتلاشى من ذاته كما حدث في حالات عديدة سابقة، فأن يتم ترتيبه بطريقة مدروسة، فهذا يعني أنه يمكن أن يؤدي في المستقبل دوراً أكبر، وأن يظل سلاحاً فعّالاً في يد المسلمين.

4-مكافأة ذوي السبق مطلب؛ لئلا تساوى مع غيرهم.

5-وقد تتسع دائرة المتفاعلين مع هذا الموقف أوربياً ودنماركياً، وبهذا يكون المسلمون حققوا هدفاً رئيساً سعوا إليه.

6-يجب ألا يكون المسلمون في الدنمارك ضحية هذا الحدث بعد هدوء العاصفة باعتبارهم سبباً لما حدث - في نظر الحكومة - وكان دورهم في المؤتمر إيجابياً جداً، وكذلك في رفع المقاطعة، وهذا يرجى أن يكون سبباً في تدعيم مكانتهم اجتماعياً وقطع الطريق على المتربصين بهم، وهم كثير.

7-التصعيد إلى ما لا نهاية يبدو حلاً عند بعض الناس، ولكنه في النهاية يضر أصحابه قبل غيرهم، وإدارة مثل هذه الأزمات تتطلب اتزاناً وقراءةً للصورة في مجملها، ومن جوانبها المختلفة وليس من زاوية خاصة.

11-وقد خلص المؤتمرون إلى أن هذا الحدث وإن كان مؤلماً في بدايته إلا أن عواقبه ستكون خيراً بإذن الله، وقد قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} ، وقال: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} .

12-المؤتمر يتحدث باسم ثلاثمائة وخمسين شخصية إسلامية من أنحاء العالم، ومن يمثلون لا يتحدث باسم المسلمين، ولا باسم العلماء، وليس من هدفه مصادرة الجهود الضخمة التي سبقته أو جاءت بعده، ولا يرى أن ما ينتهي إليه من نتائج له صفة الإلزامية لأحد، إلا أولئك الذين يقتنعون بالنتائج ذاتها، والتنوع والتعددية في الوسائل والآليات والاجتهادات حق فطري وشرعي لا يحق لأحد أن يصادره، أو أن يثرب عليه.

وليس مطلوباً أن تتحول الأعمال والرؤى المختلفة إلى تقاطعات يدمر بعضها بعضاً، ويتشاغل أهلها فيما بينهم بحروب جانبية، بل الحكمة أن تسير في خطوط متوازية متكاملة، مبناها على احترام اجتهادات الآخرين ونظراتهم وجهودهم، وحسن الظن بهم، والهدف واحد، والغاية واحدة، فلتكن الجهود مصروفة إليها بعيداً عن التقاطعات والتجاذبات السلبية داخل الصفوف. وقد حرص المؤتمر على استيعاب العديد من التوجهات واحتوائها، والمأمول أن تكون هذه صفته الدائمة عبر دوراته القادمة بإذن الله.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

صحيفة الجزيرة السعودية

المشروع الفرنجي••• والمشروع الصهيوني

الكاتب: د. عبد الوهاب المسيري

المختصر/ المركز الفلسطيني للإعلام / لا يملك الدارس للمشروعين الفرنجي والصهيوني إلا أن يُلاحظ عمق التشابه بينهما، وهو أمر متوقع لأن كليهما جزء من المواجهة التي تتفاوت في حدتها بين التشكيلين الحضاريين السائدين في الغرب والشرق العربي. فحملات الفرنجة التي يقال لها الحملات الصليبية، هي نقطة انطلاق أوروبا نحو التوسع والإصرار على بسط سيطرتها على الخارج. وعلى حد قول أحد مؤرخي حملات الفرنجة الغربيين إن حملات الفرنجة احتوت بذور كل أشكال الإمبريالية الأوروبية التي حكمت فيما بعد حياة جميع شعوب العالم. ولعله لهذا السبب أصبحت حملات الفرنجة صورة مجازية أساسية في الخطاب الاستعماري الغربي، وأصبحت ديباجاتها هي نفسها ديباجات المشروع الاستعماري الغربي.

وقد رأى كثير من المدافعين عن المشروع الصهيوني، من اليهود وغير اليهود، أنه استمرار وإحياء للمشروع الفرنجي (أي الصليبي) ومحاولة وَضْعه موضع التنفيذ من جديد في العصر الحديث. فلويد جورج رئيس الوزارة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور، صرح أن الجنرال أللنبي الذي قاد القوات الإنجليزية التي احتلت فلسطين شن وربح آخر الحملات الصليبية وأعظمها انتصاراً. ويمكننا أن نقول إن المشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الفرنجي بعد أن تمت علمنته، وبعد أن تم إحلال المادة البشرية اليهودية التي تم تحديثها وتطبيعها وتغريبها وعلمنتها محل المادة البشرية المسيحية.

ولنحاول الآن أن نبين بعض نقاط التشابه الأساسية بين المشروعين، ويبدو أن فلسطين مستهدفة دائماً من صناع الإمبراطوريات إذ أنها تُعَدُّ مفتاحاً أساسياً لآسيا وأفريقيا، وتُعدُّ معبراً على البحرين الأحمر والأبيض، وتقف على مشارف الطرق البرية التي تؤدي إلى العراق وإيران، وهي أيضاً معبر أساسي لشطري العالم الإسلامي. ولذا نجد أن المشروعين الفرنجي والصهيوني قد جعلا من فلسطين مسرحاً لأطماعهما ونقطة ارتكاز لانطلاقهما باعتبارهما مشروعين استعماريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت