فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 3657

وتجمع كتب الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس حلة حمراء لم ير أجمل منه ولا أبهى منه أحد قط ، بل لم ير أجمل منه شيء قط!!..فقد روي عن البراء رضي الله عنه أنه قال في صفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه) متفق عليه..

ولا يختلف أحد من الأولين والآخرين في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج في غزواته بنفسه وحوله قوته من الصحب الكرام رضي الله عنهم..

وتخبرنا كتب السير أن مدينة بصرى بالشام (بصرة كما ورد في النص ) وهي تنطق بضم الباء وهي مكتوبة في النسخة الإنجليزية هكذا:

تخبرنا كتب السير أنها كانت مركز تجاري هام يحصل منه أهل مكة على الملابس والبضائع وذلك عن طريق القوافل التجارية..

وأعود الآن لأطرح نفس التساؤل عن ذلك النبي الذي سيبعثه الله ويأتي آخر الزمان لكي يقيم الحق في الأرض ، ويستمر مجده ومجد مدينته إلى قيام الساعة ، وأكرر نفس السؤال الذي ورد في النص: من ذا الآتي من ادوم بثياب حمر من بصرة ؟ من هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟

هل يكون ذاك النبي هو موسى عليه السلام ؟!

بالطبع لا.. فموسى لم يأت من إدوم ، كما أن النص يشير لنبي يأتي بعد أن يعم الخراب في الأرض ، وينتشر الفساد في ربوعها ؛ فيبعثه الله لإصلاحها ، ويخبر النص أيضا أن مجده ومجد أمته يستمر إلى الأبد ، ولم يدع أحد أن موسى كان آخر الأنبياء ، مما يجعل حمل النص على موسى غير وارد على الإطلاق ..

هل يكون المسيح عليه السلام ؟!

بالطبع لا أيضا .. فالمسيح لم يأت من إدوم ، ولم يكن عليه السلام يرتدي ملابس مستوردة من بصرى ! ولم يكن له أيضا قوة عظيمة يخرج فيها..كما أن تلك الصفات لم يتحقق منها شيء على القدس بعد بعثة المسيح عليه السلام ؛ فلم تأت إليها الإبل من جنوب الجزيرة العربية!!! ولم تجتمع إليها أغنام قبائل مكة!!! ولم يحل بها أمن أو أمان ، بل إن أول ما حدث بعد رحيل المسيح عليه السلام هو اضطهاد تلاميذه وفررارهم في ربوع الأرض! ، وتاريخ القدس على مر العصور خير شاهد على الظلم والدمار وسفك الدماء ، ولا زالت القدس حتى الآن تعاني الجراح ، وتشتكي الآلام ، ولازال شعارها المرفوع دائما هو الأرض ( مقابل السلام!!) ..كما لم يزعم أحد من الأولين أو الآخرين أن الله قد بعث المسيح عليه السلام لكي ينتقم به من أعدائه أو ليدوس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ويرش عصيرهم على ثيابه ويلطخ كل ملابسه !! ، وبذلك فلا يمكن حمل النص أيضا على المسيح عليه السلام..

إذن فمن يكون ذلك الأخير الذي بعثه الله لإصلاح الأرض بعد إفسادها ؟!!

من يكون ذاك الذي أيده الله بالقوة الروحية فبشر المساكين وعصب منكسري القلب ونادى المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق وعزى النائحين ، وأيده بالقوة المادية فانتقم من أعداء الله وداس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ورش عصيرهم على ثيابه ولطخ كل ملابسه ؟!!!

من يكون ذلك البهي المتعظم في كثرة قوته ؟!!

من يكون إذن يا ترى ؟!!!!

ويعود النص ليؤكد أن الأمن والسلام هما شعار هذه الأرض ؛ فيخبر أن أبوابها تفتح ولا تغلق ، وأنها لا يظلم فيها أحد بعد اليوم ولا يحل بها خراب:

60: 11 وتنفتح أبوابك دائما نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم.

60: 18 لا يسمع بعد ظلم في أرضك و لا خراب أو سحق في تخومك بل تسمين أسوارك خلاصا وأبوابك تسبيحا .

وهذا الكلام لا ينطبق أبدا علي القدس كما قلنا.. أليست القدس هي أرض الظلم ، وأرض الخراب ، وأرض الحروب والنزاعات إلى اليوم؟!!

أليست تهدم البيوت بالدبابات ، ويقتل الغلمان بالرشاشات ، ولا تكاد تسمع فيها سوى صوت الانفجارات ؟!!

ثم إن أبوابها تغلق أكثر مما تفتح !!.

هل يصر الآن عاقل أن هذا النص يتحدث عن القدس؟!!

إذا أصر على رأيه فإن عليه أن يقتل التاريخ ، وإن لم يستطع أن يقتل التاريخ فليقتل حتى آرييل شارون!!!

أما مكة فهي الأرض المطمئنة ، والبلد المعمورة ، التي لا تقام فيها الحروب ، ولا تسفك فيها الدماء ، ولا تغلق أبدا أبوابها ، ولن تغلق أبدا ؛ لأنها الأرض التي وطأتها خير قدم ، واستظل بسمائها أكرم بشر ، وعاش عليها النبي المحمد ، الذي رفع الله قدره ، وأعلى شأنه .. حتى قبل أن يبعثه ..حتى قبل أن يخلقه ..حتى قبل أن يخلق العالم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت