فهرس الكتاب

الصفحة 2949 من 3657

م- عندما استعاد صلاح الدين القدس من المستعمرين الفرنج عام 583ه-1187م ارسل البطريرك الكاثوليكي من عكا فريقا دعائيا يجوب اوروبا رافعاً صورة فيها رجل عربي يرمز الى محمد صلى الله عليه وسلم يضرب المسيح عليه السلام، والدماء تنزف من المسيح، كما ارسل المركيز مونفيرا صورة لكنيسة القيامة، وبدأ فيها فارس مسلم يبول فرسه على قبر المسيح، هذه الصور بثت في اوروبا، واثارت النفوس واقبل الناس على جمع التبرعات للقيام بحملة صليبية ثالثة، وفرضوا ضريبة سميت ب «عشر صلاح الدين» وهكذا تحركت الجيوش الجرارة بقيادة اعتى قادة اوروبا فريدريك بربروسا الالماني وريتشارد قلب الأسد الانجليزي وفيليب اوغست الفرنسي وغيرهم من الادواق والكونتات والامراء ولاحظوا كيف كان رد الفعل الغربي جراء صور رسموها هم لا المسلمون، ولكم ان تقدروا حجم الكارثة لو فعل ذلك رسامون مسلمون؟

د- في عام 1215م اعلن الباب انوسنت الثالث عزمه على قيادة حملة صليبية خامسة ضد المسلمين في الشام وفلسطين وبث دعايات مضللة قائلاً: «ان المسلمين ينتهكون حرمة كنيسة القيامة، ويسخرون من الصليب» وقرر المجلس البابوي مقاطعة المسلمين بتحريم الاتجار معهم بناءً على اقاويل ولكم ان تتصوروا الامر لو حدث مثل ذلك فعلاً من بعض المسلمين علماً بأن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يستلزم الايمان بجميع الانبياء والرسل الوارد ذكرهم في القرآن المجيد وفي السنة النبوية الصحيحة.

ر- تعامل الآخر الغربي مع المفاهيم الإسلامية بأسلوب تحريفي متعمد، وسمت بعض قواميسه «محمد» «Mohamet» وتعني الشيطان، واطلق رجال الدين الغربيون علينا «عبيد سارة» وترجموا معاني القرآن المجيد حسب اهوائهم وانتشر في كتبهم في القرن السابع عشر روح الكراهية لرسول البشرية ووصفوه بالمزيف والشهواني المحتال، واثمر هذا العداء استعماراً اوروبياً لبلاد المسلمين.

س- وفي القرن العشرين شجعت مؤسسات ثقافية اوروبية عدداً من المسلمين والمسلمات على الخروج عن ثوابتهم، فظهرت روايات تمس شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم واعتبر ذلك ابداعاً تحميه النظم الديمقراطية التي تقدس الحرية، ولكن عندما الف رجاء جارودي كتابه عن دولة اسرائيل حوكم وصودرت كتبه ولم ينعم بالحرية المزعومة!

ل- ولما دعي الى عقد لقاءات «حوار الاديان» ابدى علماؤنا تفهماً لهذا التقارب من اجل الاتفاق على قرارات تنفع البشرية مثل حماية الانسان في نفسه وعرضه وماله ودينه ومحاربة المخدرات ومقاومة المجاعات والامراض. ولكن ظلت هذه الامور اماني وكأن الآخر ينتظر تنازلاً من جهة المسلمين عن ثوابتهم كشرط للتفاوض اننا بحاجة الى مواصلة حوار الاديان من اجل خير الانسان، وان نتفق على احترام الاديان ونضع قوانين دولية تضمن ذلك تماماً كما اتفقنا على محاربة الإرهاب وتجارة المخدرات وتبييض الأموال والجرائم الدولية.

أ- في الوت الذي ابتهجنا فيه باتحاد المسلمين ضد هذا التطاول فإننا ندعو الى استراتيجية بعيدة المدى لبناء مصطلحات فكرية تتفق مضامينها مع اصول الإسلام موجهة نحو الآخر فمصطلح «الرب» و «النبي» مختلف عندنا وعندهم فهم ينظرون الى مصطلحاتنا بخلفياتهم العقدية عنا. وعلى مراكز البحوث الإسلامية بما فيها العربية ان تتفق على كلمة سواء لمواجهة هذا التباين في المفاهيم ليتمكن غير المسلم من ادراك المصطلح الإسلامي كما هو في الواقع.

ل- القضية ليست اعتذارا من هنا او هناك وليست «حب اخشوم» القضية اكبر من ذلك وعلى القانون ان يدخل في القضية باعتبار ما حدث تعدياً على رمز دين عالمي، وعلى المجرم ان يحاكم ليتعظ غيره، كما ان على الشعب الدانمركي ان يحمي مصالحه، وينظر الى من تولى كبر ذلك كعدو لمصالح الدانمرك العليا، لأن من حق المسلمين ان يقاطعوا بضاعة قدمت من دولة سمحت لفئة قليلة منها ان تسيء الى رسولنا العظيم والمقاطعة عقاب عام وعلى المتضررين ان يتلمسوا مصلحتهم ليجدوها في ازالة السبب ومعاقبة المتسبب ووضع التدابير اللازمة لعدم تكرار هذه المهزلة.

ل- من الحكمة ان نحصر القضية في جهتها الاصلية ولاننساق نحو تعميمها وهذا ما ارادته «فرانس» - سوار» لأن المذنب مسؤول عن اصل عمله وما ترتب عليه من آثار ومنها النسخ والتصوير والانتشار. كما ارجو من المسلمين التزام النظام في تظاهراتهم وعدم تدنيس الاعلام التي تحمل رموزاً دينية لان ديننا ينهانا عن سب الاديان وحتى نحصر الامر في مصدره ولانعممه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت