فهرس الكتاب

الصفحة 3001 من 3657

أن في اتباع السنة أخذ بالعصمة من الوقوع في الاختلاف

المذموم والمبعد عن الدين

الاختلاف المذموم الذي هو سمة الضعف ولا يسلم المرء منه إلا بطاعة الله وطاعة الرسول قال تعالى:] وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوَاْ إِنّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِينَ [ [الأنفال:46] . ففي إتباع السنة والأخذ بها طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وذلك سبيل النجاة من الاختلاف المذموم.

أخرج الترمذي في سننه في كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع وأبو داود في كتاب السنة من سننه باب ما جاء في لزوم السنة عن العرباض بن سارية قال"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدٌ حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيراً وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ".

وفي لفظ ابن ماجه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم ما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً فإنما المؤمنون كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد".

هذه الوصية من الرسول صلى الله عليه وسلم من جوامع الكلم لا يخرج عنها شيء وهي أصل عظيم من أصول الدين. وذلك أن حياة الناس تحوطها العلاقات؛ فهي إمّا علاقة للعبد مع ربه. وإما علاقة للعبد مع مجتمعه. وإمّا علاقة مع نفسه.

وبيّن الحديث أمر العلاقة مع الله في قوله صلى الله عليه وسلم:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه".

وأمر العلاقة مع المجتمع في قوله:"وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ".

وأمر العلاقة مع النفس بينه في الوصية بالتقوى والتمسك بالسنة. تدلنا هذه

الوصية على فضل وثمرة من ثمرات اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

الحديث حديث أبي نجيح العرباض بن سارية فيه إخبار عن أمر سيكون ، ما هو هذا الأمر؟!

أخبر أنه سيكون اختلاف كثير بين المسلمين عما كان عليه الحال في زمنه صلى الله عليه وسلم:"ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً"!

ما النجاة ما الفكاك كيف الخلاص ؟

قال:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ".

إذاً أول ثمرة وأول فضل لاتباع السنة أنك تعصم نفسك به على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه، تعصم نفسك عن الاختلاف المذموم ، تعصم نفسك عن الدخول في أمور الاختلاف والفرقة التي ذمها الإسلام بأن تتمسك بالسنة وهذا معيار من الرسول صلى الله عليه وسلم نعلمه ونلقنه للناس نقول لهم إذا جاءكم أمر من الأمور والتبست عليكم الأمور وما عرفتم هل هذا الأمر يجوز أو لا يجوز؛ فانظروا هل كان عليه حال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذا ضابط علمنا إياه صلى الله عليه وسلم فقال:"ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ...".

وقوله في الحديث: (فعليه بسنتي) أي فليلزم سنتي (وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء. وعلى كل حال كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها. وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عملوا بما يظهر لهم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر، وهذا الرأي منهم أولى من رأي غيرهم عند عدم الدليل .

قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله:"في قوله صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي"عند ذكره الاختلاف الذي يكون في أمته بيان واضح أن من واظب على السنن قال بها ولم يعرج على غيرها من الآراء من الفرق الناجية في القيامة جعلنا الله منهم بمنه ."

ثم بوّب في ذكر الإخبار عما يجب على المرء من لزوم سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وحفظه نفسه عن كل من يأباها من أهل البدع وإن حسنوا ذلك في عينه وزينوه"اهـ (1) ."

الثمرة الثانية

أن في اتباع السنة ولزومها النجاة من الفرقة التي توعد أهلها بالنار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت