6-عظم محبة النبي _صلى الله عليه وسلم_ في قلوب المسلمين، بل إن محبته مقدمة على محبة النفس والمال والولد روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"وفي الصحيح عن عبد الله بن هشام: كنا مع النبي وهو آخذ بيد عمر، فقال عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال:"لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك"قال عمر: فإنه الآن لأنت أحب إلي من نفسي، فقال:"الآن يا عمر".
7-مقاطعة المسلمين للكفار، ولا ريب أنَّ هذا يضرُّهم اقتصادياً، وقد كان شيء من ذلك قد حدث في عصر النبوَّة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خيلاً قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما عندك يا ثمامة"فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل منه ما شئت فتركه حتى كان الغد، فقال"ما عندك يا ثمامة"فقال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان من الغد فقال:"ما عندك يا ثمامة"فقال: عندي ما قلت لك، فقال: أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب دين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد _صلى الله عليه وسلم_ ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_"رواه البخاري وفي رواية (أنه بلغ بقريش ما بلغ من الجهد فناشدوا رسول الله والرحم أن يأذن لثمامة ببيع الحنطة لقريش فأذن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لثمامة) ."
وفي هذا الحديث دلالة على أنَّ الكفار يتضررون من المقاطعة لاقتصادهم ومنتجاتهم، ولقد قالها الدنماركيون عندما بدأ المسلمون بالمقاطعة الاقتصادية: (ما بنيناه في أربعين سنه خسرناه في أسبوع واحد) ، ولا ريب أنَّ هذا مما يفرح المسلمين، وأمَّا المنافقون والعلمانيون فهم يقولون: (وماذا تفيد هذه المقاطعة إنها لا تجدي ولا تأتي بنتيجة) ولا شكَّ عندي أنَّ هؤلاء يريدون إحباط معنويات المسلمين، فجاهد هؤلاء ـ أخي ـ بمالك وقاطعهم لعل الخسارة تحل بهم عاجلاً غير آجل.
8-تحقيق الولاء والبراء وإحياء هذه الشعيرة التي قد أميتت (الولاء للمؤمنين والبراءة من الكفار) فلابد من البراءة من هؤلاء الكفار الذين يسبون نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ وقبل ذلك رب العزة - جل جلاله - وأهانوا كتاب الله ودنسوه.
9 -يقول الله _تعالى_:"إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ" (الحجر:95) ، وإنَّ من استهزأ بنبي من الأنبياء وخصوصاً نبي هذه الأمة وسيد ولد آدم _عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم_ فإن العقاب سوف يحل به لا محالة، انظر على سبيل المثال كسرى عندما مزق كتاب رسول الله واستهزأ به دعا عليه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أن يمزق ملكه فما لبث أن مزق الله ملكه، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الصارم المسلول"أن رجلاً نصرانياً أسلم وقرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب للنبي _صلى الله عليه وسلم_ فعاد نصرانياً، وكان يقول: لا يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبحوا وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبحوا وقد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه".