أنه أول من يَجُوزُ الصِّراط بأمته يوم القيامة أخرج البخاري في ذلك حديث أبي هريرة الطويل ، وفيه ….."فأكون أول من يَجُوزُ من الرسل بأمته" (الأذان/764) . ومن الأدلة الواضحة على أنه أفضل الأنبياء أنهم كلهم لا يشفعون ، ويحيل الواحد منهم الناس على الآخر ، حتى يحيلهم عيسى على محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقول: أنا ، ثمَّ يتقدم فيشفع للجميع ، فيحمده على ذلك الأولون والآخرون ، والأنبياء وسائر الخلق .
وخصائصه عليه الصلاة والسلام التي وردت الآيات والأحاديث الصحيحة أكثر من أن نذكرها في مقام مُوجَز ، فقد أُلِّفَتْ فيها الكتب .
انظر كتاب خصائص المصطفى صلى الله عيه وسلم بين الغلو والجفاء للصادق بن محمد 33-79
والخلاصة: أننا نفضل نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم عن سائر الأنبياء والناس ، للأدلة الواردة في ذلك ، مع حفظنا لحقوق جميع الأنبياء والمرسلين والإيمان بهم وتوقيرهم . والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)
مدخل لفهم السيرة
د. يحيى إبراهيم اليحيى
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن استن بسنته واهتدى بهديه واقتفى أثره وسار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصورة العملية التطبيقية لهذا الدين، ويمتنع أن تعرف دين الإسلام ويصح لك إسلامك بدون معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكيف كان هديه وعمله وأمره ونهيه.
لقد سالم وحارب، وأقام وسافر، وباع واشترى، وأخذ وأعطى، وما عاش صلى الله عليه وسلم وحده، ولا غاب عن الناس يوماً واحداً، ولا سافر وحده.
وقد لاقى أنواع الأذى، وقاسى أشد أنواع الظلم، وكانت العاقبة والنصر له.
بعث على فترة من الرسل، وضلال من البشر، وانحراف في الفطر، وواجه ركاماً هائلاً من الضلال والانحراف والبعد عن الله، والإغراق في الوثنية. فاستطاع بعون الله أن يخرجهم من الظلام إلى النور ومن الضلال إلى الهدى ومن الشقاء إلى السعادة. فأحبوه وفدوه بأنفسهم وأهليهم وأموالهم، واقتدوا به في كل صغيرة وكبيرة وجعلوه نبراسًا لهم يستضيئون بنوره ويهتدون بهديه فأصبحوا أئمة الهدى وقادة البشرية.
هل تطلبون من المختار معجزة ... يكفيه شعب من الأجداث أحياه
من وحد العُرْب حتى كان واترهم ... إذا رأى ولد الموتور آخاه
وما أصيب المسلمون إلا بسبب الإخلال بجانب الاقتداء به صلى الله عليه وسلّم، والأخذ بهديه، واتباع سنته، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .
حتى اكتفى بعض المسلمين من سيرته صلى الله عليه وسلّم بقراءتها في المنتديات والاحتفالات ولا يتجاوز ذلك إلى موضع الاهتداء والتطبيق.... وبعضهم بقراءتها للبركة أو للاطلاع على أحداثها ووقائعها أو حفظ غزواته وأيامه وبعوثه وسراياه.
وهذا راجع إما لجهل بأصل مبدأ الاتباع والاهتداء والاقتداء وعدم الإدراك بأن هذا من لوازم المحبة له صلى الله عليه وسلم، وإما لعدم إدراك مواضع الاقتداء من سيرته صلى الله عليه وسلم نظراً لضعف الملكة في الاستنباط أو لقلة العلم والاطلاع على كتب أهل العلم.
وهنا تأتي أهمية استخراج الدروس واستنباط الفوائد والعظات واستخلاص العبر من سيرته صلى الله عليه وسلم.
ولما كانت عامة التآليف في السيرة في جمع الروايات ما بين مطيل ومختصر وناظم وناثر لها ومفصل ومجمل.
رأيت أن أجمع مختصراً في السيرة معتمداً على صحيح الروايات إلا رواية لم يبن عليها مسألة في العقيدة أو حكم شرعي فإني قد تساهلت في ذلك، مستنبطاً منها الدروس والعبر والفوائد والعظات، على هيئة سلسلة تحت عنوان (دروس وعبر من سيرة خير البشر) تصدر تباعاً إن شاء الله تعالى.
وهذا هو الكتاب الأول (مدخل لفهم السيرة) ، وهو مهمّ لكل من أراد دراسة السيرة النبوية الشريفة، ليدرك من خلاله معاني السيرة وخصائصها وميزاتها، وحالة البشرية قبل البعثة من الضلال والانحراف، وعجزها عن إدراك مصالحها إلا برحمة الله لها بأن أرسل إليها رسولاً يخرجها من الظلمات إلى النور.
وبإدراكه حجم الانحراف الذي وصلت إليه البشرية يعرف ذلك الجهد الذي بذله رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخراج الناس من ذلك التيه الذي عاشوا فيه قروناً طويلةً حتى استمرؤوا الذل والهوان، ولم يعودوا يفكرون في الخلاص ونبذ ذلك الركام الذي غطى على قلوبهم وطمس فطرهم.
ما هي السيرة؟
السَير الذهاب والاسم منه السِيرة، والسِيرة الضرب من السَير، والسِيرة السنة، والسِيرة الطريقة. يقال: سار بهم سِيرة حسنة، والسِيرة: الهيئة، وفي التنزيل: {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُوْلَى} (طه: 21) ، وسَيَّر سِيرة: حدَّث أحاديث الأوائل [1] .