قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « المباح بالنيّة الحسنة يكون خيراً ، وبالنيّة السّيئة يكون شراً ، ولا يكون فعل اختياري إلا بإرادة .. فإذا فعل شيئاً من المباحات فلا بد له من غاية ينتهي إليها قصده ، وكل مقصود إما أن يقصد لنفسه وإما أن يقصد لغيره فإن كان منتهى مقصوده ومراده عبادة الله وحده لا شريك له وهو إلهه الذي يعبده لا يعبد شيئاً سواه وهو أحب إليه من كل ما سواه ؛ فإن إرادته تنتهي إلى إرادته وجه الله ، فيثاب على مباحاته التي يقصد الاستعانة بها على الطاعة ، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة [64] » [65] .
وبعد ! فإن جميع ما سبق إنما هو نظر فقهي مجرد يحتاج تنزيله على وقائعه إلى نظرين: فقهي يحقق المناط ، وواقعي يعرف الحال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين ؛ فلا يؤخذ رأيهم ، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا » [66] .
اللهم ألهمنا رشدنا ، وقنا شر أنفسنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
(*) القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة .
(1) تضمين من (الثقة بالله أولاً) ، للدكتور عبد السلام الهراس ، ص 3 .
(2) تذكير النفس بحديث القدس (3 /514) .
(3) انظر: مجلة القدس ، العدد ، 24 ، ص 18 .
(4) مجموع الفتاوى ، (18/295) .
(5) لسان العرب ، (8 /276) ؛ القاموس المحيط ، ص 971 .
(6) لسان العرب ، (8/280) .
(7) لسان العرب ، (8/15) ؛ القاموس المحيط ، 942 .
(8) لسان العرب ، (8/160) : القاموس الفقهي ، 180 .
(9) المنجد الأبجدي ، 987 .
(10) المعجم الوسيط (2/746) ورمز لها بمحدثة ، والمراد أنها لفظ استعمله المحدثون في العصر الحديث ، وشاع في لغة الحياة العامة .
(11) أهل الذمة: هم الكفار الذين يقيمون في دار الإسلام إقامة دائمة بأمانٍ مؤبّد ، والعهد هو عقد بين المسلمين وأهل الحرب على ترك القتال مدة معلومة ، والمعاهدون هم أهل البلد المتعاقد معهم ، وأهل الحرب هم أهل البلاد التي غلب عليها أحكام الكفر ولم يجر بينهم وبين المسلمين عهد ، وأما المستأمِن فهو الحربي الذي يدخل دار الإسلام بأمانٍ مؤقت لأمرٍ يقتضيه ، انظر: الدر النقي ، لابن عبد الهادي (1/290) ؛ المبدع (3/313 ، 398) ؛ كشاف القناع (3/100) .
(12) انظر: الولاء والبراء في الإسلام ، محمد سعيد القحطاني ، 356 .
(13) صحيح البخاري ، 2216 .
(14) أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً مجزوماً به في باب شراء المملوك من الحربي في كتاب البيوع ، وقد وصله أحمد في مسنده (5/443) ؛ وانظر: فتح الباري (4/480) ؛ ومجمع الزوائد (9 / 335) .
(15) أحمد في مسنده (5 / 137) ؛ الدارمي (2582) ؛ الترمذي (1214) ؛ النسائي (4651) ؛ ابن ماجه (2439) بإسناد على شرط البخاري ، إرواء الغليل (5/231) .
(16) صحيح البخاري (2068) ؛ صحيح مسلم (1603) .
(17) اقتضاء الصراط المستقيم (2/15) .
(18) سنن البيهقي كتاب الجزية ، باب ما يؤخذ من الذمي ومن الحربي إذا دخل بلاد الإسلام بأمان ، برقم 19283 .
(19) فتح الباري (9/280) .
(20) فتح الباري (4/410) .
(21) أحمد (2/71) ؛ البيهقي (8/287) ؛ الحاكم (4/144) ، وحسنه الألباني في إرواء الغليل ، 1529 .
(22) مجموع الفتاوى (29/275) .
(23) اسمٌ للخيل .
(24) المبسوط (10/88 ، 89) وانظر المقدمات لابن رشد (2/154) ، نهاية المحتاج (3/390) ، والمحلى لابن حزم (9/65) ؛ فتح القدير ، لابن كمال الهمام (5/461) .
(25) انظر: الوساطة التجارية في المعاملات المالية ، الدكتور الأطرم ، 484 .
(26) انظر: النظام التجاري بالمملكة السعودية ، المادة 18 ؛ معجم المصطلحات القانونية ، لخليل شيبوب ، مادة: كمسيون ، وكالة .
(27) الضروري هو ما يسبب فواته اختلال نظام الحياة ، والحاجي هو ما يسبب فواته الضيق والحرج على الناس ، وأما التحسيني فهو ما يسبب فواته خروج حياة الناس عن العادات الكريمة ، الموافقات ، للشاطبي (2/8 ، 11) .
(28) الأشباه والنظائر ، للسيوطي 93 ، وابن نجيم 85 .
(29) الأشباه والنظائر ، للسيوطي 97 ، وابن نجيم 91 .
(30) موطأ الإمام مالك ، كتاب الزكاة برقم 621 ؛ السنن الكبرى ، للبيهقي ، كتاب الجزية ، باب ما يؤخذ من الذمي إذا تجر في غير بلده ، برقم 19279 ؛ مصنف عبد الرزاق ، كتاب أهل الكتاب ، باب: في صدقة أهل الكتاب (6/99) ، وانظر في هذه المسألة: المغني (13/235) والقِطْنيّة بكسر القاف والتشديد واحدة القطاني كالعدس والحمص ونحوهما ، انظر: النهاية في غريب الحديث (4/85) .
(31) الموافقات (4/210) .
(32) الموافقات ، للشاطبي ، (3/257) .