إننا، أمام هذا"الكابوس"في موقف شبيه بموقف المسلمين يوم غزوة الأحزاب... عندما تحالفت كل أطراف الشرك.. رغم ما بينها من تناقضات مع اليهود رغم ما بينهم وبين الشرك والوثنية من تناقضات تحالفوا جميعاً ضد الدولة الإسلامية الوليدة، والدين الإسلامي الجديد... حتى لقد زاغت من الصحابة الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وزلزل المسلمون زلزالاً شديداً من هول هذا"التحالف الكابوس"... بل وظنوا بالله الظنون!... إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (10) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) (الأحزاب) .
أو لكأننا أمام الحلف"الصليبي التتري"، الذي اجتاح فيه التتر ودمروا مشرق العالم الإسلامي، وهددوا بقية الوجود الإسلامي في مصر والمغرب... يوم أعلنوا بعد دمارهم لبغداد والمشرق:
"لقد فتحنا بغداد، وقتلنا فرسانها، وهدمنا بنينانها، وأسرنا سكانها".. ثم وجهوا التهديد لمن بمصر، قائلين:"إنهم إن كانوا في الجبال نسفناها، وإن كانوا في الأرض خسفناها"!!... وأرسل"هولاكو" (1217 1265م) إنذاره إلى الملك المظفر"قطز" (658ه- 1260م) قائلاً: فيه:"لقد فتحنا البلاد، وقتلنا معظم العباد.. فأي أرض تؤويكم، وأي طريق تنجيكم، وأي بلاد تحميكم؟! فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، ونحن ما نرحم من بكى، ولا نرق لمن اشتكى! فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعدونا كالرمال، فمن طلب حربنا ندم، فاتعظوا بغيركم، وسلموا إلينا أمركم، وعليكم بالهرب، وعلينا بالطلب.. ولقد أعذر من أنذر"!!.. حتى لقد حسب الناس يومئذ"أن القيامة قد قامت"!! (3) .
فما كان من العلماء والأمراء والخاصة والعامة إلا أن نفروا للجهاد، فكان نصر الله في"عين جالوت" (658ه-1260م) ... وانهزم التتار لأول مرة في تاريخهم... ثم دخلت دولتهم وقبائلهم بعد ذلك في الإسلام.
الهوامش
(1) صحيفة"الشرق الأوسط"في 26-12-2001م.
(2) صحيفة"الحياة"في 18-11-1996م.
(3) المقريزي"كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك"ج1، ق1، ص427، 428، تحقيق: د.محمد مصطفى زيادة، طبعة القاهرة، سنة 1956م.
الفهرس العام:
تابع الباب الحادي عشر - مقالات وخطب حول ردود فعل المسلمين ... 1
بين الدفاع عن السامية والتطاول على رسول الإنسانية ... 1
بين السنة والسيرة ... 2
بين ثقافتي التسامح والكراهية ... 5
.. بين محطم الأصنام، والباكين عليها.. ... 7
تحبونهم ولا يحبونكم ... 9
تحت ستار حرية الرأي .. ... 15
تعليقاً على الدراسة التي أدانت أداء الحكومة الدانمركية ... 21
تنبيه هام جدا ... 23
ثورة طلبة الإخوان دفاعًا عن الرسول القدوة [1938] صفحة من تاريخ الإخوان ... 24
"جهود العلماء في مقاومة الوضع"... 30
حادثة وحديث حول نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ... 44
حدود حرية التعبير ... 46
حديث عن المصطفى المختار ... 50
حرية التعبير أم كل الحقوق لكل الناس ... 57
حرية التعبير بين القانون الدولي والمعايير الغربية المزدوجة ... 60
حرية الرأي ... 64
حقائق كشفها الزور ... 71
حقاً.. إنّ شانئك هو الأبتر! ... 78
حملة للفاتيكان شعارها مليون ضد محمد ... 80
حول الرسول صلى الله عليه وسلم ... 84
خصوصيات الر سول صلى الله عليه وسلم ... 88
خطوات عملية للانتصار لخير البشرية ... 90
خطيب العالم ... 93
درس في النصرة من سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ... 102
دروس الرسوم الدنماركية ... 104
دفاعاً عن نبي الرحمة ... 106
دور المرأة وفقه السنّة.. قبل الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... 108
ذكر النبي الخاتم ووصف أمته ومكان دعوته ما زال بين سطور التوراة ... 111
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ... 121
رب ضارة ناجعة ... 122
ربيع المتطرفين ... 124
ردع التطاول على النبي.. أسبقية عقدية ودبلوماسية وإعلامية ... 128
رسول الأُمِّيّين ... 131
رسومات شيطانية ... ... 134
سب النبي صلى الله عليه وسلم فرصة لمريدي الخير ... 139
سلاح المقاطعة وأثره في نصرة المسلمين ... 141
سلاح حضاري لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ... 143
سليمان البطحي نبذل ما نستطيع وأي عمل يحتاج إلى دعم ... 148
سنة الأنبياء ... 150
شواهد ربانية تلهم التغيير ... 153
شيء من عبق الرسول ... 156
صبر النبي عليه الصلاة والسلام على الدعوة ... 160
صراع الكاريكاتورات أم صراع المصطلحات؟ ... 163
صرخةٌ دوَّت فضجَت منها مسامعي ... ... 166
صفة مزاح النبي صلى الله عليه وسلم ... 170
صمت القبور على أفعال الفاتيكان! ... 175
طبت حياً وميتاً ... 177
عدوان على الذاكرة... الخط الأول في الدفاع عن الهوية ... 179
عذراً ... بأبي أنت وأمي يا رسول الله ... 181
عذراً.. يا رسول الله ... 184
على من يقع اللوم؟ ... 193
عودة الى قضايا اسلامية ... 195