فهرس الكتاب

الصفحة 3252 من 3657

الحمد لله العزيز ذي انتقام الذي قال: ? يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ) (الدخان: 16 ) ؛ وقال ( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ?(السجدة: 22 ) ؛ وقال: ? وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ? (الروم: 47 ) ؛ وقال: ? لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ? (آل عمران: 181 )

الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وجميع إخوانه الأنبياء وعلى آله الأصفياء وصحابته الأوفياء وكل من كان من الأتقياء إلى اليوم الذي يفصل فيه الواحد القهار بين السعداء أهل دار السلامة والكرامة، والأشقياء حطب دار الندامة...

أما بعد، فهذا كتاب حاولت أن أجمع فيه ما يسر الله لي من المناورات التي حاكها يهود غاوون ومشركون وثنيون لقتل سيد ولد آدم، خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم... وقد كان اعتمادي بالدرجة الأولى على كتابي التفسير والبداية والنهاية للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير رحمه الله، مع بعض الإضافات من غيرهما أبينه - إن شاء الله - في محله

تنبه: سميتهم أشقياء لما أقدموا عليه من شنيع الفعال، بل أشنعها وأكبرها مقتا عند الله، ألا وهو محاولة اغتيال النبي المرسل رحمة للعالمين...فهم أشقياء حين تلبسهم بالجريمة والإقدام على تنفيذها... حتى كان منهم من غلبت عليه شقوته ومات على كفره فحق عليه قول ربنا فيمن قال فيهم: ? إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ? (آل عمران: 21 ) ، ومنهم من شرح الله صدره للإسلام فأسلم وجهه لله وحسن إسلامه فأصبح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشارك معه في غزواته وحارب إلى جنبه الشريف ضد أهل الشرك والبغي والفساد في الأرض...وأصبح من رواة حديثه والمبلغين لسنته...اهـ.

وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم التنزيل: ? مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ? (الأعراف: 178 ) ويقول: ? مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً ? (الكهف: 17 )

ويقول: ?اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ? (الزمر: 23 )

نعم.. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له... أنزل على رسول الله أمره: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ *) (الحجر: 94- 96) .

قال ابن كثير رحمه الله:

يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصدع به, وهو مواجهة المشركين به, كما قال ابن عباس في قوله: {فاصدع بما تؤمر} أي أمضه, وفي رواية:افعل ما تؤمر.. وقال مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة. وقال أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود: ما زال النبي مستخفياً حتى نزلت {فاصدع بما تؤمر} , فخرج هو وأصحابه. وقوله: {وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين} أي بلغ ما أنزل إليك من ربك, ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله {ودّوا لو تدهن فيدهنون} ولا تخفهم فإن لله كافيك إياهم وحافظك منهم, كقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت