فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 3657

قلت: وصدع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أمره به ربه جل في علاه، فصدقه ناس حبب الله إليهم الإيمان وشرح صدورهم لتلقي نور الإسلام فكانوا من جنده الذين جاهدوا في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم فحملوا رايته عالية، حتى أظهره الله الذي نصر عبده ورسوله ومن سار معه على النهج القويم والصراط المستقيم آخذين ما جاء به من الهدى والرشاد من عند رب العباد ؛ وكذبه رهط لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فبقوا في ظلمات غيهم يعمهون وفي غيابات الجهل يتخبطون، وهؤلاء هم الأشقياء الذين آذوا رسول رب العالمين للناس أجمعين... بسطوا إليه ألسنتهم بالسوء وأيدهم بشتى أنواع السلاح... فسوف يعلمون..

وقبل الشروع في المناورات والمؤامرات التي كان غرض مَن خططوا لها مع العزم على تنفيذها القضاء على الدين الجديد ووأده في شخص النبي المبعوث بتبليغه، أشير إلى تلكم النية السيئة التي سرعان ما انقلبت إلى حسنة من أعظم الحسنات بفضل استجابة العلي القريب، القدير المجيب، دعاء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لما نادى ربه قال: اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب، قال: وكان أحبهما إليه عمر- أخرجه الترمذي... ورواه ابن ماجه ولفظه: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة -

وقصة إسلام الفاروق عمر رضي الله عنه لا يخلو منها كتاب في التفسير أو السيرة أو التاريخ... ففي البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله:

قال ابن إسحاق وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة..-

-حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت: والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا إذ أقبل عمر فوقف علي وهو على شركه، فقالت وكنا نلقى منه أذى لنا وشدة علينا... قالت،فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟ قلت: نعم.. والله لنخرجن في أرض من أرض الله إذ آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجا.. قالت، فقال: صحبكم الله..ورأيت له رقة لم أكن أراها ثم انصرف وقد أحزنه فيما ارى خروجنا، قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا؟ قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت،قلت: نعم... قال: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب... قالت: يأسا منه لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت