فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 3657

وقال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي عن أصحابه عطاء ومجاهد وعمن روى ذلك أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول كنت للإسلام مباعدًا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت لو أني جئت فلانا الخمار لعلي أجد عنده خمرا فاشرب منها فخرجت فجئته فلم أجده قال فقلت لو أني جئت الكعبة فطفت سبعا أو سبعين قال فجئت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي.. وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام.. وكان مصلاه بين الركنين الأسود واليماني.. قال فقلت حين رأيته والله لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى اسمع ما يقول فقلت لئن دنوت منه لاستمع منه لأروعنَّه فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة قال فلما سمعت القرآن رق له قلبي وبكيت ودخلني الإسلام فلم أزل في مكاني قائما حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ثم انصرف وكان إذا انصرف خرج على دار ابن أبي حسين وكان مسكنه في الدار الرقطاء التي كانت بيد معاوية... قال عمر فتبعته حتى إذا دخل بين دار عباس ودار ابن أزهر أدركته فلما سمع حسي عرفني فظن أني إنما اتبعته لاوذيه فنهمني ثم قال: ما جاء بك يا ابن الخطاب هذه الساعة؟ قال قلت جئت لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله... قال فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: قد هداك الله يا عمر، ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات ثم انصرفت ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته.. قال ابن إسحاق فالله أعلم أي ذلك كان...

قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أي قريش انقل للحديث؟ فقيل له جميل بن معمر الجمحي.. فغدا عليه؛ قال عبد الله وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كلما رأيت حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل إني أسلمت ودخلت في دين محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: فو الله ما راجعه حتى قام يجر رداءه، واتبعه عمر واتبعته أنا حتى قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، وهم في أنديتهم حول الكعبة، ألا إن ابن الخطاب قد صبا...قال يقول عمر من خلفه: كذب ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله.... وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤسهم.. قال وطلح فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فاحلف بالله أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا... قال فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: صبأ عمر.. قال: فمه؟ رجل اختار لنفسه أمرا، فماذا تريدون؟ أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبهم هكذا .؟ خلوا عن الرجل... قال فو الله لكأنما كانوا ثوبًا كشط عنه.. قال فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبتِ، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟ قال: ذاك أي بني العاص بن وائل السهمي...وهذا إسناد جيد قوي وهو يدل على تأخر إسلام عمر لأن ابن عمر عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة وكانت أحد في سنة ثلاث من الهجرة وقد كان مميزًا يوم أسلم أبوه فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين والله أعلم...

مناورات الأشقياء لقتل خاتم الأنبياء(2)

أبو يوسف محمد زايد

"عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك إما عمر بن الخطاب، أو أبي جهل بن هشام، فكان أحبهما إلى الله: عمر رضي الله عنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت