فهرس الكتاب

الصفحة 3262 من 3657

-أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير قال قال ابن إسحاق قال أبو جهل في أمر سراقة أبياتا فقال سراقة يجيب أبا جهل:

أبا حكم واللات لو كنت شاهدا لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه

عجبت ولم تشكك بأن محمدا نبي وبرهان فمن ذا يقاومه

عليك بكف الناس عنه فإنني أرى أمره يوما ستبدو معالمه

بأمر يود النصر فيه بإلبها لو أن جميع الناس طرا تسالمه

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا ابن أبي قماش قال حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي ببغداد عن أبي معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله لأبي بكر في مدخله المدينة أله الناس عني فإنه لا ينبغي لنبي أن يكذب قال فكان أبو بكر إذا سئل ما أنت قال باع فإذا قيل من الذي معك قال هاد يهديني...اهـ.

قال ابن كثير في البداية والنهاية

وقد روى محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة فذكر هذه القصة إلا أنه ذكر أنه استقسم بالازلام أول ما خرج من منزله فخرج السهم الذي يكره لا يضره وذكر أنه عثر به فرسه أربع مرات وكل ذلك يستقسم بالازلام ويخرج الذي يكره لا يضره حتى ناداهم بالامان وسأل أن يكتب له كتابا يكون أمارة ما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكتب لي كتابًا في عظم أو رقعة أو خرقة وذكر أنه جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة مرجعه من الطائف فقال له يوم وفاء وبر أدنه فدنوت منه وأسلمت قال ابن هشام هو عبد الرحمن بن الحارث بن مالك بن جعشم وهذا الذي قاله جيد..

قال تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 40) .

قال ابن كثير رحمه الله في التفسير

: يقول تعالى: {إلا تنصروه} أي تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره {إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين} أي عام الهجرة لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم هارباً بصحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة فجعل أبو بكر رضي الله عنه يجزع أن يطلع عليهم أحد فيخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أذى فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» كما قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا همام أنبأنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال: فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» أخرجاه في الصحيحين, ولهذا قال تعالى: {فأنزل الله سكينته عليه} أي تأييده ونصره عليه أي على الرسول صلى الله عليه وسلم في أشهر القولين وقيل على أبي بكر, وروي عن ابن عباس وغيره قالوا: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال ولهذا قال: {وأيده بجنود لم تروها} أي الملائكة {وجعل كلمة الذين كفرواالسفلى وكلمة الله هي العليا} قال ابن عباس يعني بكلمة الذين كفروا الشرك، وكلمة الله هي لا إله إلا الله. وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» وقوله: {والله عزيز} أي في انتقامه وانتصاره, منيع الجناب لا يضام من لاذ ببابه, واحتمى بالتمسك بخطابه {حكيم} في أقواله وأفعاله... اهـ.

*** ووصل رسول الله صلى الله عليه وسلم محفوفا بعناية ربه الذي أرسله بالهدى ودين الحق طيبةَ الطيبة حيث وجد في انتظاره الأنصار الذين كانوا بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم وأزرهم، ومعهم في ضيافتهم من سبقه صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الأولين... فنزل بين ظهرانيهم في حمايتهم، يحبونه كحبهم أنفسهم وذويهم، بل أكثر، ويجودون بالأرواح والأموال في سبيل نصرته وإظهار ما جاء به من عند ربه... نِعم القوم، ونِعم المقام... ونِعم المقيم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت