فهرس الكتاب

الصفحة 3364 من 3657

وقد اختار صلى الله عليه وسلم معاذاً لينوب عنه في دعوة أهل اليمن ورسم له منهج الدعوة وبماذا يبدأ به الناس فقال له:"إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ". رواه البخاري ومسلم.

وكان صحابته يرجعون إليه في كل شيء حتى في مخالفات الأطفال، فيتعامل معها صلى الله عليه وسلم بأسلوب تربوي عظيم بما يتناسب مع سنّ الصغير ومرحلة الطفولة.

روى أبو داود عن أَبِي رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ:(كُنْتُ غُلامًا أَرْمِي نَخْلَ الْأَنْصَارِ فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا غُلامُ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ قَالَ: آكُلُ قَالَ: فَلا تَرْمِ النَّخْلَ وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسْفَلِهَا ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ". وفي رواية للترمذي قال:"أشبعك الله وأرواك"."

يصف الصحابة رضوان الله عليهم مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم لهم في جميع حياتهم حضرها وسفرها، وتفقده لأحوالهم الخاصّة والعامّة، فيقول أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: إِنَّا وَاللَّهِ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا وَيَتْبَعُ جَنَائِزَنَا وَيَغْزُو مَعَنَا وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ) . رواه أحمد.

وقد اختار صلى الله عليه وسلم من أساليب التعليم أحسنها وأفضلها، وأوقعها في نفس المخاطب وأقربها إلى فهمه وعقله، وأشدّ تثبيتًا في نفسه، وأكثرها إيضاحاً: فتارةً يؤكّد لهم التعليم بالقسم، وتارةً بالتكرار، وأخرى بالنداء، وأحياناً بإبهام الشيء لحمل السامع على استكشافه والسؤال عنه كما في حديث أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ:"الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ".رواه البخاري ومسلم.

وأحياناً يعلّمهم بأسلوب الشرح والبيان والتوضيح، وترتيب النتائج على مقدماتها كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ". رواه النسائي.

وأحياناً يأتي تعليمه بالمناسبات العارضة كما في قصّة الرجل الذي حلف بغير الله، كما روى سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ:لاَ وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لاَ يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ". قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وروى الإمام أحمد عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ: (سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلاً يَقُولُ: وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ: لاَ تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ وَأَشْرَكَ".

وأحياناً يأتيه الأعرابي الجافي فيغلظ للرسول الله صلى الله عليه وسلم القول، وربما يستطيل بيده على طبيعة الأعراب من العنف والجفاء، فيبتسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجيبه إلى طلبه بحسن خلق وسموّ معاملة.

روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت