-وشرع له الحمد بعد الأكل، والشرب، والدعاء، وبعد القدوم من السفر.
وسميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه...
وأما عن صفاته الخَلقية:
-فهو أبيض، ليس شديد البياض أمهقا، بل مشربا بحمرة، والعرب تسمي الأسمر سمرة خفيفة أبيضا مشرب بحمرة، قال أبو طالب:
وأبيضُ يستسقى الغمام بوجهه *** ثمالُ اليتامى عصمةٌ للأرامل
-ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد.
-بعيد ما بين المنكبين.
-شديد سواد الشعر، ليس بالجعد القطط؛ وهو الشعر الذي يلتف على بعضه، ولا بالسبط؛ وهو الشعر المسترسل الناعم شديد النعومة، وإنما بين ذلك، يبلغ شحمة أذنيه، وقيل:"منكبيه".. يفرقها فرقتين من وسط الرأس، وفي شعر رأسه ولحيته شعيرات بيض لا تبلغ العشرون.
-مليح، وجهه مثل القمر في استدارته وجماله، ومثل الشمس في إشراقه، إذا سر يستنير ويتهلل وتنفرج أساريره.
-واسع الفم، والعرب تمدح بذلك وتذم بصغر الفم، جميل العينين قال جابر:"أشكل العينين"رواه مسلم قيل أشكل العينين:"أي طويل شق العينين"، وقيل:"حمرة في بياض العينين".
-يداه رحبتان كبيرتان واسعتان لينة الملمس كالحرير، يقول أنس:"ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم". متفق عليه
-قدماه غليظتان لينة الملمس، فكان يجمع في بدنه وأطرافه بين لين الملمس وقوة العظام.
-يداه باردتان، لهما رائحة المسك، يقول أبو جحيفة:"قام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم، فأخذت بيده فوضعتهما على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك"رواه البخاري.
* وعن جابر بن سمرة:"مسح رسول الله خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار"مسلم كان عرقه أطيب من ريح المسك، قال أنس:"كأن عرقه اللؤلؤ"مسلم.
* ويقول وائل بن حجر:"لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلده، فأتعرقه بعد في يدي وإنه لأطيب رائحة من المسك". الطبراني والبيقهي
-وجمعت أم سليم من عرق النبي صلى الله عليه وسلم فجعلته في طيبها.
-وعن أنس:"كان رسول الله صلى الله إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك فيقال: مر رسول الله". أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح
-قال أنس:"ما شممت عنبرا قط، ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله"رواه مسلم
-ساقاه بيضاء، تبرقان لمعانا.
-إبطه أبيض، من تعاهده نفسه بالنظافة والتجمل.
-إذا مشى يسرع، كأنما ينحدر من أعلى، لا يستطيع أحد أن يلحق به.
أما عن صفاته الخُلقية:
-فقد كان أجود الناس، أجود بالخير من الريح المرسلة.
-ما عرض عليه أمران إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما.
-أشد حياء من العذراء في خدرها.
-ما عاب طعاما قط؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه.
-إذا تكلم تكلم ثلاثا، بتمهل، لا يسرع ولا يسترسل، لو عد العاد حديثه لأحصاه.
-لا يحب النميمة ويقول لأصحابه:"لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
-أشجع الناس، وأحسنهم خلقا، قال أنس:"خدمت رسول الله عشر سنين، والله ما قال لي: أفا قط. ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا ؟، وهلا فعلت كذا؟". مسلم
-ما عاب شيئا قط.
-ما سئل شيئا فقال:"لا". يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
-يحلم على الجاهل، ويصبر على الأذى.
-يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده، ولا ينزعها قبله.
-يقبل على من يحدثه، حتى يظن أنه أحب الناس إليه.
-يسلم على الأطفال ويداعبهم.
-يجيب دعوة: الحر، والعبد، والأمة، والمسكين، ويعود المرضى.
-ما التقم أحد أذنه، يريد كلامه، فينحّي رأسه قبله.
-يبدأ من لقيه بالسلام.
-خير الناس لأهله يصبر عليهم، ويغض الطرف عن أخطائهم، ويعينهم في أمور البيت، يخصف نعله، ويخيط ثوبه.
-يأتيه الصغير، فيأخذ بيده يريد أن يحدثه في أمر، فيذهب معه حيث شاء.
-يجالس الفقراء.
-يجلس حيث انتهى به المجلس.
-يكره أن يقوم له أحد، كما ينهى عن الغلو في مدحه.
-وقاره عجب، لا يضحك إلا تبسما، ولا يتكلم إلا عند الحاجة، بكلام يعد يحوي جوامع الكلم، حسن السمت.
-إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.
-لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا، بالأسواق، ولا لعانا، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
-لا يقابل أحدا بشيء يكرهه، وإنما يقول: (ما بال أقوام ) .
-لا يغضب ولا ينتقم لنفسه، إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى، فينتقم لله.
-ما ضرب بيمينه قط إلا في سبيل الله.
-لا تأخذه النشوة والكبر عن النصر:
* دخل في فتح مكة إلى الحرم خاشعا مستكينا، ذقنه يكاد يمس ظهر راحلته من الذلة لله تعالى والشكر له.. لم يدخل متكبرا، متجبرا، مفتخرا، شامتا.
* وقف أمامه رجل وهو يطوف بالبيت، فأخذته رعدة، وهو يظنه كملك من ملوك الأرض، فقال له رسول الله:"هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة".
-كان زاهدا في الدنيا: