تخيل امرأة مثل أم عمارة يوم غزوة أحد. يهجم عليها ابن قمأة ويضربها بالسيف على كتفها، لكي تفسح أمامه مكانا لكي يقتل النبي صلى الله عليه وسلم وهي لا تملك سلاحا وامرأة ضعيفة، يحاورها يمنة ويسرة وهي مصممة على اعتراضه. فيعصف به الغضب، ويضربها على كتفها بسيفه حتى يتفتت عظمها ويتساقط على الأرض نازفا دمها مثل النافورة، وتسقط على الأرض فيجيء ابنها لينقذها، فتقول له: دعني ألحق برسول الله لأنقذه، ويراها النبي ويقلب كفيه وهو يقول لها: من يطيق ما تطيقينه يا أم عمارة؟ فترد عليه بلسان المحب ودمها ينزف: أنا أطيقه وأطيقه وأتحمل، ولكن أسألك شيئا واحدا يا رسول الله: أسألك مرافقتك في الجنة، فينظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول لها: لست وحدك، أنت وأهلك رفقائي في الجنة، ويرفع يديه ويقول: اللهم ارض عن أهل هذا البيت واجعلهم رفقائي في الجنة.
أكبر مصيبة أصابت العالم الإسلامي في هذا الزمان، وأصيب بها شبابنا وبناتنا هي الفتور في حب رسول اله، لأن قلوبهم ضمت أحبابا آخرين غيره، قبلوا أن يعصوا الله ويبعثوا"ماساجات"وبلو توث ...و..و... وكل شاب يقول: أنا عايز أحب واحدة جميلة وموش مهم حب رسول الله، عايز أحب الفلوس أو الشهرة.
ترى هل تنوي أن يتحرك الحب في قلبك؟
نريد أن نشعل الحب في صدورنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعينك على هذا الحب أشياء كثيرة أولها: أن تدرس سيرته، فأهم أهداف دراسة السيرة محبة رسول الله.. ويعينك على محبته اقتناعك أنك في حاجة إليه في الآخرة يوم القيامة. أنت لن تخطو خطوة يوم القيامة إلا ستجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامك.
الوحيد الذي يشفع لنا
تخيل أننا يوم البعث وقد خرجنا من قبورنا، أول شيء سنحتاج إلى النبي فيه هو الشفاعة، يوم القيامة سنقف طويلا والحر شديد، والشمس تقترب من الرؤوس والناس مرهقة ومجهدة تتساءل: متى يتم حسابنا؟
وتبدأ البشرية تفكر: من يشفع لنا؟
فيهرولون إلى أدم، فيقول لهم: لست لها لست لها. اذهبوا إلى نوح، فيذهبون إلى نوح فيقول: لست لها لست لها، اذهبوا إلى إبراهيم، يذهبون إلى إبراهيم فيقول: لست لها أذهبوا إلى عيسى فيقول عيسى: لست لها لست لها اذهبوا إلى محمد.
أراد الله تعالى للبشرية أن تلف كل هذه اللفة ليزداد مقام محمد علوا وعظمة في قلوب الناس، فيذهبون إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن وصلوا إلى حالة من اليأس الشديد، يذهبون إليه - وهو رحمة للعالمين - كفار ومسلمون، عرب وأعاجم، من كل زمان ومكان، ويلتفون حول رسول الله، تخيل الموقف المهيب وهم يطلبون منه: اشفع لنا عند ربك يا محمد قبل أن يبدأ الحساب، فيقول لهم: أنا لها أنا لها.
ويراه الخلق وهو يخترق صفوف البشرية، وعيونهم متعلقة به، فيسجد الحبيب تحت عرش الرحمن ويحمد الله قائلا: أحمد الله بمحامد لم يحمده بها إنسان من قبل، وأثنى عليه ثناء لم يثن عليه به إنسان من قبل، فيقول الله تبارك وتعالى: يا محمد ارفع رأسك وسل تعطي واشفع تشفع، فيقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: يا رب اشفع في أن يبدأ الحساب، فيبدأ الحساب كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقاء النبي يوم البعث
بدأ الحساب لكن العطش شديد والشمس قريبة من الرؤوس، وتفاجأ بشيء عظيم، تفاجأ بأن منبر الرسول الكريم منصوب عند الحوض، والحوض أبيض، ماؤه أبيض من الثلج وأحلى من العسل، من شرب منه شربه لا يعطش بعدها أبدا، الحوض فيه أكواب بعدد نجوم السماء والنبي يقف على منبره ليتعرف على أمته من أثر الوضوء، فينادي عليهم: أمتي أمتي، تعالى لتشربين. فتهرول إليه وأنت ترى ابتسامته، وجهه ينطق بالفرح بك، فترتمي في حضن النبي صلى الله عليه وسلم وتبكي من الفرحة.
هذه أول مرة ترى فيها رسول الله، وتتجه لتشرب، فيقول لك: لا حتى أسقيك من يدي، ويضع يده الكريمة في الماء، فتشرب أنت من يده شربه لا تظمأ بعدها أبدا، ثم يشفع لك عند الله ويقول: يا رب فلان سامحه يا رب، يا رب فلان كان يحبني فاغفر له واستره ولا تفضحه أمام أبيه وأمه وزوجه وأبنائه.
ترى هل بدأ الحب يتحرك في قلبك لرسول الله؟ كم مليون رجل في تاريخ البشرية اسمه محمد؟
لكن كم من بينهم من كلن يشعر بالحب لرسول الله؟ هل تتخيل فرحة النبي بلقاء الذين تسموا باسمه الكريم يوم القيامة؟ أنت لقيت النبي يوم القيامة عند الحوض، وستلتقيه عند الصراط، أينما ذهبت يوم القيامة سوف تلتقي رسول الله، وعند الصراط ستجد رسول الله واقفا يدعو لك وأنت تعبره رافعا يده الكريمة: يا رب سلم، يا رب سلم محمدا، يا رب سلم هدى، يا رب سلم أحمدا، أفلا يمتلئ قلبك بالحب له؟
أول من يدخل الجنة
وإذا عبرت الصراط تتجه إلى الناحية الأخرى حيث باب الجنة، وستجد الرسول في انتظارك عند باب الجنة، باب الجنة لا يزال مغلقا، نذهب للأنبياء مرة أخرى واحدا تلو الأخر، فيقولون لست لها، لست لها، حتى نصل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها أنا لها.