فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 3657

سوادالمسلمين في الدانمرك ممن يعلمون القليل عن دينهم ، ويجهلون روحه ورسالته ،ولم يتمثلوا أخلاقه وتعاليمه بل ومنهم من يحارب الإسلام ويعتبره ـ على الطريقة الغربية ـ سبب تخلف المسلمين ، ومن المؤسف المؤلم أن تجد معظم رواد السجون من المسلمين ، إجرام وإتجار بالمخدرات ونهب وسلب وتلاعب على الدولة وتحايل على القانون ، ومشاكل اجتماعية وأمراض أسرية نشأت عن نقل الأسرة المسلمة من وسطها الإسلامي إلى وسط غير إسلامي ، إضافة إلى التفرق والخلاف بسبب العرقية أو المذهبية أو المنهجية ،وقسم كبير من المسلمين يعيش على المساعدات الإجتماعية التي تقدمها له الدولة منذ سنوات طويلة ، كل هذا يعطي صورة مضطربة ، مهزوزة ، وغير متزنة ، وفي كثير من الأحيان سيئة عن المسلمين وما يحملونه من دين .

ولايفوتني هنا أن أنوه بالدور الرائد الذي تقوم به المؤسسات والمساجد والمراكز الإسلامية في إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع المسلم في الدانمرك إلا أن ضعف إمكانياتها ومحدودية طاقاتها يعيقها عن بلوغ المأمول منها.

· أسباب تتعلق بالإعلام:

دأب الإعلام الدانمركي ـ شأنه في ذلك شأن الإعلام الغربي عموما ـ منذ حوادث الحادي عشر من سبتمبر على ربط الإسلام بالإرهاب والمسلمين بالإرهابيين بشكل مباشر وغير مباشر ، وغذت هذه الحملة الإعلامية حوادث مدريد ثم تبعتها حوادث لندن ، حتى وصل التوجس بالصحف الدانمركية أن يكتبوا ( نييورك ـ مدريد ـ لندن فمتى كوبنهاجن ؟؟) . وهذا ما أدى إلى أن يكون التعامل مع ممثلي المسلمين في كثير من الأحيان منحصرا في البوابة الأمنية .

هذا الإعلام مدعوم من الحكومة وإن لم يكن موجها منها فعلى سبيل المثال لا الحصر تلقت جريدة اليولاندس بوستن دعما من الحكومة مقداره: 10,2 مليون كرون مابين عامي 1994 ـ 2004 .

· أسباب تتعلق بأجندات الأحزاب السياسية:

الخريطة السياسية الدانمركية تتمثل في التآلف الحاكم: الحزب الليبرالي ويتزعمه رئيس الوزراء أنس فو راسموسين ، والحزب المحافظ ويتزعمه بينت بيندسن ويدعمه في البرلمان حزب الشعب الدانمركي بزعامة بيا كييرسغو . أما المعارضة فتتمثل في الحزب الإشتراكي الديموقراطي بزعامة هيلي تونينغ شميت ، والحزب الإشتراكي ، والحزب الليبرالي اليساري ، والقائمة الموحدة ( يساريون قدامى ) وغيرها من الأحزاب الصغيرة .

أما التآلف الحاكم فهو تآلف في عمومه يميني، أقصى اليمين فيه حزب الشعب الدانمركي ،الذي يقتات على التحدث عن المسلمين وسلبياتهم في المجتمع الدانمركي، وقدتقدمت شعبيته مؤخرا

يليه الحزب المحافظ ، فالليبرالي .منذ مجيئه إلى الحكم سن هذا التآلف حزمة قوانين كان لها أثر سلبي على المسلمين في الدانمرك .

أما المعارضة فنستطيع أن نقول أنها في مراحل إعادة بناء هياكلها الإدارية ونظمها السياسية بعد تراجع شعبيتها أمام أحزاب الحكومة .

والمؤشر الذي تسير خلفه معظم هذه الأحزاب حكومية كانت أم معارضة هي إستطلاعات الرأي ومزاج الناخب الدانمركي .

· الشعب الدانمركي:

شعب مسالم يميل إلى الهدوء ، إنساني يدعم القضايا الإنسانية ، لايميل إلى التدين ، معتز بحريته وبوطنيته ، متأثر إلى حد كبير بما تنشره وسائل إعلامه ، يميل بشكل عام إلى العزلة .ويطالع كثيرا لكن معظم مطالعاته عن أخبار الفن والفنانين والموضة والزينة ،وأخبار العائلة المالكة . قسم منه يحب المسلمين وقسم يبغضهم والغالبية ليس لها موقف محدد منهم إنما تتخذه بناء على الأحداث وأحيانا بمزاجية خاصة . ،لايعرف الكثير عن الإسلام. إلا أنه شعب عاطفي يتأثر بما يحصل للآخرين من كوارث طبيعية ويدعمهم وآخرها دعم الباكستان إثر الزلازل التي وقعت بها بحوالي 115 مليون كرون .

ضمن هذا الواقع يطلب من 30 رساما كاريكاتوريا أن يقدموا رسما عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف يتصورونه فأصدروا تلك الرسوم القبيحة ونشرتها جريدة اليولاندس بوستن فأطلقت بذلك شرارة الغضب والاحتجاج بين المسلمين في الدانمرك والتي سرعان مالنتقلت أوارها إلى العالم الإسلامي الكبير ذودا عن الحبيب المصطفى ودفاعا عن خير الأنام .

· كيف نستثمر أزمة الرسوم:

1.التركيز على أن الرسوم لاتندرج بشكل مطلق تحت بند حرية التعبير، وإنما تندرج تحت إطار العنصرية و إهانة الأديان ، وأن الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام أول من كفل حرية التعبير ضمن أخلاقيات عالية موجودة حتى في الدانمرك وإلا فلماذا سنت قوانين العنصرية وإهانة الأديان في الدانمرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت