1 -تكشف أزمة الدنمرك عن أننا قد قصرنا في عرض ديننا بصورة لافتة للنظر ، وهذا يستلزم منا مجهودًا علميًّا ودعويًّا يتجاوز ما نحن عليه الآن بصورة جذرية ، ولقد نشأت في جامعة الأزهر -والحمد الله رب العالمين- كلية اللغات والترجمة ، وخرّجت كثيرا من الأجيال، ولكننا نحتاج إلى المزيد من هذا التوجه بإرسال البعثات من الأزهر الشريف للدراسة في الغرب، وتقبل بعثات الآخرين إلينا، وهو ما شرعت فيه جامعة الأزهر بالفعل .
2 -تفعيل دور الخريجين من هذه الكليات للعمل بالمراكز الإسلامية بالخارج ، مع إتاحة الفرصة لهم للمعيشة في هذه البلاد بصورة مستمرة؛ لأن اللغة كالكائن الحي لا تنمو إلا بطول المراس والمعاشرة ، والاطلاع على دقائق العقلية وكيفية الخطاب ، ولا بد من أوضاع مستقرة لهؤلاء الأئمة يمثلون فيها بحالهم قبل أقوالهم الإسلام ، وكثيرا ما نرسل هؤلاء الأئمة ثم نسحبهم بعد أربع سنوات أو خمس، وهي أزمان لا تكفي للتفاعل والأداء الحسن الذي نرجوه .
3-لا بد من إنشاء مرصد تكون مهمته الرصد والتحليل لكل ما يكتب وينشر ويذاع عن الإسلام في الخارج باللغات المختلفة ، ومناقشته وتجهيز البيان الواضح بإزاء تلك القضايا، وعدم ترك الأمور تتراكم حتى تصل إلى حد الانفجار ؛ فقد يكون إنشاء قناة فضائية تتكلم بالإنجليزية خاصة أمرًا في غاية الأهمية ، وهو ما لم يتم حتى الآن بصورة تتناسب مع العصر الذي نعيش فيه .
4-نريد بصورة مستمرة عمل مؤتمرات الحوار التي يدعى فيها رجال الصحافة والإعلام في كل مكان ، وتتم المناقشات حول المصطلحات والصور الذهنية التي تتعسف مع الإسلام والمسلمين فيما يسمي بـ"الإسلام فوبيا"الذي يعني الخوف من الإسلام .
5-عمل مناهج متخصصة ودراسات عليا لدراسة الخلاف الحضاري بين الشرق والغرب ، وطرحها للحوار مع جميع المؤسسات الفكرية والإعلامية والجامعية والثقافية وعدم حصر ذلك في النطاق الأكاديمي .
6-تفعيل الاتفاقات القائمة بين جامعة الأزهر وسائر الجامعات والمؤسسات العالمية، وهي كثيرة والحمد الله ، ولكن تحتاج إلى مزيد من العمل والجهد .
7-إنشاء مراكز للترجمة والنشر من العربية وإليها؛ للاطلاع على خلاصات التراث الإسلامي ومكونات العقل المسلم، وعلى كيفية الاستفادة من التراث الإنساني والتواصل بيننا وبين العصر ، خاصة في مجال البحث العلمي ، وبيان أخلاقيات هذا البحث ونظر الإسلام إليه ، وكيفية نقل التكنولوجيا اختراعا وإبداعا ، وليس استهلاكا وتقليدا مع الحفاظ في نفس الوقت على الهوية، وهي أمور تحتاج إلى مزيد من التفكير ، وإلى مزيد من تطوير القوانين ، وإلى مزيد من المشاركة الفعالة .
أمنيات وآمال:
هل نرى في يوم من الأيام مجلة تصدر بالإنجليزية يكون لها توزيع عالمي ، تشرح للناس من هم المسلمون في تاريخهم وفي واقعهم وفي أفكارهم وفي عقائدهم؟
أتعرف كم يتكلف هذا البرنامج من أموال؟ أتعرف كم يحتاج من فرق عمل ذات كفاءة عالية في تخصصات مختلفة؟ أتعرف أن الانشغال بهذا البرنامج بدلا من كثير من اللغو الذي نحياه ، ومن التوجهات الفكرية والصورة الذهنية لكثير من المسلمين عن الإسلام نفسه يحتاج منا إلى تحولات جذرية وتغيرات في طريقة التفكير وفي المسائل المطروحة التي تشغل الذهن المسلم، والتي اختزل الدين فيها؟ أتدرك الآن مع هذه النقاط البسيطة أن جذع النخلة في أعيننا، أم أنه قد صدق فينا قول الإمام الشافعي:
نعيبُ زماننا والعيبُ فينا *** وما لزمانِنا عيبٌ سوانا
ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ *** ولو نطقَ الزمانُ لنا هجانا
وليس الذئبُ يأكل لحمَ ذئبٍ *** ويأكلُ بعضُنا بعضًا عيانا
أم أننا قد دخلنا في نطاق قول المتنبي:
أغايةُ الدينِ أن تحفُّوا شواربَكم*** يا أمة ضحكت من جهلها الأممُ.
فمثل هذه الأزمات تحتاج إلى إدارة واعية، يمكن أن نلخصها في كلمات ، ثم نفصل القول فيها فيما بعد: إدراك الواقع على ما هو عليه ، والحكمة في معالجة الأمور ، واعتبار المقاصد والمآلات ، والاستفادة من الأزمة لما بعدها ، والعمل على عدم تكرارها ، وكسب أرض جديدة منها حتى تكون المحنة منحة .
أما لهذه الهجمة من رادع ؟!
عبد الله بن راضي المعيدي الشمري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف النبيين محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
(منذ 30 سبتمبر الماضي والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتعرض إلى هجوم حاد وحملة حاقدة في الصحافة الدانمركية، والتي بدأت عندما أراد مؤلف كتب أطفال دانماركي أن يضع على غلاف كتابه صورة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورفض رسام الكاريكاتير المكلف بإعداد الغلاف رسم هذه الصورة، فقرر المؤلف إقامة مسابقة لرسم الرسول، حيث تقدم لها(12) رسام كاريكاتير أرسلوا (12) صورة مسيئة لرسولنا الكريم.