فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 3657

تقوم الرسومات الكاريكاتورية الساخرة اليوم بالاستهزاء بنبينا عليه الصلاة والسلام في رسمها ورمزها ولكن ليس نبينا بالصورة التي رسومها ولا بالخلق الذي وصفوه، فوجهه عليه الصلاة والسلام هو الضياء والطهر والقداسة والبهاء، أعظم استنارةً وضياءاً من القمر ليلة البدر، يفيض سماحة وبشراً وسروراً، طلعته آسرة تأخذ بالألباب، وكل من رآه عرف صدقه في وجهه، ومنهم من ارتعدت فرائسه وهو ينظر إليه، ومنهم من بكى إجلالاً له وإعجاباً، وما كان عليه الصلاة والسلام عابساً ولا مكشراً، إنه صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءًا من العذراء في خدرها، إذا سر استنار وجه كأنه قطعة قمر، أهدب الأشفار، أكحل العينين كأنه سبيكة فضة، مليح الوجه، يقول أنس رضي الله عنهما:"ما مسست حريراً ألين من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، كان عليه الصلاة والسلام يعرف بريح الطيب إذا أقبل، كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقاً، وأكرمهم، وأتقاهم، كان عليه الصلاة والسلام لا يستكبر أن يمشي مع المساكين، تأخذ الجارية الصغيرة بيده فينطلق لقضاء حاجتها، كان يزور الأمصار ويسلم على صبيانهم، ويأتي ضعفائهم ويزورهم ويعود المرضى، ويشهد الجنائز، كان عليه الصلاة والسلام يجلس على الأرض ويأكل على الأرض، ويعتقل الشاة فيحلبها كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويفليه ويحلب شاته، ويخدم نفسه، كان يبيت الليالي طاوياً لا يجد عشاءاً، وكان لا يجد ما يملئ بطنه من الدقل وهو التمر الرديء، وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع مرات، يقبل الهدية ولا يأخذ الصدقة، كان أشجع الناس إذا أحمر البأس اتقوا به في القتال، تمر به الهرة فيسقي لها الإناء لتشرب منه، كان عليه الصلاة والسلام عفواً يغفر ويصفح حتى عفا عن ذلك المشرك الذي أخترط سيفه ورفعه عليه صلتاً، قال: من يمنعك مني؟، قال: الله، فشلت يد المشرك وسقط السيف من يديه، كان سخياً كريماً أجود الناس، كان عليه الصلاة والسلام عظيماً في أخلاقه وآدابه وخلقته.

ألم ترى أن الله خلد ذكره إذ قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من أسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد

أوفر الناس عقلاً، وأسدهم رأياً، وأصحهم فكرة، وأسخاهم يداً، وأنداهم راحة، وأجودهم نفساً، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، يجود ويقول:"أنفق يا بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا"، أرحب الناس صدراً، وأوسعهم حلماً، لا يزيده جهل الجاهلين عليه إلا عفواً، أعظم الناس تواضعاً لا يتميز عن أصحابه بمظهر، ألين الناس عريكة، وأسهلهم طبعاً، ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما، لا يغضب لنفسه فإذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء، ولا يستطيع أن يقف أحد في طريقه، كأنما يفقأ في وجه حب الرمان تعظيماً لحرمات الله وغضباً لها، أشجع الناس قلباً، وأقواهم إرادة، يخوض الغمار قائلاً:"أنا النبي لا كذب أنا أبن عبد المطلب"، أعف الناس لساناً، وأوضحهم بياناً، يسوق الألفاظ مفصلة كالدرر مشرقة، كالنور هو طاهر كالفضيلة، إنه صاحب العفة يقيم الحدود، ويقسم بالعدل بين الناس، هو أسمح الخليقة روحاً، وأعلاها نفساً، وأزكاها وأعرفها بالله، أشد الناس في أمر الله، أخشى الناس لله، يؤتي كل ذي حق حقه، قضى زهرة شبابه مع امرأة من قريش تكبره بخمس عشرة سنة، قد تزوجت من قبل وما تزوج بعدها لاستمتاع مجرد، بل كان في زواجه عليه الصلاة والسلام مصالح عظيمة، أرفق الناس بالضعفاء، وأعظمهم رحمة بالمساكين، شملت رحمته حتى البهيمة، فهو ينهى أن يحد شفرته أي الجزار بحضرة الشاة وهي تلحظ إليه، وأن تذبح شاة في حضرة أخرى وهكذا،، أخبر أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، إنه أمين الله على وحيه ومصطفاه من خلقه، أختاره الله وبعثه رحمة للعالمين، وحمل هداية رب السماء إلى أهل الأرض، نور النبوة مشكاتها وشعاعها ينطلق من لسانه.

خلقت مبرأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء

عباد الله، لقد أنصف بعض الكفار نبينا عليه الصلاة والسلام لما قرءوا سيرته من عظم أخلاقه، ومن عظم هذه الحياة التي تركت وراءه مسطرة، فرضوان الله عن أصحاب ما فوتوا صغيرة ولا كبيرة إلا ونقلوها من شأنه عليه الصلاة والسلام، ولا يوجد رجل في العالم لا في القديم، ولا في الحديث، لا من المسلمين، ولا من الكفار، سيرته منقولة بهذه الدقة، فهل رأيت في العالم من نقيت صفته وسيرته وأحداث حياته كمحمد عليه الصلاة والسلام؟، ولذلك يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت