فهرس الكتاب

الصفحة 3509 من 3657

أيها المسلمون: رسولنا الكريم وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم الذي ضحى بكل ما يملك من أجل أن يصلنا هذا الدين ؟!!فكم أوذي من أجلنا ؟ كم بُصق على وجهه الشريف من أجلنا ؟!! كم طرد من أرضه من أجلنا ؟!! وهو الشفيق الرؤوف الرحيم بأمته (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم) ٌ [التوبة 8] ألم يؤذيه قومه فكسروا رباعيته وشجوا رأسه وأدموا عقبيه ثم يعفوا ويصبر ويقول (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) وحين دخل مكة فاتحا ومنتصرًا وتوقع الجميع أن ينتقم من أهل مكة ويقتلهم قال (اذهبوا فأنتم الطلقاء) أليس هو الرحمة المهداة والنعمة المسداة الذي يقول

(مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها قال فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيه) رواه البخاري ومسلم

أبعد هذا الجهد والجهاد والبذل والعطاء..الذي قدمه لنا وللبشرية جمعاء أنعجز أن نصنع شيئا لهذا الرسول الكريم .أنعجز.أن نقاطع منتجات الدنمرك بأنواعها وأشكالها؟!! أنعجز أن نكتب إلى سفارتهم خطابا نعبر فيه عن غضبنا عما حصل من تلك الصحيفة !! أنعجز ولدينا تقنيات الاتصال الحديث عبر الفضاء وعبر البريد الإليكتروني أن نراسل كافة مسئولي تلك الدولتين..

حقًا أيها المسلمون هلموا إلى سلاح المقاطعة ولا يقولن قائلٌ كم سيكونُ حجمُ مقاطعتي؟ فإن لها تأثيرا وأي تأثير؟ ولو على المدى البعيد وفي نفس الوقت تسجيل موقف عملي يسجله التاريخ لأهل الإسلام.. يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم) رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح. فأين جهاد الكلمة والبيان؟ وأين المقتدرون بأقلامهم وكتاب الصحف والأعمدة والزوايا لم لا يتشرفون ويبلغون ذرى المجد بتبني مواقف بيانية دفاعية وهجومية معتدلة. وكم نأسف لحال أعداد كبيرة من الكتاب افتقدناهم في مثل هذا الموضوع وهذا المنعطف الخطير وهم الذين أجلبوا على المسلمين بكتاباتهم الاستفزازية لمحاربة التطرف ونبذا لإقصاء واتهام المناهج الشرعية بكل نقيصة ورمي المراكز الإسلامية والدعوية والأنشطة الصيفية بتهم تفريخ الإرهاب؟ ولما كان الأمر يتعلق بنقد الغرب (الأسياد) جحروا وتكسرت نصالهم وجفت محابرههم مع أن قضية سب النبي صلى الله عليه وسلم قضية دينية وقومية ووطنية؟ ألا تتسع لها قائمة اهتماماتهم ألا يتحدثوا عنها ولو مجاملة للمسلمين في بلادهم وخارجها؟ حقًا إن الفتن كواشف وومحصات (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [آل عمران: 179] .

وبالأمس القريب حين عزا أهل العلم زلزال وطوفان سونامي في بعض دول شرق آسيا إلى أن ذلك عقوبة ربانية خرجوا عن طورهم وهبوا جميعا مدافعين عن أمجاد الغرب وحرياتهم الدينية في أعيادهم! إنها مفارقات في زمن الذل والانبطاح للمستعمر بل وجهود حثيثة لتسويق منهجه وثقافته.

أيها المسلمون وأخيرًا: فإن عظمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفوسنا أعظم، ولن ينال منها مثل هذا التصرف الأرعن (والذي يبصق على السماء عليه أن يمسح وجهه بعد ذلك) ، والذي يعنينا هنا واجبنا نحن تجاه مقام النبوة، والانتصار لجناب الرسول - صلى الله عليه وسلم- والذبّ عن شريف مقامه.

-فهذا نداء إلى كل مؤمن بالله ورسله، إلى كل قلب يخفق حباً لنبيه - صلى الله عليه وسلم-، وإلى كل مهجة تتحرق شوقاً إليه ، إلى كل مسلم يعلم أنه لولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنا حيارى في دياجير الظلمات، ولولا رسول الله لكنا فحماً في نار جهنم، إلى كل مسلم يقول من أعماق قلبه: فدى لرسول الله نفسي، وفدى لأنفاسه أبي وأمي، إلى كل مسلم تضج جوانحه تعظيماً وتوقيراً، وإجلالاً وتقديساً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا نداء لنصرة النبي أمام هذا التواقح الفاحش والتسفل البذيء، ولن يعدم كل غيور أن يجد له مكاناً ومكانة، وأن يبذل فيه جهداً ولو قل، وكل كثير منّا فهو في حق النبي قليل. وذلك بإعلان الاستنكار لهذا التهجم والهجوم والاحتجاج القوي عليه، والرد بعزة ووثوق على شبههم المستهلكة، وأن يعلم هؤلاء ومن يلحد إليهم عظيم جنايتهم وتجنيهم على مشاعر المسلمين، وأن يُعلموا أن مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفوس المسلمين أعظم مما يتصورون، والمساس بها أخطر مما يقدرون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت