فهرس الكتاب

الصفحة 3535 من 3657

وإن كان هذا لا يعني أن إسلام أونلاين.نت ترى أن العمل أونلاين هو منتهى التعاطي مع الأزمة، بل هو آلية اتصالية ثورية تتيح مساحة أوسع وآفاق أرحب من التواصل والتعاون والتحاور، ولا تغني عن الحضور المؤسسي على أرض الواقع، وإن وجبت الإشارة إلى أن شبكة الإنترنت يمكن أن توفر لهذا الحضور المؤسسي قدر عال من الفعالية من خلال آليات التدريب والاتصال ونشر وتداول الأفكار وإثارة الحوار حولها.. وغيرها مما تتيحه الشبكة من إمكانيات تستطيع إسلام أونلاين.نت توفيرها باعتبارها بيت خبرة في هذه المساحة.

كلمات في منهج إسلام أونلاين.نت حيال القضية لكي يكون الكلم طيبا في سياقه الطيب الذي تشارك فيه الورقة بجهد المتواضع لله؛ فعليه أن ينضبط برؤية واضحة، تسهل مناقشتها، كما يسهل تقويمها عند تبيان موطن لوهن فيها، ويسهل أيضا تحويلها لأهداف يسهل قياس نضجها ولياقتها في إطار فقه الواقع كما يسهل تنفيذها. ولهذا نكتب هذه الكلمات في المنهج الخاص بإسلام أونلاين.نت.

ولعل أول ما نتحدث عنه في هذا المقام إصرار إسلام أونلاين.نت على أن يكون ثمة تطابق قدر الإمكان بين عالم الأفكار وعالم الأحداث، ذلك التطابق الذي لا يتم إلا من خلال تشغيل المفاهيم والأفكار والأطروحات الاجتهادية التي تنتج عن تشاور علماء الأمة، بما لا يجعل جهود علماء الأمة ومفكريها تحليق في سماوات لا تحتك بالواقع ولا تدرك فرصه وقيوده، وبما لا يجعل حركة المسلمين وقياداتهم خبط عشواء بلا وجهة أو إمكان مراجعة.

ويرتبط بهذا المنهج الإشارة إلى أن آليات المنهج يتجاوز إدلاء علماء الشرع وحدهم بدلوهم؛ بل يتضمن تشارك المفكرين وعلماء الاختصاص معهم في هذه القضية التي تخص قضايا اجتماعية تتعلق بشعوب متفاوتة وثقافات متباينة ومجتمعات سياسية أخرى لها معطياتها الاجتماعية الخاصة التي تحتاج لمتخصصين في التعاطي معها يتكاملون في تعاطيهم هذا مع رؤى أصحاب الفضيلة علماء الشرع ومتخصصيه.

وتستقيم إسلام أونلاين.نت على منهجها في السعي الحثيث للوصول لهذا التطابق من خلال استمرار ودينامية مناقشة الاجتهادات المخلوص إليها وديمومة تقويمها ومراجعة تطبيقها تحريا لإسباغ الرشادة والاستقامة في سلوك الحركة المسلمة.

والملمح المنهجي الثاني في مسلك إسلام أونلاين.نت يتمثل في عدم الاستسلام للحدث كمحدد أساسي لطرح توصيف ثم تفسير للأزمة انتهاء لبناء رؤية التعامل معها وما يرتبط بهذه الرؤية من تفصيلات. فالأساس في بناء النموذج الإدراكي المقترب من المثالية محاولة قراءة كامل تفاصيل مشهد الأزمة؛ مما يوفر رؤية أعمق وأشمل. وعليه، سترصد الورقة رؤيتها للتفسيرات المطروحة للأزمة، لكنها ستحاول تجاوزها من خلال طرح نموذج ليس تكامليا بين الرؤى، بل سيكون الطرح أحيانا نقديا لبعض الرؤى حينا، ومكملا حينا آخر.

الملمح المنهجي الثالث يتمثل في توفير اقتراب تكاملي للتعاطي مع المنتجات الآنية والمتجددة للأزمة. يغلب على هذا الاقتراب أن يلتحم بالبعد الثقافي للظاهرة باعتباره البعد الرئيس، ثم يلتحم ببقية الأبعاد التحاما وظيفيا إستراتيجيا، بما تعنيه كلمة إستراتيجي من محاولة تقديم صورة كلية من جهة، وبما يكفل متابعة التطورات من جهة ثانية.

الملمح الرابع والأخير يتمثل في رغبة الشبكة في توفير معالجة تتسع جغرافيا لتشمل العالمين العربي والإسلامي من جهة، كما تشمل العالم الغربي من جهة ثانية، وفق اعتبار تكرار الظاهرة بأشكال تعكس خصوصيات طرحها في كلا البيئتين، وإن كانت الورقة ستتجه في النهاية للتركيز على البيئة الأوروبية-الأميركية؛ باعتبارها البيئة التي تصر على تجديد الأزمة بتجليات مختلفة انطلاقا من حالة الكراهية التي تعكسها رؤى التيارات اليمينية: بتنويعاتها الجديدة والعلمانية والصهيونية، مع استثناء كثير من حالات اليمين المحافظ، متحللة من واقع التعدد الإثني الذي يميز المجتمعات الأوروبية-الأميركية.

في ملامح المشهد.. نموذجا الإدراك والتفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت