وهذا كله من أنواع الابتلاء الذي يبتلي به الرب عز وجل أهل الإسلام وأتباع نبينا محمدٍ عليه الصلاة والسلام, لينظر هل ينصرون نبيه ومصطفاه, وينصرون دينه وملته أم يتخاذلون عن ذلك فإن نصروا نبيهم محمداً صلى الله عليه وسلم ونصروا دينه وسنته وذبوا عن شريعته وما أنزل عليه من القرآن نصرهم الله عز وجل وأعزهم وأنزل عليهم بركات من السماء والأرض, وإن كانت الأخرى عاقبهم فأذلهم وسلط عليهم أعداءهم ونزع منهم البركة والرحمة.
وإن من أسوأ ما وقع من استهزاء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وديننا الإسلامي ما نشر في (الدنمرك) و (النرويج) من صور بشعة وتعليقات مهينة يسخرون فيها من سيد الأنام وخاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، وما صحب ذلك من استخفاف المسؤولين الدنمركيين بالعالم الإسلامي ورفضهم الاعتذار للمسلمين عن هذه الجريمة الشنيعة، وتبريرهم لها بأنها من حرية التعبير، وذلك يدل على تواطؤ رسمي ورضاً حكومي.
ولا ننسى أن ملكة (الدنمرك) أصدرت كتاباً قبل فترة قريبة أظهرت فيه تبرمّها من تمسك المسلمين بتعاليم دينهم -خاصة المسلمين في الدنمرك- واقترحت بذل كل الوسائل لصد المسلمين عن دينهم.
هذا هو ما اقترحته ملكتهم وهي مع رئيس الوزراء أعلى مسئول في هذه الدولة المتعدية.
وتدل تصريحاتهم التالية على استصغارهم لشأن المسلمين وظننهم بأنهم لن يغضبوا من أجل نبيهم وإن غضبوا فهي غضبة وقتية، سرعان ما تزول كفقاعة الصابون، فهم آمنون من هبة قوية يمكن أن تقوم في وجوههم فتهدد مصالحهم الكبيرة في العالم الإسلامي، ولكن خاب ظنهم فها هي بوادر الغضبة الإسلامية تهب في وجوههم، وهاهي شعلة الإيمان تكوي مصالحهم وتحرق أخضرهم ويابسهم؛ فبدأت حامية حمى الحرمين حكومة المملكة العربية السعودية فسحبت سفيرها، ويجب أن تتلوها حكومات العالم العربي والإسلامي، فإنه لا يجوز شرعاً أن تسكت على هذه الإهانة البالغة, وضرب بعض التجار المسلمين أروع الأمثلة في الغضب لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.
ونود أن نعلن لعموم المسلمين شعوباً وحكومات ما يأتي:
أولاً: إن المقاطعة الشاملة، وعلى رأسها المقاطعة الاقتصادية والسياسية لهاتين الدولتين المعتديتين (الدانمرك والنرويج) ولجميع الدول التي تناصرهما في عدوانهما على جناب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: واجب شرعي وفريضة دينية، وكل من يتعامل معهم أو يشتري منتوجاتهما أو يروجها أو يبيعها فهو آثم.
ثانياً: يجب على المسلمين أن يتخذوا ما حصل فرصة لتجديد العهد بنصرة سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه النصرة بالفعل وبالترك, أما الترك فهو ما ذكرنا من وجوب المقاطعة، وأما الفعل فبتجديد العهد بتطبيق سنته والاقتداء بسيرته صلى الله عليه وسلم ونشرهما والدعوة إليهما، بمختلف الوسائل.
ثالثاً: يجب مطالبة هاتين الدولتين الآثمتين (الدنمرك) و (النرويج) بالاعتذار الرسمي العلني للمسلمين من أعلى مسئول (الملكة) ورئيس الوزراء.
وأن تنشر الجريدة المعتدية اعتذاراً بحجم صفحة كاملة لمدة شهر على الأقل، وأن تخصص قسماً مناسباً للتعريف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودينه الإسلام لمدة عام كامل.
وأن تخصص الحكومة (الدنمركية) ومثلها (النرويجية) ، ساعة في التلفزيون على نفقتهما للتعريف بالإسلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا على الدوام - أسبوعيًا-.
وأن تمول الحكومة (الدنمركية) مشروعاً تقدمه لها الجهات المختصة بالمملكة العربية السعودية لنشر سيرة محمد صلى الله عليه وسلم بالغة الدنمركية, وبجميع اللغات الأوربية.
لقد سبق أن أصدر سماحة المفتي بالمملكة الشيخ عبدا لعزيز بن عبد الله آل الشيخ جزاه الله خيراً بياناً يطالب فيه حكومة (الدنمرك) بالاعتذار للمسلمين وبمعاقبة المسيء، ونحن نظم صوتنا إلى صوته، ونضيف ما ذكرنا من مطالب هي أقل ما يجب أن تفعله هذه الحكومة المعتدية في (الدنمرك) و (النرويج) .
هذا ونحذر المسلمين من محاولات التملص من المسؤولية والاكتفاء بالاعتذارات الفارغة الجوفاء.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
حرر بالمدينة المنورة في غرة المحرم من عام 1427هـ.
بيان أسماء العلماء والمشايخ الموقعين على بيان علماء المدينة المنورة:
د/ صالح بن عبد الرحمن المحيميد
رئيس محاكم منطقة المدينة المنورة
أ.د. عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ
عميد كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية سابقاً
أ.د. علي بن سعيد الغامدي
أستاذ الفقه بالمسجد النبوي سابقاً
الشيخ/ سليمان بن صالح التويجري
مدير عام فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
د. عبد الباري بن معيض الثبيتي
إمام المسجد النبوي وخطيبه
أ.د. حكمت بن بشير بن ياسين
أستاذ التفسير بالجامعة الإسلامية سابقاً
د يحيى بن إبراهيم اليحيى
الأمين العام للهيئة العالمية للتعريف بالإسلام
الشيخ/ علي بن عبد العزيز السديس
قاضٍ بالمحكمة العامة بالمدينة المنورة