فهرس الكتاب

الصفحة 3571 من 3657

ثم لاحظ أيضاً من الخصائص النبوية: أن الله تعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم، ولم يخاطب نبينا عليه الصلاة والسلام باسمه، يناديهم بأسمائهم، فقال: يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة:35] .. قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [هود:48] .. قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الأعراف:144] .. ... يا إبراهيم * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [الصافات:104-105] .. يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ [المائدة:110] في آيات كثيرة، وأما نبينا عليه الصلاة والسلام فلم يناده ربه ولا مرة: ( يا محمد! ) لكنه ناداه وخاطبه بالنبوة والرسالة، فقال: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ [المائدة:41] ، وقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:64] فزيادة في التشريف والتكريم له خاطبه بالنبوة والرسالة، وبقية الأنبياء خاطبهم بأسمائهم، ولا يخفى على أحد أن السيد إذا دعا أحد عبيده بأفضل ما وجد من الأوصاف العلية والأخلاق السمية، ودعا الآخرين بأسمائهم الأعلام، فإن الذين دعوا بالوصف أعلى منزلة من الذين دعوا بالاسم، فلو قال مثلاً وهو يخاطب أحد عبيده: يا أيها الأمين، يا أيها الذكي، يا أيها الخبير، غير ما يقول مثلاً: يا مرجان، يا فلان، فإذاًَ الله سبحانه وتعالى خاطبه بمقام الرسالة، وخاطبه بمقام النبوة، ولما ذكر اسمه في القرآن قرنه بذلك: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [الفتح:29] .. وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ [محمد:2] .. وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ [آل عمران:144] فهو ليس نداءً وخطاباً، وإنما لما ذكر اسمه قرنه بالنبوة والرسالة. ثم من أمر الأمة لتوقيره عليه الصلاة والسلام: أن الله نهى المؤمنين أن يخاطبوه باسمه، قال سبحانه وتعالى: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور:63] بينما بنو إسرائيل: قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف:138] .. إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [المائدة:112] لكن الصحابة لا يمكن أن ينادوا النبي عليه الصلاة والسلام باسمه، إنما يقولون: يا رسول الله! يا نبي الله!

النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم:

وكذلك فإنه عليه الصلاة والسلام قد أوتي جوامع الكلم، وتضمن كلامه الحكم البالغة، والمعاني العظيمة في الألفاظ القليلة، والعبارات اليسيرة، ولذلك عندما يقول العلماء مثلاً: (إنما الأعمال بالنيات) .. (ودع ما يريبك إلى مالا يريبك) يقول: هذه ربع العلم، هذه ثلث العلم، هذه عبارات جامعة، (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) عبارات جامعة، فصاحة لا توازى، وبلاغة لا تبارى.

النبي صلى الله عليه وسلم نُصَِر بالرعب:

ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام: أنه نصر بالرعب وهو: الفزع والخوف يلقيه الله في قلوب أعدائه والنبي عليه الصلاة والسلام متجه إليهم، أو ينوي أن يتوجه إليهم، فيخافونه وهو على بعد شهر، وعلى بعد شهر يلقى الرعب في قلوبهم، فلا يملكون لأنفسهم استعداداً أو منعة منه، وإنما تنحل عزائمهم، وينفرط أمرهم، ويخافون غاية الخوف، فقال عليه الصلاة والسلام: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر ... الحديث) رواه البخاري رحمه الله.

النبي صلى الله عليه وسلم أعطي مفاتيح خزائن الأرض:

وكذلك فإنه صلى الله عليه وسلم أعطاه الله مفاتيح خزائن الأرض، فقال عليه الصلاة والسلام في خصائصه: (... أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ...) وليست كل البلدان فتحت في وقته عليه الصلاة والسلام، لكن بعد وفاته عليه الصلاة والسلام أكمل المشوار وأكمل الطريق وأكمل الاستيلاء على الخزائن أصحابه، ولذلك قال أبو هريرة بعدما ذكر الحديث، قال: (... وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تمتثلونها -يعني: تستخرجونها-) رواه البخاري . وقال عليه الصلاة والسلام: (... وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ...) والكنز الأحمر: الذهب، والأبيض: الفضة، لأن أكثر مال الروم كان فضة، وأكثر مال الفرس كان ذهباً، فقال لهم: إن بلاد الفرس والروم ستسقط.

النبي صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت