خصائصه صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور والأحكام:
لقد كان للنبي عليه الصلاة والسلام خصائص في بعض الأحكام، فمثلاً:
لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أخذ شيء من الزكاة أو الصدقة
لا يجوز له أن يأخذ من الزكاة ولا من الصدقة؛ لأن هذه أوساخ الناس، ولا تليق بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك لما رأى في يد الحسن تمرة من تمر الصدقة قال له: (كخ .. كخ .. أما علمت أنا لا نأكل الصدقة) وكان يأكل الهدية عليه الصلاة والسلام.
يحرم عليه صلى الله عليه وسلم إمساك أي امرأة لا تريده:
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام: أنه يحرم عليه إمساك أي امرأة لا تريده، إذا أرادت أي امرأة فراقه يجب عليه أن يمكنها من الفراق، بينما بقية الرجال لا يلزم أحدهم إذا كرهته زوجته أن يطلقها، لكن النبي عليه الصلاة والسلام ملزم، ولذلك جاء في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (إن ابنت الجوني -هذه بنت من ملوك العرب كانت جميلة جداً جداً- خطبها النبي عليه الصلاة والسلام وتزوجها ولما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك) المرأة نفرت ثم ندمت ندماً لا يوصف، لكن هذا الذي حصل، فأول ما دخل عليها قالت: (أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد عذتِ بعظيم .. الحقي بأهلك) رواه البخاري . فحرِّم عليه نكاح كل امرأة كرهت صحبته، ولاشك أن المرأة هذه ليست بمستوى أن تكون من أمهات المؤمنين، ولذلك ما أكملت الطريق وأخرجت من الحسبة.
لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم التراجع عن قرار الحرب:
والنبي عليه الصلاة والسلام إذا لبس لباس الحرب لا يمكن أن يخلعه ولا يمكن أن يتراجع في قرار الحرب، إذا اتخذ قرار الحرب ولبس اللأمة لابد من إكمال المشوار.
ليس للنبي صلى الله عليه وسلم خائنة الأعين:
إن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له خائنة الأعين، بمعنى أنه لا يجوز له ولا يليق بمقامه أن يشير بعينه إشارة خفية ولو إلى شيء مباح، مثل قتل شخص مهدور الدم، ولذلك لما أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، لأنه كان ممن أنشد الشعر في سب النبي عليه الصلاة والسلام، فأي واحد سب النبي عليه الصلاة والسلام يقتل مباشرة، وقد أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دم نفر من المشركين يوم فتح مكة ، ومن الناس الذين أهدر دمهم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، عبد الله بن سعد بن أبي سرح توجه إلى عثمان أخيه من الرضاعة واختفى عنده، فلما دعا النبي عليه الصلاة والسلام الناس إلى البيعة جاء عثمان بابن أبي سرح حتى أوقفه عند النبي عليه الصلاة والسلام، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاث مرات، ابن أبي سرح يطلب البيعة والنبي عليه الصلاة والسلام يأبى، ابن أبي السرح يطلب البيعة والنبي عليه الصلاة والسلام يأبى، ثم بعد الثلاث بايعه، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله) أليس فيكم واحد فهمها وقام وقتله؛ لأن هذا حكمه القتل، أي شخص يسب النبي عليه الصلاة والسلام يقتل مباشرة (فقالوا: ما ندري يا رسول الله! ما في نفسك -ما أدرانا أن هذه رغبتك- ألا أومأت إلينا بعينك -يعني: إشارة ونحن نقضي عليه- قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) رواه أبو داود وغيره، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في التلخيص: إسناده صالح.
النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولا يقول الشعر:
من خصائصه عليه الصلاة والسلام: أنه لا يعرف القراءة ولا الكتابة إطلاقاً، كما أن الله سبحانه وتعالى وصفه بقوله: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت:48] لا قراءة ولا كتابة، لماذا؟ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت:48] لو أنك قارئ وكاتب لقالوا: هذا القرآن من الثقافات التي اطلع عليها وقرأها وتعلمها من الكتب، ثم جاء وكتب لنا هذا القرآن، فقال: أنت معروف من أول أمرك، لا قراءة ولا كتابة، فأنت أمي؛ لأن هذا يكون أبلغ، حتى القرآن لا يمكن لأحد أن يقول: تعلمه من غيره، وأنه كان يقرأ كتب ثقافات، فهو لا يعرف القراءة أصلاً، لا يوجد إلا مصدر واحد هو: الوحي، من أين تجيئه هذه الأخبار؟ أخبار السابقين بهذه التفصيلات، لا يعرف يقرأ ولا يكتب، فهذه ليست منقصة بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام، بل بالعكس هي في حقه كمال، فلو كان يعرف القراءة والكتابة، كان فتح باباً كبيراً للافتراء عليه. وكذلك فإنه عليه الصلاة والسلام لا يقول الشعر: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس:69] فهو لم يكن عالماً لا بصنوفه ولا بأنواعه، ولذلك لما أراد أن يستشهد ببيت كَسَّره وقدَّم وأخر، ولما قال شيئاً قال رجزاً يسيراً، وشعراً غير مقصود، وشيئاً أتى وجرى على اللسان من غير قصد، مثل قوله:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب