فهرس الكتاب

الصفحة 3651 من 3657

وبعيداً عن الأمم المتحدة وقراراتها التي لا تطبق غالباً إلا على الأمم الضعيفة لماذا لا يعد هذا الكاتب وسواه ـ وهم كثر ـ انتقاد بعض مزاعم اليهود من الحريات الصحفية؟ لماذا يكون الحديث عن المحرقة اليهودية وبيان التهويل الذي يقال عنها أمراً محرماً؟ لماذا يكون الحديث عن السامية المزعومة لليهود ـ بصورة ناقدة أمراً محرماً أيضاً؟ بل إن هذه الدول التي تبيح السخرية برسولنا الكريم بدعوى الحفاظ على الحريات العامة تعاقب وتجرم من ينتقد الصهاينة بدعوى الإساءة للسامية، وهذا النقد مهما كانت درجته فهو لا يصل بأي حال إلى درجة الإساءة للرسول الكريم فلماذا تغيب الحرية هنا وتظهر هناك؟ هذه الحرية التي تتشدق بها حكومتا الدنمارك والنرويج هل تسمحان بها لو أن أحداً مجد الإرهاب وشجع عليه بدعوى الحرية؟ لماذا يحاكم أبو حمزة المصري وهو لم يقم بأي عمل إرهابي بل اكتفى ـ كما يقول قاضيه ـ بالتشجيع على الإرهاب؟ لماذا لا تترك له الحرية ليقول ما يشاء ما دامت هذه الحرية يقبلها العالم كله؟ أعتقد أن المسألة ليست كما يزعمون بل إن حقيقة المسألة أن هؤلاء حاقدون على الإسلام وحكوماتهم تشجعهم على هذه الأعمال الدنيئة، وفوق هذا وذاك فإن ضعف المسلمين وضعف حكوماتهم يشجع هؤلاء وسواهم على الاستمرار في هذه البذاءات لأنهم لم يشاهدوا موقفاً قوياً يردعهم ويوقفهم عند حدودهم.

العالم الإسلامي وهيئاته كلها كانت مواقفها ضعيفة ومخجلة أيضا، فمنظمة المؤتمر الإسلامي وعلى لسان رئيسها الدكتور إحسان أوغلي اكتفت بالاستنكار وطالبت العالمين المسيحي واليهودي بإعلان موقفهما بصراحة من هذه القضية. أما أمين عام مجمع الفقه الإسلامي في جدة فقد اكتفى بالاستهجان والاستغراب مما فعلته تلك الصحف، ودعا الحكومة الدنماركية إلى وجوب تدارك الأمر حفاظاً على التعاون مع الدول العربية، أما الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي فقد أدانت"هذا العمل المشين"لأنه ـ كما نقول ـ يخدش مشاعر المسلمين!! ـ مجرد خدش ولا شيء أكثر من هذا ـ ودعت الأمانة الأسرة الدولية إلى وضع حد لهذه الممارسات المشينة.

إذن منظماتنا - بارك الله فيها - استنكرت وأدانت وشجبت، وهي بهذا استنفدت كل طاقاتها المخزونة، خاصة وأن الإنسان المستهدف هو رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فالذي فعلته يتناسب مع مكانته في نفوس المسلمين كلهم!. لم أسمع شيئا عن ردة الفعل العربية عدا أن وزارة الخارجية المصرية - وبحسب بعض الصحف المصرية - نقلت سفيرتها في الدنمارك - عقابا لها - لأنها تبنت مسألة الدفاع عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إزاء تلك الصحف السيئة.

الواضح أن المنظمات الإسلامية كلها لم تتبن موقفا مشرفا يعتبر الحد الأدنى من واجباتها تجاه كل مسلم وتجاه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، هذا التخاذل هو الذي شجع وسوف يشجع من يتمادى في الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأن هؤلاء يشاهدون الهوان الإسلامي والعربي في أسوأ حالاته، ومن يهن يسهل الهوان عليه.

لا ألوم كثيرا أولئك الذين يسيئون للمسلمين بكل الصور ابتداء من احتلال أراضيهم وانتهاء بالسخرية من مقدساتهم لأن كل هؤلاء حاقدون على المسلمين ومقدساتهم لكنني أضع اللوم كله على البلدان الإسلامية والعربية والمنظمات الإسلامية كلها، كما أضع اللوم بعد ذلك على كل مسلم على وجه الأرض.

كان من واجب الحكومات الإسلامية ومنها العربية ألا تكتفي بالشجب فقد مللنا هذه اللغة التي لا تفيد بشيء، كان الأجدر بها أن تقطع علاقاتها بهاتين الدولتين، أو على أقل تقدير أن توقف كل علاقاتها التجارية معهما لأن هذه هي اللغة الوحيدة التي يحترمها هؤلاء، أما ما عداها فلا قيمة له على الإطلاق.

ومع أنني أكره الصهاينة وأفعالهم إلا أن هؤلاء يجبرون الآخرين على احترامهم لأنهم جادون وعمليون في كل قضاياهم مهما كانت صغيرة، ليت الحكومات الإسلامية تنظر إليهم كيف يعملون عندما يعتقدون أن هناك عملا - مهما كان - يسيء إلى معتقداتهم، السفير الصهيوني في السويد حطم عملا فنيا في متحف لأنه يمجد فلسطين، هل يجرؤ سفير عربي على القيام بمثل هذا العمل؟ الحكومة الصهيونية أقامت الدنيا ضد الرئيس الإيراني لأنه تحدث عن المحرقة اليهودية بما لا يعجبهم فلماذا تسكت الحكومات الإسلامية عن إهانة نبيهم ومعتقداتهم؟ لماذا لا يكونون مثل الصهاينة؟ هل نبيهم لا يستحق منهم أي عمل جاد؟، من العار أن نطالب حكومات المسلمين بأن تكون مثل الصهاينة وحكومتهم ولكن ماذا نفعل ونحن نشاهد كل هذا الهوان الذي يقودوننا إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت