فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 3657

وعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال:»اعرف وكاءها -أو قال: وعاءها وعفاصها- ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه « قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه -أو قال احمر وجهه- فقال:» وما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها « قال: فضالة الغنم؟ قال:» لك أو لأخيك أو للذئب« [رواه البخاري (90) ومسلم (1722) ] .

وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه على هذين الحديثين » باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى مايكره«.

وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: »يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده« فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم . [رواه مسلم (2090) ]

عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال:"كل بيمينك"قال لا أستطيع قال:"لا استطعت ما منعه إلا الكبر"قال فما رفعها إلى فيه [رواه مسلم (2021) ]

إلا أن ذلك لم يكن هديه الراتب صلى الله عليه وسلم فقد كان الرفق هو الهدي الراتب له صلى الله عليه وسلم ، لكن حين يقتضي المقام الإغلاظ يغلظ صلى الله عليه وسلم ، ومن الأدلة على ذلك:

1-أن الله سبحانه وتعالى وصفه بالرفق واللين أو بما يؤدي إلى ذلك قال تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} فوصفه باللين وقال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ولا أدل على وصفه عليه الصلاة والسلام من وصف الله له فهو العليم به سبحانه.

2-وصف أصحابه له:

فقد وصفه معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- بقوله:فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني [رواه مسلم (537) ] .

3-أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالرفق فهو القدوة في ذلك وهو الذي نزل عليه {لم تقولون ما لا تفعلون} فهو أقرب الناس إلى تطبيقه وامتثاله، وحينما أرسل معاذًا وأبا موسى إلى اليمن قال لهما: »يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا« [رواه البخاري (3038) ومسلم (1733) ] .

4-ثناؤه صلى الله عليه وسلم على الرفق، ومن ذلك في قوله:»ما كان الرفق في شيئ إلا زانه ولانزع من شيئ إلا شانه « وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:» إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله « رواه البخاري (6024) ومسلم (2165) ] وفي رواية:» إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه« [رواه مسلم (2593) ] .

وفي حديث جرير -رضي الله عنه- »من يحرم الرفق يحرم الخير«[رواه مسلم (2592) (ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف) .

5-سيرته العملية في التعامل مع أصحابه فقد كان متمثلًا الرفق في كل شيئ ومن ذلك:

أ) قصة الأعرابي الذي بال في المسجد والقصة مشهورة.

ب) قصة عباد بن شرحبيل - رضي الله عنه - يرويها فيقول: أصابنا عام مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل:» ما أطعمته إذ كان جائعا -أو ساغبا- ولا علمته إذ كان جاهلا« فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق [رواه أحمد (16067) وأبو داود (2620) وابن ماجه (2298) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت