فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 3657

قُلْت: كَانَ النّجَاشِيّ يُخْرِجُ لَهُ خَرْجًا فَلَمّا أَسْلَمَ وَصَدّقَ بِمُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لَا وَاَللّهِ لَوْ سَأَلَنِي دِرْهَمًا وَاحِدًا مَا أَعْطَيْته فَبَلَغَ هِرَقْلَ قَوْلُهُ فَقَالَ لَهُ يَنّاقُ أَخُوهُ أَتَدَعُ عَبْدَك لَا يُخْرِجُ لَك خَرْجًا وَيَدِينُ دِينًا مُحْدَثًا ؟ قَالَ هِرَقْلُ رَجُلٌ رَغِبَ فِي دِينٍ فَاخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَاَللّهِ لَوْلَا الضّنّ بِمُلْكِي لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ قَالَ اُنْظُرْ مَا تَقُولُ يَا عَمْرُو قُلْت: وَاَللّهِ صَدّقْتُك . قَالَ عَبْدٌ فَأَخْبِرْنِي مَا الّذِي يَأْمُرُ بِهِ وَيُنْهِي عَنْهُ ؟ قُلْتُ يَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَيَنْهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَيَأْمُرُ بِالْبِرّ وَصِلَةِ الرّحِمِ وَيَنْهَى عَنْ الظّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَعَنْ الزّنَى وَعَنْ الْخَمْرِ وَعَنْ عِبَادَةِ الْحَجَرِ وَالْوَثَنِ وَالصّلِيبِ . قَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا الّذِي يَدْعُو إلَيْهِ لَوْ كَانَ أَخِي يُتَابِعُنِي عَلَيْهِ لَرَكِبْنَا حَتّى نُؤْمِنَ بِمُحَمّدٍ وَنُصَدّقَ بِهِ وَلَكِنْ أَخِي أَضَنّ بِمُلْكِهِ مِنْ أَنْ يَدَعَهُ وَيَصِيرَ ذَنَبًا قُلْت: إنّهُ إنْ أَسْلَمَ مَلّكَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذَ الصّدَقَةَ مِنْ غَنِيّهِمْ فَرَدّهَا عَلَى فَقِيرِهِمْ . قَالَ إنّ هَذَا لَخُلُقٌ حَسَنٌ وَمَا الصّدَقَةُ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا فَرَضَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الصّدَقَاتِ فِي الْأَمْوَالِ حَتّى انْتَهَيْتُ إلَى الْإِبِلِ . قَالَ يَا عَمْرُو: وَتُؤْخَذُ مَنْ سَوَائِمِ مَوَاشِينَا الّتِي تَرْعَى الشّجَرَ وَتَرِدُ الْمِيَاهَ ؟ فَقُلْت: نَعَمْ . فَقَالَ وَاَللّهِ مَا أُرَى قَوْمِي فِي بُعْدِ دَارِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ يُطِيعُونَ بِهَذَا قَالَ فَمَكَثْتُ بِبَابِهِ أَيّامًا وَهُوَ يَصِلُ إلَى أَخِيهِ فَيُخْبِرُهُ كُلّ خَبَرِي ثُمّ إنّهُ دَعَانِي يَوْمًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخَذَ أَعْوَانُهُ بِضَبُعَيّ فَقَالَ دَعُوهُ فَأُرْسِلْت فَذَهَبْت لِأَجْلِسَ فَأَبَوْا أَنْ يَدْعُوَنِي أَجْلِسَ فَنَظَرْت إلَيْهِ فَقَالَ تَكَلّمْ بِحَاجَتِك فَدَفَعْت إلَيْهِ الْكِتَابَ مَخْتُومًا فَفَضّ خَاتَمَهُ وَقَرَأَ حَتّى انْتَهَى [ ص 607 ] أَخِيهِ فَقَرَأَهُ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ إلّا أَنّي رَأَيْت أَخَاهُ أَرَقّ مِنْهُ قَالَ أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ قُرَيْشٍ كَيْفَ صَنَعَتْ ؟ فَقُلْت: تَبِعُوهُ إمّا رَاغِبٌ فِي الدّينِ وَإِمّا مَقْهُورٌ بِالسّيْفِ . قَالَ وَمَنْ مَعَهُ ؟ قُلْت: النّاسُ قَدْ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَاخْتَارُوهُ عَلَى غَيْرِهِ وَعَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ مَعَ هُدَى اللّهِ إيّاهُمْ أَنّهُمْ كَانُوا فِي ضَلَالٍ فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ غَيْرَك فِي هَذِهِ الْحَرَجَةِ وَأَنْتَ إنْ لَمْ تُسْلِمْ الْيَوْمَ وَتَتْبَعْهُ يُوَطّئْك الْخَيْلَ وَيُبِيدُ خَضْرَاءَك فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ وَيَسْتَعْمِلْك عَلَى قَوْمِك وَلَا تَدْخُلْ عَلَيْك الْخَيْلُ وَالرّجَالُ . قَالَ دَعْنِي يَوْمِي هَذَا وَارْجِعْ إلَيّ غَدًا فَرَجَعْتُ إلَى أَخِيهِ فَقَالَ يَا عَمْرُو إنّي لَأَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ إنْ لَمْ يَضِنّ بِمُلْكِهِ حَتّى إذَا كَانَ الْغَدُ أَتَيْتُ إلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لِي فَانْصَرَفْتُ إلَى أَخِيهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنّي لَمْ أَصِلْ إلَيْهِ فَأَوْصَلَنِي إلَيْهِ فَقَالَ إنّي فَكّرْتُ فِيمَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ فَإِذَا أَنَا أَضْعَفُ الْعَرَبِ إنْ مَلّكْتُ رَجُلًا مَا فِي يَدِي وَهُوَ لَا تَبْلُغُ خَيْلُهُ هَا هُنَا وَإِنْ بَلَغَتْ خَيْلُهُ أَلْفَتْ قِتَالًا لَيْسَ كَقِتَالِ مَنْ لَاقَى . قُلْت: وَأَنَا خَارِجٌ غَدًا فَلَمّا أَيْقَنَ بِمَخْرَجِي خَلَا بِهِ أَخُوهُ فَقَالَ مَا نَحْنُ فِيمَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَكُلّ مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ قَدْ أَجَابَهُ فَأَصْبَحَ فَأَرْسَلَ إلَيّ فَأَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ هُوَ وَأَخُوهُ جَمِيعًا وَصَدّقَا النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَخَلّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصّدَقَةِ وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي .

فَصْلٌ [ الْكِتَابُ إلَى صَاحِبِ الْيَمَامَةِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت