فَأَوّلُهُمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ الضّمْرِيّ بَعَثَهُ إلَى النّجَاشِيّ وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ بْنُ أَبْجَر َ وَتَفْسِيرُ أَصْحَمَةَ بِالْعَرَبِيّةِ عَطِيّةٌ فَعَظّمَ كِتَابَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثُمّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقّ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النّاسِ بِالْإِنْجِيلِ وَصَلّى عَلَيْهِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ بِالْحَبَشَةِ هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الِوَاقِدِيّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فَإِنّ أَصْحَمَةَ النّجَاشِيّ الّذِي صَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَيْسَ هُوَ الّذِي كَتَبَ إلَيْهِ هَذَا الثّانِي لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُ بِخِلَافِ الْأَوّلِ فَإِنّهُ مَاتَ مُسْلِمًا . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِه ِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى [ ص 117 ] كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَر َ وَإِلَى النّجَاشِيّ وَإِلَى كُلّ جَبّارٍ يَدْعُوهُمْ إلَى اللّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ بِالنّجَاشِيّ الّذِي صَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَالَ أَبُو مُحَمّدِ بْنُ حَزْمٍ: إنّ هَذَا النّجَاشِيّ الّذِي بَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيّةَ الضّمْرِيّ لَمْ يُسْلِمْ وَالْأَوّلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ وَالظّاهِرُ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ .
[ الْكِتَابُ إلَى هِرَقْلَ ]
وَبَعَثَ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيّ إلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرّومِ وَاسْمُهُ هِرَقْلُ وَهَمّ بِالْإِسْلَامِ وَكَادَ وَلَمْ يَفْعَلْ وَقِيلَ بَلْ أَسْلَمَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِمِ بْن حِبّانَ فِي صَحِيحِه ِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: مَنْ يَنْطَلِقُ بِصَحِيفَتِي هَذِهِ إلَى قَيْصَرَ وَلَهُ الْجَنّةُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ؟ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَل فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَدْ جُعِلَ عَلَيْهِ بِسَاطٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَرَمَى بِالْكِتَابِ عَلَى الْبِسَاطِ وَتَنَحّى فَلَمّا انْتَهَى قَيْصَرُ إلَى الْكِتَابِ أَخَذَهُ فَنَادَى قَيْصَرُ مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ ؟ فَهُوَ آمِنٌ فَجَاءَ الرّجُلُ فَقَالَ أَنَا . قَالَ فَإِذَا قَدِمْتَ فَأْتِنِي فَلَمّا قَدِمَ أَتَاهُ فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَابِ قَصْرِهِ فَغُلّقَتْ ثُمّ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إنّ قَيْصَرَ قَدْ اتّبَعَ مُحَمّدًا وَتَرَكَ النّصْرَانِيّةَ فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلّحُوا حَتّى أَطَافُوا بِهِ فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ تَرَى أَنّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي ثُمّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى: أَلَا إنّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ وَإِنّمَا اخْتَبَرَكُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَارْجِعُوا فَانْصَرِفُوا وَكَتَبَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّي مُسْلِمٌ وَبَعَثَ إلَيْهِ بِدَنَانِيرَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: كَذَبَ عَدُوّ اللّهِ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَهُوَ عَلَى النّصْرَانِيّةِ وَقَسّمَ الدّنَانِير .
[ الْكِتَابُ إلَى كِسْرَى ]
وَبَعَثَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ حُذَافَةَ السّهْمِيّ إلَى كِسْرَى وَاسْمُهُ أَبْرَوِيزُ بْنُ هُرْمُزَ بْنِ [ ص 118 ] أَنُوشِرْوَانَ فَمَزّقَ كِتَابَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: اللّهُمّ مَزّقْ مُلْكَه فَمَزّقَ اللّهُ مُلْكَهُ وَمُلْكَ قَوْمِهِ .
[ الْكِتَابُ إلَى الْمُقَوْقِسِ ]