فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 3657

وَمِنْهَا: جَوَازُ عِتْقِ الرّجُلِ أَمَتَهُ وَجَعْلِ عِتْقِهَا صَدَاقًا لَهَا وَيَجْعَلُهَا زَوْجَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَا شُهُودٍ وَلَا وَلِيّ غَيْرِهِ وَلَا لَفْظِ إنْكَاحٍ وَلَا تَزْوِيجٍ كَمَا فَعَلَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِصَفِيّةَ وَلَمْ يَقِلْ قَطّ هَذَا خَاصّ بِي وَلَا أَشَارَ إلَى ذَلِك مَعَ عِلْمِهِ بِاقْتِدَاءِ أُمّتِهِ بَهْ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الصّحَابَةِ إنّ هَذَا لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ بَلْ رَوَوْا الْقِصّةَ وَنَقَلُوهَا إلَى الْأُمّةِ وَلَمْ يَمْنَعُوهُمْ وَلَا رَسُولُ اللّه صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي ذَلِكَ وَاَللّهُ سُبْحَانَهُ لَمّا خَصّهُ فِي النّكَاحِ بِالْمَوْهُوبَةِ قَالَ { خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } [ الْأَحْزَابَ 50 ] ؛ فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لَهُ مِنْ دُونِ أُمّتِهِ لَكَانَ هَذَا التّخْصِيصُ أَوْلَى بِالذّكْرِ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْ السّادَاتِ مَعَ إمَائِهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ الّتِي تَهَبُ نَفْسَهَا لِلرّجُلِ لِنُدْرَتِهِ وَقِلّتِهِ أَوْ مِثْلُهُ فِي الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَلَا سِيّمَا وَالْأَصْلُ مُشَارَكَةُ الْأُمّةِ لَهُ وَاقْتِدَاؤُهَا بَهْ فَكَيْفَ يَسْكُتُ عَنْ مَنْعِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الّذِي لَا يَجُوزُ مَعَ قِيَامِ مُقْتَضَى الْجَوَازِ هَذَا شِبْهُ الْمُحَالِ وَلَمْ تَجْتَمِعْ الْأُمّةُ عَلَى عَدَمِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي ذَلِكَ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَى إجْمَاعِهِمْ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ . وَالْقِيَاسُ الصّحِيحُ يَقْتَضِي جَوَازَ ذَلِكَ فَإِنّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا وَمَنْفَعَةَ وَطْئِهَا وَخِدْمَتِهَا فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقّهُ مِنْ مِلْكِ الرّقَبَةِ وَيَسْتَبْقِيَ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ نَوْعًا مِنْهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدِمَهُ مَا عَاشَ فَإِذَا أَخْرَجَ الْمَالِكُ رَقَبَةَ مِلْكِهِ وَاسْتَثْنَى نَوْعًا مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْهُ فِي عَقْدِ النّكَاحِ وَلَمّا كَانَتْ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَا تُسْتَبَاحُ إلّا بِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَكَانَ إعْتَاقُهَا يُزِيلُ مِلْكَ الْيَمِينِ عَنْهَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةِ اسْتِبَاحَةِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ جَعْلُهَا زَوْجَةً وَسَيّدُهَا كَانَ يَلِي [ ص 310 ] شَاءَ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ مِنْهَا وَلَمّا كَانَ مِنْ ضَرُورَتِهِ عَقْدُ النّكَاحِ مَلَكَهُ لِأَنّ بَقَاءَ مِلْكِهِ الْمُسْتَثْنَى لَا يَتِمّ إلّا بِهِ فَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ الصّحِيحِ الْمُوَافِقِ لِلسّنَةِ الصّحِيحَةِ وَاَللّهِ أَعْلَمُ .

[جَوَازُ كَذِبِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ يَتَوَصّلُ بِالْكَذِبِ إلَى حَقّهِ مَا لَمْ يَتَضَمّنْ ضَرَرَ ذَلِكَ الْغَيْرِ ]

وَمِنْهَا: جَوَازُ كَذِبِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَتَضَمّنْ ضَرَرَ ذَلِكَ الْغَيْرِ إذَا كَانَ يَتَوَصّلُ بِالْكَذِبِ إلَى حَقّهِ كَمَا كَذَبَ الْحَجّاجُ بْنُ عِلَاطٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتّى أَخَذَ مَالَهُ مِنْ مَكّةَ مِنْ غَيْرِ مَضَرّةٍ لَحِقَتْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ الْكَذِبِ وَأَمّا مَا نَالَ مَنْ بِمَكّةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْأَذَى وَالْحُزْنِ فَمَفْسَدَةٌ يَسِيرَةٌ فِي جَنْبِ الْمَصْلَحَةِ الّتِي حَصَلَتْ بِالْكَذِبِ وَلَا سِيّمَا تَكْمِيلُ الْفَرَحِ وَالسّرُورِ وَزِيَادَةُ الْإِيمَانِ الّذِي حَصَلَ بِالْخَبَرِ الصّادِقِ بَعْدَ هَذَا الْكَذِبِ فَكَانَ الْكَذِبُ سَبَبًا فِي حُصُولِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ الرّاجِحَةِ وَنَظِيرُ هَذَا الْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ يُوهِمُ الْخَصْمَ خِلَافَ الْحَقّ لِيَتَوَصّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِعْلَامِ الْحَقّ كَمَا أَوْهَمَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِشَق الْوَلَدِ نِصْفَيْنِ حَتّى تَوَصّلَ بِذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِ الْأُمّ وَمِنْهَا: جَوَازُ بِنَاءِ الرّجُلِ بِامْرَأَتِهِ فِي السّفَرِ وَرُكُوبِهَا مَعَهُ عَلَى دَابّةٍ بَيْنَ الْجَيْشِ . وَمِنْهَا: أَنّ مَنْ قَتَلَ غَيْرَهُ بِسُمّ يَقْتُلُ مِثْلُهُ قُتِلَ بِهِ قِصَاصًا كَمَا قُتِلَتْ الْيَهُودِيّةُ بِبِشْرِ بْن الْبَرَاءِ . وَمِنْهَا: جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَحِلّ طَعَامِهِمْ .

[الِاخْتِلَافُ فِي مُوجِبِ قَتْلِ الْيَهُودِيّةِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت