فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 3657

وَأَمَرَ عَلِيّا أَنْ يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللّيْلَةَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ النّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَطَلّعُونَ مِنْ صَيْرِ الْبَابِ وَيَرْصُدُونَهُ وَيُرِيدُونَ بَيَاتَهُ وَيَأْتَمِرُونَ أَيّهُمْ يَكُونُ أَشْقَاهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ الْبَطْحَاءِ فَجَعَلَ يَذَرُهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ وَهُوَ يَتْلُو { وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } [ يس: 9 ] وَمَضَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى بَيْتِ أَبِي بَكْر ٍ فَخَرَجَا مِنْ خَوْخَةٍ فِي دَارِ أَبِي بَكْرٍ لَيْلًا وَجَاءَ رَجُلٌ وَرَأَى الْقَوْمَ بِبَابِهِ فَقَالَ مَا تَنْتَظِرُونَ ؟ قَالُوا: مُحَمّدًا قَالَ خِبْتُمْ وَخَسِرْتُمْ قَدْ وَاَللّهِ مَرّ بِكُمْ وَذَرّ عَلَى رُءُوسِكُمْ التّرَابَ قَالُوا: وَاَللّهِ مَا أَبْصَرْنَاهُ وَقَامُوا يَنْفُضُونَ التّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَهُمْ أَبُو جَهْل ٍ وَالْحَكَمُ بْنُ الْعَاصِ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ [ ص 47 ] وَزَمْعَة بْنُ الْأَسْوَدِ وَطُعَيْمَة بْنُ عَدِيّ وَأَبُو لَهَبٍ وَأُبَيّ بْنُ خَلَفٍ وَنُبَيْه وَمُنَبّهُ ابْنَا الْحَجّاجِ فَلَمّا أَصْبَحُوا قَامَ عَلِيّ عَنْ الْفِرَاشِ فَسَأَلُوهُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ . ثُمّ مَضَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَبُو بَكْر ٍ إلَى غَارِ ثَوْرٍ فَدَخَلَاهُ وَضَرَبَ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِهِ . وَكَانَا قَدْ اسْتَأْجَرَا عَبْدَ اللّهِ بْنَ أُرَيْقِط اللّيْثِي ّ وَكَانَ هَادِيًا مَاهِرًا بِالطّرِيقِ وَكَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَمِنَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَسَلّمَا إلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَجَدّتْ قُرَيْشٌ فِي طَلَبِهِمَا وَأَخَذُوا مَعَهُمْ الْقَافَةَ حَتّى انْتَهَوْا إلَى بَابِ الْغَارِ فَوَقَفُوا عَلَيْهِ . فَفِي"الصّحِيحَيْنِ أَنّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ لَوْ أَنّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ اللّهُ ثَالِثُهُمَا لَا تَحْزَنْ فَإِنّ اللّهَ مَعَنَا وَكَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَبُو بَكْر [ ص 48 ] يَسْمَعَانِ كَلَامَهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمَا وَلَكِنّ اللّهَ سُبْحَانَهُ عَمّى عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمَا وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَرْعَى عَلَيْهِمَا غَنَمًا لِأَبِي بَكْر ٍ وَيَتَسَمّعُ مَا يُقَالُ بِمَكّةَ ثُمّ يَأْتِيهِمَا بِالْخَبَرِ فَإِذَا كَانَ السّحَرُ سَرَحَ مَعَ النّاسِ . قَالَتْ عَائِشَة ُ وَجَهّزْنَاهُمَا أَحْسَنَ الْجَهَازِ وَوَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ وَقَطَعَتْ الْأُخْرَى فَصَيّرَتْهَا عِصَامًا لِفَمِ الْقِرْبَةِ فَلِذَلِكَ لُقّبَتْ ذَاتَ النّطَاقَيْنِ . وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي"مُسْتَدْرَكِهِ"عَنْ عُمَرَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الْغَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَاعَةً خَلْفَهُ حَتّى فَطِنَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللّهِ أَذْكُرُ الطّلَبَ فَأَمْشِي خَلْفَك ثُمّ أَذْكُرُ الرّصَدَ فَأَمْشِي بَيْنَ يَدَيْك فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ بِكَ دُونِي ؟ [ ص 49 ] قَالَ نَعَمْ وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ فَلَمّا انْتَهَى إلَى الْغَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللّهِ حَتّى أَسْتَبْرِئَ لَك الْغَارَ فَدَخَلَ فَاسْتَبْرَأَهُ حَتّى إذَا كَانَ فِي أَعْلَاهُ ذَكَرَ أَنّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْ الْجِحَرَةَ فَقَالَ مَكَانَك يَا رَسُولَ اللّهِ حَتّى أَسْتَبْرِئَ الْجِحَرَةَ ثُمّ قَالَ انْزِلْ يَا رَسُولَ اللّهِ فَنَزَلَ فَمَكَثَا فِي الْغَارِ ثَلَاثَ لِيَالٍ حَتّى خَمَدَتْ عَنْهُمَا نَارُ الطّلَبِ فَجَاءَهُمَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُرَيْقِط بِالرّاحِلَتَيْنِ فَارْتَحَلَا وَأَرْدَفَ أَبُو بَكْرٍ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَة َ وَسَارَ الدّلِيلُ أَمَامَهُمَا وَعَيْنُ اللّهِ تَكْلَؤُهُمَا وَتَأْيِيدُهُ يَصْحَبُهُمَا وَإِسْعَادُهُ يُرَحّلُهُمَا وَيُنْزِلُهُمَا ."

[ قِصّةُ سُرَاقَةَ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت