فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 3657

يحسنوا معاملة أهل الكتاب ; وأن يتسامحوا معهم في المعيشة والسلوك ويغفلون التحذيرات الحاسمة عن موالاتهم ; والتقريرات الواعية عن بواعثهم والتعليمات الصريحة عن خطة الحركة الإسلامية وخطة التنظيم التي تحرم التناصر والموالاة لأن التناصر والموالاة لا يكونان عند المسلم إلا في شأن الدين وإقامة منهجه ونظامه في الحياة الواقعية وليست هناك قاعدة مشتركة يلتقي عليها المسلم مع أهل الكتاب في شأن دينه مهما يكن هناك من تلاق في أصول هذه الأديان مع دينه قبل تحريفها إذ هم لا ينقمون منه إلا هذا الدين ولا يرضون عنه إلا بترك هذا الدين كما يقول رب العالمين إن هؤلاء ممن يجعلون القرآن عضين ; يجزئونه ويمزقونه فيأخذون منه ما يشاءون مما يوافق دعوتهم الغافلة الساذجة على فرض براءتها ويدعون منه ما لا يتفق مع اتجاههم الغافل أو المريب ونحن نؤثر أن نسمع كلام الله في هذه القضية على أن نسمع كلام المخدوعين أو الخادعين وكلام الله سبحانه في هذه القضية حاسم واضح صريح مبين ونقف وقفة قصيرة في هذا الموضع عند قوله تعالى بعد تقرير أن سبب النقمة هو الإيمان بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل أن بقية السبب وأن أكثركم فاسقون فهذا الفسق هو شطر الباعث فالفسق يحمل صاحبه على النقمة من المستقيم وهي قاعدة نفسية واقعية ; تثبتها هذه اللفتة القرآنية العجيبة إن الذي يفسق عن الطريق وينحرف لا يطيق أن يرى المستقيم على النهج الملتزم إن وجوده يشعره دائما بفسقه وانحرافه إنه يتمثل له شاهدا قائما على فسقه هو وانحرافه ومن ثم يكرهه وينقم عليه يكره استقامته وينقم منه التزامه ; ويسعى جاهدا لجره إلى طريقه ; أو للقضاء عليه إذا استعصى قياده إنها قاعدة مطردة تتجاوز موقف أهل الكتاب من الجماعة المسلمة في المدينة إلى موقف أهل الكتاب عامة من المسلمين عامة إلى موقف كل فاسق منحرف من كل عصبة ملتزمة مستقيمة والحرب المشبوبة دائما على الخيرين في مجتمع الأشرار وعلى المستقيمين في مجتمع الفاسقين وعلى الملتزمين في مجتمع المنحرفين هذه الحرب أمر طبيعي يستند إلى هذه القاعدة التي يصورها النص القرآني العجيب ولقد علم الله سبحانه أن الخير لا بد أن يلقى النقمة من الشر وأن الحق لا بد أن يواجه العداء من الباطل وأن الاستقامة لا بد أن تثير غيظ الفساق وأن الالتزام لا بد أن يجر حقد المنحرفين وعلم الله سبحانه أن لا بد للخير والحق والاستقامة والالتزام أن تدفع عن نفسها وأن تخوض المعركة الحتمية مع الشر والباطل والفسق والانحراف وأنها معركة لا خيار فيها ولا يملك الحق ألا يخوضها في وجه الباطل لأن الباطل سيهاجمه ولا يملك الخير أن يتجنبها لأن الشر لا بد سيحاول سحقه وغفلة أي غفلة أن يظن أصحاب الحق والخير والاستقامة والالتزام أنهم متروكون من الباطل والشر والفسق والانحراف ; وأنهم يملكون تجنب المعركة ; وأنه يمكن أن تقوم هناك مصالحة أو مهادنة وخير لهم أن يستعدوا للمعركة المحتومة بالوعي والعدة ; من أن يستسلموا للوهم والخديعة وهم يومئذ مأكولون مأكولون ثم نمضي مع السياق القرآني في توجيه الله سبحانه لرسوله ص لمواجهة أهل الكتاب بعد تقرير بواعثهم واستنكار هذه البواعث في النقمة على المسلمين فإذا هو يجبههم بتاريخ لهم قديم وشأن لهم مع ربهم وعقاب أليم قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل وهنا تطالعنا سحنة يهود وتاريخ يهود إنهم هم الذين لعنهم الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير إنهم هم الذين عبدوا الطاغوت وقصة لعنة الله لهم وغضبه عليهم واردة في مواضع شتى من القرآن الكريم ; وكذلك قصة جعله منهم القردة والخنازير فأما قضية عبادتهم للطاغوت فتحتاج إلى بيان هنا لأنها لفتة ذات دلالة خاصة في سياق هذه السورة إن الطاغوت هو كل سلطان لا يستمد من سلطان الله وكل حكم لا يقوم على شريعة الله وكل عدوان يتجاوز الحق والعدوان على سلطان الله وألوهيته وحاكميته هو أشنع العدوان وأشده طغيانا وأدخله في معنى الطاغوت لفظا ومعنى وأهل الكتاب لم يعبدوا الأحبار والرهبان ; ولكن اتبعوا شرعهم وتركوا شريعة الله فسماهم الله عبادا لهم ; وسماهم مشركين وهذه اللفتة هنا ملحوظ فيها ذلك المعنى الدقيق فهم عبدوا الطاغوت أي السلطات الطاغية المتجاوزة لحقها وهم لم يعبدوها بمعنى السجود لها والركوع ولكنهم عبدوها بمعنى الاتباع والطاعة وهي عبادة تخرج صاحبها من عبادة الله ومن دين الله والله سبحانه يوجه رسوله ص لمجابهة أهل الكتاب بهذا التاريخ وبذلك الجزاء الذي استحقوه من الله على هذا التاريخ كأنما هم جيل واحد بما أنهم جبلة واحدة يوجهه ليقول لهم إن هذا شر عاقبة قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله أي شر من نقمة أهل الكتاب على المسلمين وما يكيدون لهم وما يؤذونهم بسبب إيمانهم وأين نقمة البشر الضعاف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت