غَلِطَ فِي عُمَرِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَمْسُ طَوَائِفَ . إحْدَاهَا: مَنْ قَالَ إنّهُ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنّ عُمَرَهُ مَضْبُوطَةٌ مَحْفُوظَةٌ لَمْ يَخْرُجْ فِي رَجَبٍ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا أَلْبَتّةَ . الثّانِيَةُ مَنْ قَالَ إنّهُ اعْتَمَرَ فِي شَوّال وَهَذَا أَيْضًا وَهْمٌ وَالظّاهِرُ - وَاَللّهُ أَعْلَمُ - أَنّ بَعْضَ الرّوَاةِ غَلِطَ فِي هَذَا ، وَأَنّهُ اعْتَكَفَ فِي شَوّالٍ فَقَالَ اعْتَمَرَ فِي شَوّالٍ ، لَكِنّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ وَقَوْلَهُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَلَاثَ عُمَرٍ عُمْرَةً فِي شَوّالٍ وَعُمْرَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ يَدُلّ عَلَى أَنّ عَائِشَةَ أَوْ مَنْ دُونَهَا ، إنّمَا قَصَدَ الْعُمْرَةَ . الثّالِثَةُ مَنْ قَالَ إنّهُ اعْتَمَرَ مِنْ التّنْعِيمِ بَعْدَ حَجّهِ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنّمَا يَظُنّهُ الْعَوَامّ ، وَمَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِالسّنّةِ . الرّابِعَةُ مَنْ قَالَ إنّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي حَجّتِهِ أَصْلًا ، وَالسّنّةُ الصّحِيحَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ الّتِي لَا يُمْكِنُ رَدّهَا تُبْطِلُ هَذَا الْقَوْلَ . الْخَامِسَةُ مَنْ قَالَ إنّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً حَلّ مِنْهَا ، ثُمّ أَحْرَمَ بَعْدَهَا بِالْحَجّ مِنْ مَكّةَ ، وَالْأَحَادِيثُ الصّحِيحَةُ تُبْطِلُ هَذَا الْقَوْلَ وَتَرُدّهُ [ ص 117 ]
فَصْلٌ [ غَلَطُ النّاسِ فِي حَجّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ]
وَوَهِمَ فِي حَجّهِ خَمْسُ طَوَائِفَ . الطّائِفَةُ الْأُولَى: الّتِي قَالَتْ حَجّ حَجّا مُفْرَدًا لَمْ يَعْتَمِرْ مَعَهُ . الثّانِيَةُ مَنْ قَالَ حَجّ مُتَمَتّعًا تَمَتّعًا حَلّ مِنْهُ ثُمّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ بِالْحَجّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ . الثّالِثَةُ مَنْ قَالَ حَجّ مُتَمَتّعًا تَمَتّعًا لَمْ يَحِلّ مِنْهُ لِأَجْلِ سَوْقِ الْهَدْيِ وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا ، كَمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمّدٍ بْنُ قُدَامَة َ صَاحِبُ"الْمُغْنِي"وَغَيْرُهُ . الرّابِعَةُ مَنْ قَالَ حَجّ قَارِنًا قِرَانًا طَافَ لَهُ طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُ سَعْيَيْنِ . الْخَامِسَةُ مَنْ قَالَ حَجّ حَجّا مُفْرَدًا ، وَاعْتَمَرَ بَعْدَهُ مِنْ التّنْعِيمِ .
فَصْلٌ [ غَلَطُ النّاسِ فِي إحْرَامِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ]
وَغَلِطَ فِي إحْرَامِهِ خَمْسُ طَوَائِفَ . إحْدَاهَا: مَنْ قَالَ لَبّى بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا ، وَاسْتَمَرّ عَلَيْهَا . الثّانِيَةُ مَنْ قَالَ لَبّى بِالْحَجّ وَحْدَهُ ، وَاسْتَمَرّ عَلَيْه . الثّالِثَةُ مَنْ قَالَ لَبّى بِالْحَجّ مُفْرَدًا ، ثُمّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَزَعَمَ أَنّ ذَلِكَ خَاصّ بِهِ . الرّابِعَةُ مَنْ قَالَ لَبّى بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا ، ثُمّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجّ فِي ثَانِي الْحَالِ . الْخَامِسَةُ مَنْ قَالَ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُطْلَقًا لَمْ يُعَيّنْ فِيهِ نُسُكًا ، ثُمّ عَيّنَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ . [ ص 118 ] أَحْرَمَ بِالْحَجّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا مِنْ حِينِ أَنْشَأَ الْإِحْرَامَ وَلَمْ يَحِلّ حَتّى حَلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ، وَسَعَى لَهُمَا سَعْيًا وَاحِدًا . وَسَاقَ الْهَدْيَ كَمَا دَلّتْ عَلَيْهِ النّصُوصُ الْمُسْتَفِيضَةُ الّتِي تَوَاتَرَتْ تَوَاتُرًا يَعْلَمُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ . وَاَللّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ فِي أَعْذَارِ الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ وَبَيَانِ مَنْشَأِ الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ
[ عُذْرُ مَنْ قَالَ اعْتَمَرَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي رَجَبٍ ]