فهرس الكتاب
وَتَرْجِيحٌ خَامِسَ عَشَرَ وَهُوَ أَنّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنّ التّمَتّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ لِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ . مِنْهَا: أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجّ إلَيْهِ وَمُحَالٌ أَنْ يَنْقُلَهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ إلَى الْمَفْضُولِ الّذِي هُوَ دُونَهُ وَمِنْهَا: أَنّهُ تَأَسّفَ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَفْعَلْهُ بِقَوْلِهِ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَمِنْهَا: أَنّهُ أَمَرَ بِهِ كُلّ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ . وَمِنْهَا: أَنّ الْحَجّ الّذِي اسْتَقَرّ عَلَيْهِ فِعْلُهُ وَفِعْلُ أَصْحَابِهِ الْقِرَانُ لِمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَالتّمَتّعُ لِمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ وَلِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ غَيْرِ هَذِهِ وَالْمُتَمَتّعُ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُتَمَتّعٍ اشْتَرَاهُ مِنْ مَكّةَ ، بَلْ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَا هَدْيَ إلّا مَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلّ وَالْحَرَمِ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْقَارِنُ السّائِقُ أَفْضَلُ مِنْ مُتَمَتّعٍ لَمْ يَسُقْ وَمِنْ مُتَمَتّعٍ سَاقَ الْهَدْيَ لِأَنّهُ قَدْ سَاقَ مِنْ حِينِ أَحْرَمَ وَالْمُتَمَتّعُ إنّمَا يَسُوقُ الْهَدْيَ مِنْ أَدْنَى الْحِلّ فَكَيْفَ يُجْعَلُ مُفْرِدٌ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا ، أَفْضَلُ مِنْ مُتَمَتّعٍ سَاقَهُ مِنْ أَدْنَى الْحِلّ ؟ فَكَيْفَ إذَا جُعِلَ أَفْضَلُ مِنْ قَارِنٍ سَاقَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَهَذَا بِحَمْدِ اللّهِ وَاضِحٌ .
فَصْلٌ [ عُذْرُ مَنْ قَالَ حَجّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مُتَمَتّعًا تَمَتّعًا حَلّ فِيهِ مِنْ إحْرَامِهِ ]