فهرس الكتاب
فَلَمّا كَانَ بِمَكّةَ ، أَمَرَ أَمْرًا حَتْمًا مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَيَحِلّ مِنْ إحْرَامِهِ وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَمْ يَنْسَخْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَلْبَتّةَ بَلْ سَأَلَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ هَذِهِ الْعُمْرَةِ الّتِي أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ إلَيْهَا ، هَلْ هِيَ لِعَامِهِمْ ذَلِكَ أَمْ لِلْأَبَدِ قَالَ بَلْ لِلْأَبَدِ وَإِنّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْأَمْرَ بِفَسْخِ الْحَجّ إلَى الْعُمْرَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَحَادِيثُهُمْ كُلّهَا صِحَاحٌ وَهُمْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ أُمّا الْمُؤْمِنِينَ وَعَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقُ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبّاسٍ ، وَسَبْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيّ ، وَسُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَنَحْنُ نُشِيرُ إلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ . فَفِي"الصّحِيحَيْنِ": عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ، قَدِمَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلّينَ بِالْحَجّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيّ الْحِلّ ؟ فَقَالَ"الْحِلّ كُلّهُ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ قَدِمَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ الْعَشْرِ إلَى مَكّةَ ، وَهُمْ يُلَبّونَ بِالْحَجّ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَفِي لَفْظٍ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوا إحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ إلّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ [ ص 167 ] جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ: أَهَلّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَطَلْحَةَ وَقَدِمَ عَلِيّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ مِنْ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلّ بِهِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَمَرَهُمْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ، وَيُقَصّرُوا ، وَيَحِلّوا إلّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ قَالُوا: نَنْطَلِقُ إلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ"لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَفِي لَفْظٍ فَقَامَ فِينَا فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنّي أَتْقَاكُمْ لِلّهِ وَأَصْدَقُكُمْ ، وَأَبَرّكُمْ وَلَوْلَا أَنّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْت كَمَا تَحِلّونَ وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ، لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ فَحُلّوا"فَحَلَلْنَا ، وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَفِي لَفْظٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا أَحْلَلْنَا ، أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجّهْنَا إلَى مِنًى قَالَ فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَحِ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِك بْنِ جُعْشُمٍ يَا رَسُولَ اللّهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ لِلْأَبَدِ . وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلّهَا فِي الصّحِيحِ وَهَذَا اللّفْظُ الْأَخِيرُ صَرِيحٌ فِي إبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنّ ذَلِكَ كَانَ خَاصّا بِهِمْ فَإِنّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِعَامِهِمْ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا لِلْأَبَدِ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ إنّهُ لِلْأَبَدِ . وَفِي"الْمُسْنَدِ": عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَكّةَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلّينَ بِالْحَجّ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ"مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إلّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ أَيَرُوحُ أَحَدُنَا إلَى مِنًى وَذَكَرهُ يَقْطُرُ مَنِيّا ؟ قَالَ"نَعَمْ"وَسَطَعَتْ الْمَجَامِر [ ص 168 ] الرّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى إذَا كُنّا بِعُسْفَانَ ، قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ"