فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 3657

[ ص 170 ] عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجّ فَلَمّا قَدِمْنَا مَكّةَ ، قَالَ اجْعَلُوا حَجّكُمْ عُمْرَةً . فَقَالَ النّاسُ يَا رَسُولَ اللّهِ قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجّ فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً ؟ فَقَالَ"اُنْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ"، فَرَدّدُوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَغَضِبَ ثُمّ انْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهُوَ غَضْبَانُ فَرَأَتْ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ مَنْ أَغْضَبَك ، أَغْضَبَهُ اللّهُ فَقَال: وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ وَأَنَا آَمُرُ أَمْرًا فَلَا يُتّبَع وَنَحْنُ نُشْهِدُ اللّهَ عَلَيْنَا أَنّا لَوْ أَحْرَمْنَا بِحَجّ لَرَأَيْنَا فَرْضًا عَلَيْنَا فَسْخَهُ إلَى عُمْرَةٍ تَفَادِيًا مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَاتّبَاعًا لِأَمْرِهِ . فَوَاَللّهِ مَا نُسِخَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَا صَحّ حَرْفٌ وَاحِدٌ يُعَارِضُهُ وَلَا خَصّ بِهِ أَصْحَابَهُ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ بَلْ أَجْرَى اللّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى لِسَانِ سُرَاقَةَ أَنْ يَسْأَلَهُ هَلْ ذَلِكَ مُخْتَصّ بِهِمْ ؟ فَأَجَابَ بِأَنّ ذَلِكَ كَائِنٌ لِأَبَدِ الْأَبَدِ فَمَا نَدْرِي مَا نُقَدّمُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَهَذَا الْأَمْرُ الْمُؤَكّدُ الّذِي غَضِبَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ . وَلِلّهِ دَرّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللّهُ إذْ يَقُولُ لِسَلَمَةَ بْنِ شُبَيْبٍ وَقَدْ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ كُلّ أَمْرِك عِنْدِي حَسَنٌ إلّا خَلّةً وَاحِدَةً قَالَ وَمَا هِيَ ؟ قَالَ تَقُولُ بِفَسْخِ الْحَجّ إلَى الْعُمْرَةِ . فَقَالَ يَا سَلَمَةُ كُنْتُ أَرَى لَك عَقْلًا ، عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَحَدُ عَشَرَ حَدِيثًا صِحَاحًا عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَأَتْرُكُهَا لِقَوْلِكَ ؟ وَفِي"السّنَنِ"عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنّ عَلِيّا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ لَمّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْيَمَنِ ، أَدْرَكَ فَاطِمَةَ وَقَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَنَضَحَتْ الْبَيْتَ بِنَضُوجٍ فَقَالَ مَا بَالُكِ ؟ فَقَالَتْ إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَحَلّوا وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، [ ص 171 ] مُجَاهِدٍ ، قَالَ قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ الزّبَيْرِ: أَفْرِدُوا الْحَجّ وَدَعُوا قَوْلَ أَعْمَاكُمْ هَذَا . فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبّاسٍ: إنّ الّذِي أَعْمَى اللّهُ قَلْبَهُ لَأَنْتَ أَلَا تَسْأَلُ أُمّك عَنْ هَذَا ؟ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا ، فَقَالَتْ صَدَقَ ابْنُ عَبّاسٍ جِئْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ حُجّاجًا ، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً فَحَلَلْنَا الْإِحْلَالَ كُلّهُ حَتّى سَطَعَتْ الْمَجَامِرُ بَيْنَ الرّجَالِ وَالنّسَاءِ وَفِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيّ"عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ حَدّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: أَنّهُ حَجّ مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلّوا بِالْحَجّ مُفْرَدًا ، فَقَالَ لَهُمْ"أَحِلّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَصّرُوا ، ثُمّ أَقِيمُوا حَلَالًا ، حَتّى إذَا كَانَ يَوْمُ التّرْوِيَةِ فَأَهِلّوا بِالْحَجّ وَاجْعَلُوا الّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً". فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمّيْنَا الْحَجّ ؟ فَقَالَ"افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَلَوْلَا أَنّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ . وَلَكِنْ لَا يَحِلّ مِنّي حَرَامٌ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلّهُ"، فَفَعَلُوا وَفِي"صَحِيحِهِ"أَيْضًا عَنْهُ أَهَلّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجّ . .. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ فَأَمَرَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ، ثُمّ يُقَصّرُوا إلّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ إلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ؟ فَبَلَغَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ"لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ". وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ": عَنْهُ فِي حَجّةِ الْوَدَاعِ حَتّى إذَا قَدِمْنَا مَكّةَ ، طُفْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت