فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 3657

يُمْكِنُكُمْ رَدّ هَذَا الْحَدِيثِ فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ . قِيلَ قَدْ ثَبَتَ فِي"الصّحِيحَيْنِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدّمَ تِلْكَ اللّيْلَةَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ فِيمَنْ قَدّمَ . وَثَبَتَ أَنّهُ قَدّمَ س َوْدَةَ ، وَثَبَتَ أَنّهُ حَبَسَ نِسَاءَهُ عِنْدَهُ حَتّى دَفَعْنَ بِدَفْعِهِ . وَحَدِيثُ أُمّ حَبِيبَةَ ، انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ . فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، فَهِيَ إذًا مِنْ الضّعَفَةِ الّتِي قَدّمَهَا . فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ، أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعَثَ بِهِ مَعَ أَهْلِهِ إلَى مِنًى يَوْمَ النّحْرِ فَرَمَوْا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ قِيلَ نُقَدّمُ عَلَيْهِ حَدِيثَهُ الْآخَرَ الّذِي رَوَاهُ أَيْضًا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالتّرْمِذِيّ وَصَحّحَهُ أَنّ ا لنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَقَالَ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَى تَطْلُعَ الشّمْسُ وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِيهِ قَدّمَنَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ"أَيْ بُنَيّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ لِأَنّهُ أَصَحّ مِنْهُ وَفِيهِ نَهَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ رَمْيِ الْجَمْرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ بِذِكْرِ الْقِصّةِ فِيهِ . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ إنّمَا فِيهِ أَنّهُمْ رَمَوْهَا مَعَ الْفَجْرِ ثُمّ تَأَمّلْنَا فَإِذَا أَنّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَإِنّهُ أَمَرَ الصّبْيَانَ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ فَإِنّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الرّمْيِ أَمّا مَنْ قَدّمَهُ مِنْ النّسَاءِ فَرَمَيْنَ قَبْلَ [ ص 233 ] مُزَاحَمَةِ النّاسِ وَحَطْمِهِمْ وَهَذَا الّذِي دَلّتْ عَلَيْهِ السّنّةُ جَوَازُ الرّمْيِ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ لِلْعُذْرِ بِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ يَشُقّ عَلَيْهِ مُزَاحَمَةُ النّاسِ لِأَجْلِهِ وَأَمّا الْقَادِرُ الصّحِيحُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا: الْجَوَازُ بَعْدَ نِصْفِ اللّيْلِ مُطْلَقًا لِلْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ كَقَوْلِ الشّافِعِيّ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللّهُ وَالثّانِي: لَا يَجُوزُ إلّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللّهُ وَالثّالِثُ لَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْقُدْرَةِ إلّا بَعْدَ طُلُوعِ الشّمْسِ كَقَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَاَلّذِي دَلّتْ عَلَيْهِ السّنّةُ إنّمَا هُوَ التّعْجِيلُ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الْقَمَرِ لَا نِصْفِ اللّيْلِ وَلَيْسَ مَعَ مَنْ حَدّهُ بِالنّصْفِ دَلِيلٌ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ [ مَذْهَبُ مَنْ قَالَ بِرُكْنِيّةِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتِ بِهَا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت