فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 3657

وَأَمّا الْمَسْأَلَةُ الثّانِيَةُ وَهِيَ وُقُوفُهُ فِي الْمُلْتَزَمِ ، فَاَلّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنّهُ فَعَلَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَفِي"سُنَنِ أَبِي دَاوُد"، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ ، قَالَ لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَكّةَ ، انْطَلَقْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ اسْتَلَمُوا الرّكْنَ مِنْ الْبَابِ إلَى الْحَطِيمِ ، وَوَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَسَطَهُمْ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قَالَ طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللّهِ فَلَمّا حَاذَى دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ أَلَا تَتَعَوّذُ ؟ قَالَ نَعُوذُ بِاَللّهِ مِنْ النّارِ ، ثُمّ مَضَى حَتّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، فَقَامَ بَيْنَ الرّكْنِ وَالْبَابِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ هَكَذَا ، وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا ، وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَفْعَلُه فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ الْوَدَاعِ وَأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِهِ وَلَكِنْ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالشّافِعِيّ بَعْدَهُ وَغَيْرُهُمَا: إنّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَقِفَ فِي الْمُلْتَزَمِ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَيَدْعُو ، وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا يَلْتَزِمُ مَا بَيْنَ الرّكْنِ وَالْبَابِ وَكَانَ يَقُولُ لَا يَلْتَزِمُ مَا بَيْنَهُمَا أَحَدٌ يَسْأَلُ اللّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلّا أَعْطَاهُ إيّاهُ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ [ أَيْنَ صَلّى صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الصّبْحَ لَيْلَةَ الْوَدَاعِ ؟]

وَأَمّا الْمَسْأَلَةُ الثّالِثَةُ وَهِيَ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلَاةَ الصّبْحِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ [ ص 275 ] الصّحِيحَيْنِ": عَنْ أُمّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ . قَالَتْ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حِينَئِذٍ يُصَلّي إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ ب وَالطّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْفَجْرِ وَفِي غَيْرِهَا ، وَأَنْ يَكُونَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا الْبُخَارِيّ قَدْ رَوَى فِي"صَحِيحِهِ"فِي هَذِهِ الْقِصّةِ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا أَرَادَ الْخُرُوجَ وَلَمْ تَكُنْ أُمّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصّبْحِ ، فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنّاسُ يُصَلّونَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلّ حَتّى خَرَجَتْ وَهَذَا مَحَالٌ قَطْعًا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ النّحْرِ فَهُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِلَا رَيْبٍ فَظَهَرَ أَنّهُ صَلّى الصّبْحَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ الْبَيْتِ وَسَمِعَتْهُ أُمّ سَلَمَةَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالطّورِ ."

فَصْل [ ارْتِحَالُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الْمَدِينَةِ ]

ثُمّ ارْتَحَلَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمّا كَانَ بِالرّوْحَاءِ ، لَقِيَ رَكْبًا ، فَسَلّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ مَنْ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا: الْمُسْلِمُونَ قَالُوا: فَمَنْ الْقَوْمُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَرَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيّا لَهَا مِنْ مِحَفّتِهَا ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ أَلِهَذَا حَجّ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْر فَلَمّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ ، بَاتَ بِهَا ، فَلَمّا رَأَى الْمَدِينَةَ ، كَبّرَ ثَلَاثَ مَرّاتٍ وَقَالَ لَا إلَه إلّا اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ [ ص 276 ] دَخَلَهَا نَهَارًا مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرّسِ ، وَخَرَجَ مِنْ طَرِيقِ الشّجَرَةِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْعُمْرَةِ:

1ـ اعتمر أربع مرات؛ إحداها: عمرة الحديبية، فَصَدَّهُ المشركون عن البيت، فنحر وحلق حيث صُدَّ، وحلَّ. والثانية: عمرة القضاء؛ حيث قضاها في العام المقبل. والثالثة: عمرته التي قرنها مع حجته. والرابعة عمرته من الجِعْرَانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت