فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 3657

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْإِكْثَارُ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ فَكَانَ جِبْرِيلُ يُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ وَكَانَ إذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرّيحِ الْمُرْسَلَةِ وَكَانَ أَجْوَدَ النّاسِ وَأَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ يُكْثِرُ فِيهِ مِنْ الصّدَقَةِ وَالْإِحْسَانِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالصّلَاةِ وَالذّكْرِ وَالِاعْتِكَافِ [ ص 31 ]

[ الْوِصَالُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ"يُطْعِمُنِي رَبّي وَيَسْقِينِي ] "

وَكَانَ يَخُصّ رَمَضَانَ مِنْ الْعِبَادَةِ بِمَا لَا يَخُصّ غَيْرَهُ بِهِ مِنْ الشّهُورِ حَتّى إنّهُ كَانَ لَيُوَاصِلَ فِيهِ أَحْيَانًا لِيُوَفّرَ سَاعَاتِ لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَكَانَ يَنْهَى أَصْحَابَهُ عَنْ الْوِصَالِ فَيَقُولُونَ لَهُ إنّك تُوَاصِلُ فَيَقُولُ لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنّي أَبِيت - وَفِي رِوَايَةٍ إنّي أَظَلّ - عِنْدَ رَبّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي وَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي هَذَا الطّعَامِ وَالشّرَابِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا: أَنّهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ حِسّيّ لِلْفَمِ قَالُوا: وَهَذِهِ حَقِيقَةُ اللّفْظِ وَلَا مُوجِبَ لِلْعُدُولِ عَنْهَا . الثّانِي: أَنّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُغَذّيهِ اللّهُ بِهِ مِنْ مَعَارِفِهِ وَمَا يَفِيضُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ لَذّةِ مُنَاجَاتِهِ وَقُرّةِ عَيْنِهِ بِقُرْبِهِ وَتَنَعّمِهِ بِحُبّهِ وَالشّوْقِ إلَيْهِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْوَالِ الّتِي هِيَ غِذَاءُ الْقُلُوبِ وَنَعِيمُ الْأَرْوَاحِ وَقُرّةُ الْعَيْنِ وَبَهْجَةُ النّفُوسِ وَالرّوحِ وَالْقَلْبِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ غِذَاءً وَأَجْوَدُهُ وَأَنْفَعُهُ وَقَدْ يَقْوَى هَذَا الْغِذَاءُ حَتّى يُغْنِيَ عَنْ غِذَاءِ الْأَجْسَامِ مُدّةً مِنْ الزّمَانِ كَمَا قِيلَ لَهَا أَحَادِيثُ مِنْ ذِكْرَاكَ تَشْغَلُهَا عَنْ الشّرَابِ وَتُلْهِيهَا عَنْ الزّادِ

لَهَا بِوَجْهِكَ نُورٌ تَسْتَضِيءُ بِهِ وَمِنْ حَدِيثِك فِي أَعْقَابِهَا حَادِي

إذَا شَكَتْ مِنْ كَلالِ السّيْرِ أَوْعَدَهَا رُوْحُ الْقُدُومِ فَتَحْيَا عِنْدَ مِيعَادٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت