فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 3657

وَأَمّا هَدْيُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي التّسْلِيمِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنّهُ كَانَ يُسَلّمُ وَاحِدَةً . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنّهُ كَانَ يُسَلّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ . فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبّرَ أَرْبَعًا وَسَلّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي مَوْضُوعٌ ذَكَرَهُ الْخَلّالُ فِي"الْعِلَلِ". [ ص 491 ] وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيّ حَدّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: أَنّهُ صَلّى عَلَى جِنَازَةِ ابْنَتِهِ فَكَبّرَ أَرْبَعًا فَمَكَثَ سَاعَةً حَتّى ظَنَنّا أَنّهُ يُكَبّرُ خَمْسًا ثُمّ سَلّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْنَا لَهُ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ إنّي لَا أَزِيدُكُمْ عَلَى مَا رَأَيْت رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَصْنَعُ أَوْ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ثَلَاثُ خِلَالٍ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَفْعَلُهُنّ تَرَكَهُنّ النّاسُ إحْدَاهُنّ التّسْلِيمُ عَلَى الْجِنَازَةِ مِثْلَ التّسْلِيمِ فِي الصّلَاةِ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيّ . وَلَكِنّ إبْرَاهِيمَ بْنَ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيّ الْهَجَرِيّ ضَعّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالنّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَحَدِيثُهُ هَذَا قَدْ رَوَاهُ الشّافِعِيّ فِي كِتَاب حَرْمَلَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ وَقَالَ كَبّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمّ قَامَ سَاعَةً فَسَبّحَ بِهِ الْقَوْمُ فَسَلّمَ ثُمّ قَالَ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنْ أَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَبّرَ أَرْبَعًا وَلَمْ يَقُلْ ثُمّ سَلّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمُحَارِبِيّ عَنْهُ كَذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ ثُمّ سَلّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . وَذَكَرَ السّلَامَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ انْفَرَدَ بِهَا شَرِيكٌ عَنْهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ثُمّ عَزَاهُ لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي التّكْبِيرِ فَقَطْ أَوْ فِي التّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ . قُلْت: وَالْمَعْرُوفُ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى خِلَافُ ذَلِكَ أَنّهُ كَانَ يُسَلّمُ وَاحِدَةً ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ أَتَعْرِفُ عَنْ أَحَدٍ [ ص 492 ] كَانَ يُسَلّمُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَتَيْنِ ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ عَنْ سِتّةٍ مِنْ الصّحَابَةِ أَنّهُمْ كَانُوا يُسَلّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً خَفِيفَةً عَنْ يَمِينِهِ فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَوَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ وَابْنَ أَبِي أَوْفَى وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ . وَزَادَ الْبَيْهَقِيّ: عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ مِنْ الصّحَابَةِ وَأَبُو أُمَامَةَ أَدْرَكَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَسَمّاهُ بِاسْمِ جَدّهِ لِأُمّه ِ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الصّحَابَةِ وَمِنْ كِبَارِ التّابِعِينَ

1-ـ كان هديه في الجنائز أكمل هدي، مخالفًا لهدي سائر الأمم، مشتملًا على الإحسان إلى الميت وإلى أهله وأقاربه، فأول ذلك تعاهده في مرضه، وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصية والتوبة، وأمر من حضره بتلقينه شهادة أن لا إله إلا الله؛ لتكون آخر كلامه.

2ـ وكان أرضى الخلق عن الله في قضائه وأعظمهم له حمدًا، وبكى لموت ابنه إبراهيم رأفة به ورحمة له ورقة عليه، والقلب ممتلئ بالرضا عن الله وشكره، واللسان مشتغل بذكره وحمده. ويقول: (( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب ) ) [ق] .

3ـ ونهى عن لطم الخدود، ورفع الصوت بالنياحة والنَّدب.

4ـ وكان من هديه الإسراع بتجهيز الميت إلى الله، وتطهيره وتنظيفه وتكفينه في ثياب البياض.

5ـ وكان من هديه تغطية وجه الميت وبدنه، وتغميض عينيه.

6ـ وكان ربما يُقَبِّلُ الميت.

7ـ وكان يأمر بغسل الميت ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر بحسب ما يراه الغاسل، ويأمر بالكافور في الغسلة الأخيرة.

8ـ وكان لا يغسل الشَّهيد قتيل المعركة، وكان ينزع عن الشهداء الجلود والحديد، ويدفنهم في ثيابهم ولا يصلي عليهم.

10ـ وأمر بغسل الْمُحْرِمِ بماء وسدر، ويكفن في ثوب إحرامه، ونهى عن تطييبه وتغطية رأسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت