فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 3657

عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمّ يَرْتَفِعُ الْجَبّارُ مِنْ كُرْسِيّهِ إلَى عَرْشِهِ وَيَرْتَفِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إلَى غُرَفِهِمْ وَهِيَ غُرْفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ أَوْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ زُمُرّدَةٍ خَضْرَاءَ لَيْسَ فِيهَا فَصْمٌ وَلَا وَصْمٌ مُنَوّرَةٌ فِيهَا أَنَهَارُهَا أَوْ قَالَ مُطّرِدَةٌ مُتَدَلّيَةٌ فِيهَا ثِمَارُهَا فِيهَا أَزْوَاجُهَا وَخَدَمُهَا وَمَسَاكِنُهَا قَالَ فَأَهْلُ الْجَنّةِ يَتَبَاشَرُونَ فِي الْجَنّةِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَمَا يَتَبَاشَرُ أَهْلُ الدّنْيَا فِي الدّنْيَا بِالْمَطَرِ [ ص 359 ] وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدّنْيَا فِي كِتَابِ"صِفَةِ الْجَنّةِ": حَدّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ الرّقَاشِيّ حَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَرَادَةَ الشّيْبَانِيّ حَدّثْنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُطَيّبٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَتَانِي جِب ْرِيلُ وَفِي كَفّهِ مِرْآةٌ كَأَحْسَنِ الْمُرَائِي وَأَضْوَئِهَا وَإِذَا فِي وَسَطِهَا لُمْعَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْت: مَا هَذِهِ اللّمْعَةُ الّتِي أَرَى فِيهَا ؟ قَالَ هَذِهِ الْجُمُعَةُ قُلْت: وَمَا الْجُمُعَةُ ؟ قَالَ يَوْمٌ مِنْ أَيّامِ رَبّكَ عَظِيمٌ وَسَأُخْبِرُكَ بِشَرَفِهِ وَفَضْلِهِ فِي الدّنْيَا وَمَا يُرْجَى فِيهِ لِأَهْلِهِ وَأُخْبِرُك بِاسْمِهِ فِي الْآخِرَةِ فَأَمّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الدّنْيَا فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ جَمَعَ فِيهِ أَمْرَ الْخَلْقِ وَأَمّا مَا يُرْجَى فِيهِ لِأَهْلِهِ فَإِنّ فِيهِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ يَسْأَلَانِ اللّهَ تَعَالَى فِيهَا خَيْرًا إلّا أَعْطَاهُمَا إيّاهُ وَأَمّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الْآخِرَةِ وَاسْمُهُ فَإِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إذَا صَيّرَ أَهْلَ الْجَنّةِ إلَى الْجَنّةِ وَأَهْلَ النّارِ إلَى النّارِ جَرَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَيّامُ وَهَذِهِ اللّيَالِي لَيْسَ فِيهَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ إلّا قَدْ عَلِمَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَاتِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حِينَ يَخْرُجُ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إلَى جُمُعَتِهِمْ نَادَى أَهْلَ الْجَنّةِ مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنّةِ اُخْرُجُوا إلَى وَادِي الْمَزِيدِ وَوَادِي الْمَزِيدِ لَا يَعْلَمُ سِعَةَ طُولِهِ وَعَرْضِهِ إلّا اللّهُ فِيهِ كُثْبَانُ الْمِسْكِ رُءُوسُهَا فِي السّمَاءِ قَالَ فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِيّ مِنْ يَاقُوتٍ فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُدْعَى الْمُثِيرَةَ تُثِيرُ ذَلِكَ الْمِسْكَ وَتُدْخِلُهُ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِمْ وَتُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ تِلْكَ الرّيحُ أَعْلَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنْ امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دُفِعَ إلَيْهَا كُلّ طِيبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . قَالَ ثُمّ يُوحِي اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إلَى حَمَلَةِ عَرْشِهِ ضَعُوهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَيَكُونُ أَوّلَ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُ إلَيّ يَا عِبَادِي الّذِينَ أَطَاعُونِي بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي وَصَدّقُوا رُسُلِي وَاتّبَعُوا أَمْرِي سَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ رَضِينَا عَنْك فَارْضَ عَنّا فَيَرْجِعُ اللّهُ إلَيْهِمْ أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنّةِ إنّي لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمْ أُسْكِنْكُمْ دَارِي فَسَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَا رَبّنَا وَجْهَكَ نَنْظُرْ إلَيْهِ فَيَكْشِفُ تِلْكَ الْحُجُبَ فَيَتَجَلّى لَهُمْ عَزّ وَجَلّ فَيَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ شَيْءٌ لَوْلَا أَنّهُ قَضَى أَلّا يَحْتَرِقُوا لَاحْتَرَقُوا لِمَا يَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ ثُمّ يُقَالُ لَهُمْ ارْجِعُوا إلَى مَنَازِلِكُمْ فَيَرْجِعُونَ إلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ أَعْطَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الضّعْفَ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدْ خَفُوا عَلَيْهِنّ وَخَفِينَ عَلَيْهِمْ مِمّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ فَإِذَا رَجَعُوا تَرَادّ النّورُ حَتّى يَرْجِعُوا إلَى صُوَرِهِمْ الّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَتَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ وَرَجَعْتُمْ عَلَى غَيْرِهَا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ لِأَنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ تَجَلّى لَنَا فَنَظَرْنَا مِنْهُ قَالَ وَإِنّهُ وَاَللّهِ مَا أَحَاطَ بِهِ خَلْقٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت