وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ فِي الصّبْحِ { إِذَا زُلْزِلَتِ } في الركعتين كِلْتَيْهِمَا ، قَالَ فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُول اللّه صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا
فَصْلٌ [ إطَالَتُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الرّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى الثّانِيَة ] ِ
[ تَعْلِيلُ إطَالَتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلَاةَ الصّبْحِ ]
وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُطِيلُ الرّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى الثّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصّبْحِ وَمِنْ كُلّ صَلَاةٍ وَرُبّمَا كَانَ يُطِيلُهَا حَتّى لَا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ وَكَانَ يُطِيلُ صَلَاةَ الصّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الصّلَوَاتِ وَهَذَا لِأَنّ قُرْآنَ الْفَجْرِ مَشْهُودٌ يَشْهَدُهُ اللّهُ تَعَالَى وَمَلَائِكَتُهُ وَقِيلَ يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللّيْلِ وَالنّهَارِ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيّانِ عَلَى أَنّ النّزُولَ الْإِلَهِيّ هَلْ يَدُومُ إلَى انْقِضَاءِ صَلَاةِ الصّبْحِ أَوْ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ؟ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ هَذَا وَهَذَا . [ ص 209 ] عَمّا نَقَصَتْهُ مِنْ الْعَدَدِ . وَأَيْضًا فَإِنّهَا تَكُونُ عَقِيبَ النّوْمِ وَالنّاسُ مُسْتَرِيحُونَ . وَأَيْضًا فَإِنّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا بَعْدُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَعَاشِ وَأَسْبَابِ الدّنْيَا . وَأَيْضًا فَإِنّهَا تَكُونُ فِي وَقْتٍ تَوَاطَأَ فِيهِ السّمْعُ وَاللّسَانُ وَالْقَلْبُ لِفَرَاغِهِ وَعَدَمِ تَمَكّنِ الِاشْتِغَالِ فِيهِ فَيَفْهَمُ الْقُرْآنَ وَيَتَدَبّرُهُ . وَأَيْضًا فَإِنّهَا أَسَاسُ الْعَمَلِ وَأَوّلُهُ فَأُعْطِيَتْ فَضْلًا مِنْ الِاهْتِمَامِ بِهَا وَتَطْوِيلِهَا وَهَذِهِ أَسْرَارٌ إنّمَا يَعْرِفُهَا مَنْ لَهُ الْتِفَاتٌ إلَى أَسْرَارِ الشّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا وَحُكْمِهَا وَاَللّهُ الْمُسْتَعَانُ .
فَصْلٌ [ الرّكُوعُ ]