فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 3657

وَأَمّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة َ يَرْفَعُهُ إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ فَالْحَدِيثُ - وَاَللّهُ أَعْلَمُ - قَدْ وَقَعَ فِيهِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ [ ص 217 ] أَوّلَهُ يُخَالِفُ آخِرَهُ فَإِنّهُ إذَا وَضَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ فَقَدْ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَإِنّ الْبَعِيرَ إنّمَا يَضَعُ يَدَيْهِ أَوّلًا وَلَمّا عَلِمَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ ذَلِكَ قَالُوا: رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا فِي رِجْلَيْهِ فَهُوَ إذَا بَرَكَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوّلًا فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ وَهُوَ فَاسِدٌ لِوُجُوهٍ . أَحَدُهَا: أَنّ الْبَعِيرَ إذَا بَرَكَ فَإِنّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ أَوّلًا وَتَبْقَى رِجْلَاهُ قَائِمَتَيْنِ فَإِذَا نَهَضَ فَإِنّهُ يَنْهَضُ بِرِجْلَيْهِ أَوّلًا وَتَبْقَى يَدَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَهَذَا هُوَ الّذِي نَهَى عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَفَعَلَ خِلَافَهُ . وَكَانَ أَوّلُ مَا يَقَعُ مِنْهُ عَلَى الْأَرْضِ الْأَقْرَبَ مِنْهَا فَالْأَقْرَبَ وَأَوّلُ مَا يَرْتَفِعُ عَنْ الْأَرْضِ مِنْهَا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى . وَكَانَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ أَوّلًا ثُمّ يَدَيْهِ ثُمّ جَبْهَتَهُ . وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَ رَأْسَهُ أَوّلًا ثُمّ يَدَيْهِ ثُمّ رُكْبَتَيْهِ وَهَذَا عَكْسُ فِعْلِ الْبَعِيرِ وَهُوَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَهَى فِي الصّلَاةِ عَنْ التّشَبّهِ بِالْحَيَوَانَاتِ فَنَهَى عَنْ بُرُوكٍ كَبُرُوكِ الْبَعِيرِ وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثّعْلَبِ وَافْتِرَاشٍ كَافْتِرَاشِ السّبُعِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَنَقْرٍ كَنَقْرِ الْغُرَابِ وَرَفْعِ الْأَيْدِي وَقْتَ [ ص 218 ] السّلَامِ كَأَذْنَابِ الْخَيْلِ الشُمْسِ فَهَدْيُ الْمُصَلّي مُخَالِفٌ لِهَدْيِ الْحَيَوَانَاتِ . الثّانِي: أَنّ قَوْلَهُمْ رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ كَلَامٌ لَا يُعْقَلُ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللّغَةِ وَإِنّمَا الرّكْبَةُ فِي الرّجْلَيْنِ وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى اللّتَيْنِ فِي يَدَيْهِ اسْمُ الرّكْبَةِ فَعَلَى سَبِيلِ التّغْلِيبِ . الثّالِثُ أَنّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَقَالَ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَإِنّ أَوّلَ مَا يَمَسّ الْأَرْضَ مِنْ الْبَعِيرِ يَدَاهُ . وَسِرّ الْمَسْأَلَةِ أَنّ مَنْ تَأَمّلَ بُرُوكَ الْبَعِيرِ وَعَلِمَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَهَى عَنْ بُرُوكٍ كَبُرُوكِ الْبَعِيرِ عَلِمَ أَنّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ هُوَ الصّوَابُ وَاَللّهُ أَعْلَمُ . وَكَانَ يَقَعُ لِي أَنّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا ذَكَرْنَا مِمّا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ الرّوَاةِ مَتْنُهُ وَأَصْلُهُ وَلَعَلّهُ"وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ"كَمَا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِهِمْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إنّ بِلَالًا يُؤَذّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يُؤَذّنَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ فَقَالَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ يُؤَذّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يُؤَذّنَ بِلَالٌ . [ ص 219 ] وَكَمَا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِهِمْ حَدِيثُ لَا يَزَالُ يُلْقَى فِي النّارِ فَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ إلَى أَنْ قَالَ وَأَمّا الْجَنّةُ فَيُنْشِئُ اللّهُ لَهَا خَلْقًا يُسْكِنُهُمْ إيّاهَا فَقَالَ وَأَمّا النّارُ فَيُنْشِئُ اللّهُ لَهَا خَلْقًا يُسْكِنُهُمْ إيّاهَا حَتّى رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ"أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا يُصَدّقُ ذَلِكَ وَيُوَافِقُ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ . قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيّ حَدّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ هُوَ مُحَمّدٌ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ إذَا سَجَدَ بَدَأَ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْه وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرّكْبَتَيْنِ فَأُمِرْنَا بِالرّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَعَلَى [ ص 220 ] كَانَ حَدِيثُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت