فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 3657

ثُمّ كَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبّرًا غَيْرَ رَافِعٍ يَدَيْهِ وَيَرْفَعُ مِنْ السّجُودِ رَأْسَهُ قَبْلَ يَدَيْهِ ثُمّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى . وَذَكَرَ النّسَائِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مِنْ سُنّةِ الصّلَاةِ أَنْ يَنْصِبَ الْقَدَمَ الْيُمْنَى وَاسْتِقْبَالُهُ بِأَصَابِعِهَا الْقِبْلَةَ وَالْجُلُوسُ عَلَى الْيُسْرَى وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جِلْسَةٌ غَيْرُ هَذِهِ . [ ص 231 ] وَكَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَيَجْعَلُ مِرْفَقَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَطَرَفَ يَدِهِ عَلَى رُكْبَتِهِ وَيَقْبِضُ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ وَيُحَلّقُ حَلْقَةً ثُمّ يَرْفَعُ أُصْبُعَهُ يَدْعُو بِهَا وَيُحَرّكُهَا هَكَذَا قَالَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ عَنْهُ . وَأَمّا حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزّبَيْرِ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إذَا دَعَا وَلَا يُحَرّكُهَا فَهَذِهِ الزّيَادَةُ فِي صِحّتِهَا نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي"صَحِيحِهِ"عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزّيَادَةَ بَلْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا قَعَدَ فِي الصّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ . وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ أَنّ هَذَا كَانَ فِي الصّلَاةِ . وَأَيْضًا لَوْ كَانَ فِي الصّلَاةِ لَكَانَ نَافِيًا وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ مُثْبَتًا وَهُوَ مُقَدّمٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي"صَحِيحِهِ". ثُمّ كَانَ يَقُولُ [ بَيْنَ السّجْدَتَيْنِ ] : اللّهُمّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَذَكَرَ [ ص 232 ] كَانَ يَقُولُ رَبّ اغْفِرْ لِي رَبّ اغْفِرْ لِي وَكَانَ هَدْيُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إطَالَةَ هَذَا الرّكْنِ بِقَدْرِ السّجُودِ وَهَكَذَا الثّابِتُ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ وَفِي"الصّحِيحِ"عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْعُدُ بَيْنَ السّجْدَتَيْنِ حَتّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ وَهَذِهِ السّنّةُ تَرَكَهَا أَكْثَرُ النّاسِ مِنْ بَعْدِ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصّحَابَةِ وَلِهَذَا قَالَ ثَابِتٌ وَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ يَمْكُثُ بَيْنَ السّجْدَتَيْنِ حَتّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ أَوْ قَدْ أَوْهَمَ . وَأَمّا مَنْ حَكّمَ السّنّةَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا خَالَفَهَا فَإِنّهُ لَا يَعْبَأُ بِمَا خَالَفَ هَذَا الْهَدْيَ .

فَصْلٌ [ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت