فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 3657

{ وإن منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ، ويقولون هو من عند الله ، وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } [ آل عمران: 78 ] .

{ قل: يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون؟ قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجًا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون } [ آل عمران: 98 - 99 ] .

{ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء! فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ، فقالوا: أرنا الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم؛ ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات . . . }

[ النساء: 153 ] .

{ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } . . . [ التوبة: 32 ] .

كذلك شهد التاريخ نقض اليهود لعهودهم مرة بعد مرة وتحرشهم بالمسلمين ، مما أدى إلى وقائع بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وخيبر . كما شهد تأليب اليهود للمشركين في الأحزاب ، مما هو معروف مشهور .

ثم تابع اليهود كيدهم للإسلام وأهله منذ ذلك التاريخ . . كانوا عناصر أساسية في إثارة الفتنة الكبرى التي قتل فيها الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وانتثر بعدها شمل التجمع الإسلامي إلى حد كبير . .

وكانوا رأس الفتنة فيما وقع بعد ذلك بين علي - رضي الله عنه - ومعاوية . . وقادوا حملة الوضع في الحديث والسيرة وروايات التفسير . . وكانوا من الممهدين لحملة التتار على بغداد وتقويض الخلافة الإسلامية . . .

فأما في التاريخ الحديث فهم وراء كل كارثة حلت بالمسلمين في كل مكان على وجه الأرض؛ وهم وراء كل محاولة لسحق طلائع البعث الإسلامي؛ وهم حماة كل وضع من الأوضاع التي تتولى هذه المحاولة في كل أرجاء العالم الإسلامي!

ذلك شأن اليهود ، فأما شأن الفريق الآخر من أهل الكتاب ، فهو لا يقل إصرارًا على العداوة والحرب من شأن اليهود!

لقد كانت بين الرومان والفرس عداوات عمرها قرون . . ولكن ما إن ظهر الإسلام في الجزيرة؛ وأحست الكنيسة بخطورة هذا الدين الحق على ما صنعته هي بأيديها وسمته « المسيحية » وهو ركام من الوثنيات القديمة ، والأضاليل الكنسية ، متلبسًا ببقايا من كلمات المسيح - عليه السلام - وتاريخه . . حتى رأينا الرومان والفرس ينسون ما بينهم من نزاعات تاريخيه قديمة وعداوات وثارات عميقة ، ليواجهوا هذا الدين الجديد .

ولقد أخذ الروم يتجمعون في الشمال هم وعمالهم من الغساسنة لينقضوا على هذا الدين . وذلك بعد أن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عامل بصرى من قبل الروم - وكان المسلمون يؤمنون الرسل ولكن النصارى غدروا برسول النبي صلى الله عليه وسلم وقتلوه - مما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث بجيش الأمراء الشهداء الثلاثة: زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة في غزوة « مؤتة » فوجدوا تجمعًا للروم تقول الروايات عنه: إنه مائة ألف من الروم ومعه من عملائهم في الشام من القبائل العربية النصرانية مائة ألف أخرى؛ وكان جيش المسلمين لا يتجاوز ثلاثة آلاف مقاتل . وكان ذلك في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة .

ثم كانت غزوة تبوك

ثم كان جيش أسامة بن زيد الذي أعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبيل وفاته؛ ثم أنفذه الخليفة الراشد أبو بكر - رضي الله عنه - إلى أطراف الشام؛ لمواجهة تلك التجمعات الرومانية التي تستهدف القضاء على هذا الدين!

ثم اشتعل مرجل الحقد الصليبي منذ موقعة اليرموك الظافرة ، التي أعقبها انطلاق الإسلام لتحرير المستعمرات الإمبراطورية الرومانية في الشام ومصر وشمال إفريقية وجزر البحر الأبيض . ثم بناء القاعدة الإسلامية الوطيدة في الأندلس في النهاية .

إن « الحروب الصليبية » المعروفة بهذا الاسم في التاريخ ، لم تكن هي وحدها التي شنتها الكنيسة على الإسلام ، لقد كانت هذه الحروب مبكرة قبل هذا الموعد بكثير . . لقد بدأت في الحقيقة منذ ذلك التاريخ البعيد . . منذ أن نسي الرومان عداواتهم مع الفرس؛ وأخذ النصارى يعينون الفرس ضد الإسلام في جنوب الجزيرة . ثم بعد ذلك في « مؤتة » . ثم فيما تلا موقعة اليرموك الظافرة . . ثم تجلت ضراوتها ووحشيتها في الأندلس عندما زحفت الصليبية على القاعدة الإسلامية في أوربة ، وارتكبت من الوحشية في تعذيب ملايين المسلمين وقتلهم هناك ما لم يعرف التاريخ له نظيرًا من قبل . . وكذلك تجلت في الحروب الصليبية في الشرق بمثل هذه البشاعة التي لا تتحرج ولا تتذمم؛ ولا تراعي في المسلمين إِلاًّ ولا ذمة .

ومما جاء في كتاب « حضارة العرب » لجوستاف لوبون - وهو فرنسي مسيحي -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت