الطّهَارَةُ وَإِنّمَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا التّنْجِيسُ بِاسْتِحَالَتِهَا كَالرّجِيعِ الْمُسْتَحِيلِ عَنْ الْغِذَاءِ وَكَالْخَمْرِ الْمُسْتَحِيلِ عَنْ الْعَصِيرِ وَأَشْبَاهِهَا وَالشّعُورِ فِي حَالِ اسْتِحَالَتِهَا كَانَتْ طَاهِرَةً ثُمّ لَمْ يَعْرِضْ لَهَا مَا يُوجِبُ نَجَاسَتَهَا بِخِلَافِ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ فَإِنّهَا عَرَضَ لَهَا مَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهَا وَهُوَ احْتِقَانُ الْفَضَلَاتِ الْخَبِيثَةِ . قَالُوا: وَأَمّا حَدِيثُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ فَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوّاد . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرّازِيّ: أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ لَيْسَ مَحَلّهُ عِنْدِي الصّدْقَ وَقَالَ عَلِيّ بْنُ الحسين بن الْجُنَيْدِ: لَا يُسَاوِي فَلْسًا يُحَدّثُ بِأَحَادِيثِ كَذِبٍ . وَأَمّا حَدِيثُ الشّاةِ الْمَيْتَةِ وَقَوْلُهُ أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا وَلَمْ يَتَعَرّضْ لِلشّعَرِ فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ . أَحَدُهَا: أَنّهُ أَطْلَقَ الِانْتِفَاعَ بِالْإِهَابِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الشّعَرِ مَعَ أَنّهُ لَا بُدّ فِيهِ مِنْ شَعَرٍ وَهُوَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يُقَيّدْ الْإِهَابَ الْمُنْتَفَعَ بِهِ بِوَجْهِ دُونَ وَجْهٍ فَدَلّ عَلَى أَنّ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَرْوًا وَغَيْرَهُ مِمّا لَا يَخْلُو مِنْ الشّعَرِ . [ ص 671 ] وَالثّانِي: أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ أَرْشَدَهُمْ إلَى الِانْتِفَاعِ بِالشّعْرِ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ حَيْثُ يَقُولُ إنّمَا حَرّمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلَهَا أَوْ لَحْمَهَا وَالثّالِثُ أَنّ الشّعْرَ لَيْسَ مِنْ الْمَيْتَةِ لِيَتَعَرّضَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ لِأَنّهُ لَا يَحِلّهُ الْمَوْتُ وَتَعْلِيلُهُمْ بِالتّبَعِيّةِ يَبْطُلُ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ فَإِنّهُ يَطْهُرُ دُونَ الشّعَرِ عِنْدَهُمْ وَتَمَسّكُهُمْ بِغَسْلِهِ فِي الطّهَارَةِ يَبْطُلُ بِالْجَبِيرَةِ وَتَمَسّكُهُمْ بِضَمَانِهِ مِنْ الصّيْدِ يَبْطُلُ بِالْبَيْضِ وَبِالْحَمْلِ . وَأَمّا فِي النّكَاحِ فَإِنّهُ يَتْبَعُ الْجُمْلَةَ لِاتّصَالِهِ وَزَوَالِ الْجُمْلَةِ بِانْفِصَالِهِ عَنْهَا وَهَاهُنَا لَوْ فَارَقَ الْجُمْلَةَ بَعْدَ أَنْ تَبِعَهَا فِي التّنَجّسِ لَمْ يُفَارِقْهَا فِيهِ عِنْدَهُمْ فَعُلِمَ الْفِرَقُ .
فَصْلٌ [ هَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ عَظْمِ الْمَيْتَةِ وَقَرْنِهَا وَجِلْدِهَا بَعْدَ الدّبّاغِ ]
فَإِنْ قِيلَ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِهَا تَحْرِيمُ بَيْعِ عَظْمِهَا وَقَرْنِهَا وَجِلْدِهَا بَعْدَ الدّبَاغِ لِشُمُولِ اسْمِ الْمَيْتَةِ لِذَلِكَ ؟ قِيلَ الّذِي يَحْرُمُ بَيْعُهُ مِنْهَا هُوَ الّذِي يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَاسْتِعْمَالِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ النّبِيّ بِقَوْلِهِ إنّ اللّهَ تَعَالَى إذَا حَرّمَ شَيْئًا حَرّمَ ثَمَنَهُ وَفِي اللّفْظِ الْآخَرِ إذَا حَرّمَ أَكْلَ شَيْءٍ"حَرّمَ ثَمَنَهُ فَنَبّهَ عَلَى أَنّ الّذِي يَحْرُمُ بَيْعُهُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ ."
[ بَيْعُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ ]