لَمْ يَكُنْ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِيَفْجَأَ أَهْلَهُ بَغْتَةً يَتَخَوّنُهُمْ وَلَكِنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِدُخُولِهِ وَكَانَ يُسَلّمُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ إذَا دَخَلَ بَدَأَ بِالسّؤَالِ أَوْ سَأَلَ عَنْهُمْ وَرُبّمَا قَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ مَنْ غَدَاء ؟ وَرُبّمَا سَكَتَ حَتّى يُحْضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا تَيَسّرَ . وَيُذْكَرُ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا انْقَلَبَ إلَى بَيْتِهِ الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي كَفَانِي ، وَآوَانِي ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي مَنّ عَلَيّ فَأَفْضَلَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ النّارِ [ ص 348 ] وَثَبَتَ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ لِأَنَس ٍ إذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلّمْ يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ قَالَ التّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي"السّنَنِ"عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا وَلَجَ الرّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلْ: اللّهُمّ إنّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ بِسْمِ اللّهِ وَلَجْنَا ، وَعَلَى اللّهِ رَبّنَا تَوَكّلْنَا ، ثُمّ لْيُسَلّمْ عَلَى أَهْلِهِ وَفِيهَا عَنْهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَلَاثَةٌ كُلّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللّهِ رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللّهِ حَتّى يَتَوَفّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنّةَ أَوْ يَرُدّهُ بِمَا نَالَ مَنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللّهِ حَتّى يَتَوَفّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنّةَ أَوْ يَرُدّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللّهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَصَحّ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا دَخَلَ الرّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشّيْطَانُ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ . [ ص 349 ]
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الذّكْرِ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ
ثَبَتَ عَنْهُ فِي"الصّحِيحَيْنِ"أَنّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ اللّهُمّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ . وَذَكَرَ أَحَمْدُ عَنْهُ أَنّهُ أَمَرَ مَنْ دَخَلَ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ . وَيُذْكَرُ عَنْهُ لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ اللّهُمّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرّجْسِ النّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ . [ ص 350 ] صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ سَتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللّهِ . وَثَبَتَ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ رَجُلًا سَلّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ . وَأَخْبَرَ أَنّ اللّهَ سُبْحَانَهُ يَمْقُتُ الْحَدِيثَ عَلَى الْغَائِطِ فَقَالَ لَا يَخْرُجْ الرّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَاتِهِمَا يَتَحَدّثَانِ فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ .
[ النّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ]